]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة الإتباعية العمياء للقيادات النافذة ومسيرة القطيع

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-10-21 ، الوقت: 13:45:22
  • تقييم المقالة:
 

ثقافةالإتباعية العمياء للقيادات النافذة  ومسيرة القطيع

محمود فنون

 

12/5/2012م

من الأخطاء القاتلة في الأحزاب أنه عندما تهيمن القيادة على القاعدة التنظيمية في أي حزب أو جماعة يصبح هذا التنظيم حصريا  أداة لتمرير المواقف  القيادية وتسويقها جماهيريا ، ودون تفكير أو روية .

من أين حصل هذا في بلادنا ؟

من شيخ العشيرة القوي والمختار المستقوي على جماعته  : فكلمة الشبخ نافذة في عشيرته بل يستميت اتباعه في الدفاع عنه وعن كلمته في اتخاذ المواقف وحسم الأمور ...

ومن الطرق الصوفية التي كانت منتشرة  في العهد العثماني الغابر على نطاق واسع في بلادنا : فالشيخ يمتلك كاريزما على أتباعه تجعل قوة كلامه عليهم أقوى من أي مصادر أخرى ،بل ونهائية .ووظيفة المريدين هنا هي ترويج وتمرير مواقف وآراء وحكم وقصص الشيخ دون أي مشاركة في صنع المواقف والآراء .ومن قال لشيخه لم (بكسر اللام وفتح الميم )أي لماذا لن يفلح أبدا .

جاءتنا الأحزاب الدينية التي صورت مواقف القيادات  بمنزلة وقوة الفتوى الدينية الصادرة عن المفتي  الإختصاصي أو كلمة الشيخ الصوفي أمام مريديه، والتي لا تقبل النقاش ولا المجادلة، وهم متأثرين جدا بشيوخ الصوفية ودورهم في جماعة الطريقة ،ودور الشيخ المرجعية  بين جماعته، حيث لا يفصلون في أمر دون سؤاله .

من أين اتى كل هذا ؟

من موروث المرحلة الإقطاعية والحياة الفلاحية التي سادت قرونا طويلة في بلادنا . مرحلة الحكم العثماني الإقطاعي الديني الصوفي  الإستبدادي.

إن الإقطاعي في هذه المرحلة كان يفصل في أي امر يشاء  في اقطاعيته دون منازع  ودون أي نقاش ، بل إن الحياة السياسية في هذا العهد لم تكن تعرف النقاش فهي مرحلة حكم الإستبداد .( نشأ الإخوان المسلمين في مصر وهي في مرحلة الإقطاع وثقافته وقيمه )

على هذا تربى المجتمع قرونا طويلة من الخضوع والإتباع بل وتقبل موقف الكبار دون تبصر ولا تفكير ولا أي شكل من أشكال المنازعة في الرأي والموقف .

وكانت تتعاظم منزلة الزعماء السياسيين نتاجا لوضعهم الزعامي الناتج عن:

 - الإنتماء لقبيلة زعامية كأن يكون من قبيلة الحسيني عاملا مساعدا بالضرورة

         -المنزلة الدينية كأن يكون له لقب ديني ، علما ان الزعاميين كانوا يحرصون على الإلمام بثقافة دينية كجزء من الديكور الزعامي حيث هي فقط الثقافة السائدة والإلمام بها دليل الفهم . ومن اجل استخدامها لتمرير المواقف والقرارات .

- وعن الوضع الطبقي والثروة مما يمكنه من العطاء عند اللزوم والإنفاق على نفسه بالحد الأدنى .

هذه خصائص زعامية سادت طويلا وانتقلت في معظمها الى وعينا جيلا بعد جيل وكان من السهل التعاطي بها في الحياة الفلسطينية وتجليس الأتباع والمريدين بثقافة الموالاة والإتباع كما إتباع الشيخ الصوفي والشيخ الديني وشيخ القبيلة والباشا الإقطاعي عموما .

وفي تجربة الثورة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية : دعم القادة البرجوازيون منزلتهم بالعطاءات المالية المتواصلة وبفرصة واسعة للإمتيازات والفساد بالإضافة الى الحرمانات – الجزرة والعصا .

وبالملموس :

تمكنت فتح من الهيمنة على منظمة التحريرر في ظروف تردد الفصائل بقبول المنظمة حيث نشأت الفصائل مستقلة عن المنظمة ومعارضة لها بحكم نشأتها الرسمية .

لهذا ترددت الشعبية مثلا في الإقتراب من المنظمة بينما توجهت فتح لدخولها  وما أن انشقت الديموقراطية عام 1969 حتى انخرطت بها  .

وقد تمكن أبو عمار من الإمساك بمعظم أوراق المنظمة  ومن خلال هذه المنزلة في المنظمة تعاظمت منزلته في فتح ، وحيث أنه ممثل فتح في المنظمة عاظم منزلته فيها وهكذا الى ان تفرد في الإثنتين مستقويا بوضعه في كل واحدة منهما .

وتعاظمت موازنة المنظمة ومدفوعات الدول العربية لها كما تعاظمت منزلتها عام 1974 بعد اعتراف الدول العربية بها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .وأصبحت الأموال تدفع لرئيس اللجنة التنفيذية ويودعها في حسابه ويقوم هو بتمويل الصندوق القومي ودوائر المنظمة بالمقادير التي يريد وهو من جانبه أخذ بسياسة يصرف له ويوافق على الطلبات المرفوعة له لتصرف فيما يعرف "بسياسة يصرف له"

كما أصبح  الرئيس متفردا في التصرف بمقدراتها المالية وبدوائرها وموظفيها . ووظف كادرات فتح في أقسامها المختلفة كما صرف مخصصاتهم من دوائرها التي سجل اسماؤهم عليها بينما هم يعملون في دوائر فتح . ثم تم تسجيل اعدادا كبيرة على ملاكها دون ان يمارسوا اية أعمال أو مهمات حقيقية وبرواتب تتناسب وكل شخص .فتضخم ملاكها المدني والعسكري وأصبحت شيء شبيه بالجسم الوظيفي للدولة ( السيئة)

أي أن أبو عمار أحكم سيطرته على المنظمة باسم فتح واستقوى على فتح بمنزلته في المنظمة .واستخدم القوتين الكبيرتين لتعظيم زعامته ومنزلته فلسطينيا مستفيدا من  الدعم المالي اللامحدود والموجه من الدول العربية في مرحلة الردة كما وصفناها في مقالة سابقة – حقبة النفط ، الحقبة السعودية ( ردة على الحقبة الناصرية حقبة الصعود والتقدم ) وكان هذا الدعم مشفوعا بدرجة عالية من التبجيل الرسمي ورفع المقامات بروتوكوليا .

تعاملت الدول العربية مع مركزية فتح ببروتوكول ا لوزراء ومع ابو عمار ببروتوكول رؤساء الدول.وكان قادة الفصائل الأخرى (بعضهم)يطالب بهذا الإمتياز العظيم

هنا أصبح كادر فتح كالمريدين يتبعون القيادة الحكيمة .

وإذا ما أضفنا عنصرا هاما في واقعنا الخاص يتعلق بالمنافسة بين الفصائل وتعميق الإنتماء للفصيل مما عزز العلاقة القبلية بالفصيل وربما استصغار الفصائل الأخرى (الأخت الكبيرة فتح).

إن الإنتماء لفتح، وبداخل فتح الإنتماء الى جماعة  هذا وذاك من القادة الكبار، ثم الإنتماء الىى هذه الجهوية او تلك ثم الى هذه المجموعة اوتلك كل هذا لعب دورا في تعزيز الفصائلية وأوجد كرامة الفصيل بديلا عن تمحيص موقف الفصيل

إنما انا من غزية إن غوت  غويت وإن ترشد غزية أرشد

ثم لعب المال والزعيم الذي يمنح المال دورا كبيرا بنجاح في تحويل الكوادر المنتمين الى: مريدين ينتمون بكل جماعهم ويؤمنون بكل ما تقول القيادة .(أليس القادة هم الفدائيون وقادة الفدائيين ونحبهم وهم يفهمون في السياسة ويمتلكون الحكمة ..)

وإلى مستفيدين من العطايا والإمتيازات  .

والى موظفين في دوائر وظيفية في جسم لا تهمهم ما هي سياسة إدارته .

وبين هؤلاء قواسم مشتركة بدرجات والكل مستفيد.

كما اجاد القادة الكبار لعبة دور الشيخ  الصوفي الذي  ينتظر المريدين كلمته الأخيرة فيقول ولا راد لكلامه.

قد يقول قائل : ولكنهم كانوا يناقشون بل ويتحاورون في الصحافة ويختلفون وتتناقض آراؤهم .

الجواب :نعم هذا صحيح ولكن بعد كلمة المسؤول النهائية  تخفت الآراء وشيئا فشيئا تصمت وشيئا فشيئا تدافع عن الموقف الذي رفضته بالأمس وتجر ورائها قطيع المريدين شيئا فشيئا والى جولة أخرى .

إن الأمر قد زاد سوءا بعد الخروج من لبنان .

هنا لم يعد للخارج دور كفاحي ملموس : الفدائي غادر مناطق التماس مطرودا ،وفقد الفلسطينيون جغرافيا هي ليس فقط لقتال العدو وتلقي ضرباته بل هي مركز وجود الثورة والقيادة ومنها يتمركز العمل كله وبفقدانها وفقدان وهج المواجهة التي كانت تحصل ومواجهة الهجمات الإسرائيلية ،أخذت أجسام العمل الجماهير تضعف وتتآكل ودخل الخارج عموما في مرحلة تحلل وفقدان الدور مع بقاء ذات الأسماء وذات الألقاب وذات الإمتيازات للقادة وذات المكانة المعنوية .

وعلى ضوء كل ما ذكر أعلاه سهل التغطية على كل ما حصل بعبارات من نوع "صمود بيروت "وكأن الصمود ظل مستمرا حتى اندحار العدو ، ومقارنة هذا الصمود بما حصل عام 1967 م مع أن الفدائي خرج مدحورا من لبنان وهو يغني للنصر العظيم ورفع شارة النصر  .

وعندما أعادت القيادة ترتيب أوراقها بما يتناسب مع مغادرة لبنان ،انتبه الكادر الثاني وحاول نقد بعض الإجراءات . فكانت ما تعرف بتجربة أبو موسى والإنشقاق عن أبوعمار ، وهي بالأحرى كانت محاولة لاسترداد فتح الى أصولها ومنابتها القديمة دون جدوى .حيث تدخل السلاح والمال واعاد ترتيب الأمور بما هو أفضل وبدون المشاكسين .

أما حال حماس فهو أشد تابعية حيث تتدخل : طاعة الشيخ مع الإستفادة المالية على نطاق واسع ومع التخويف بنار جهنم لمن يتناقض مع كلام الشيع مع القول أن الشيخ هو شفيع يوم القيامة ... والتسلح بكل ما في الترسانة الدينية من وجوب طاعة وليّ الأمر في كل الظروف , والتسلح بالقرآن وحفظ القرآن المتواجد في صدر الشيخ ويحميه من الزلل ويعصمه من الخطأ.

كل هذا يوظف مع ذات التربية المجتمعية آنفة الذكر ويتوج بالفئوية البغيضة التي استشرت بين مريدي كل الفصائل .

القبلية الدينية أشد انتماء للمسؤول من كل أشكال القبليات الأخرى بالإضافة لها أيضا .

لقد تنازلت قيادة فتح أمام المريدين  دون أن يحركوا ساكنا سوى حركة عام 1983 بقيادة أبو موسى التي تم إفشالها في النهاية .

واليوم حماس تتنازل عن أهم الثوابت الفلسطينية وتنخرط في التنسيق الأمني بواسطة المخابرات المصرية وتقيم هدنة طويلة الأمد مع الإحتلال وبحراستها  ويحظى هذا بقبول وتأييد قواعد حماس . وهم اليوم يشتمون حزب الله بعد أن تقلبت المواقف السياسسية للقيادة دون سبب أو وازع وطني أو ديني وأصبحت حماس  في خندق أعداء حليف الأمس.والمريدون يهزون رؤوسهم إستحسانا وإعجابا بحكمة قيادتهم وبعظمة إنتصاراتها على الورق وفي البيانات .

ويتعالى اليساريون على قواعدهم بعد إنتكاسة أوضاعهم ، وبعد أن أصبح موقفهم النقدي هو النشاط الأبرز في النضال الوطني . هذا مع العلم أن الديموقراطية مثلا تتغنى بالهبوط وتتفاخر أنها هي التي بادأت عامي 1973م و1974 ميلادي ولا زالت تتباهى بشعر ابنة أختها حتى يومنا هذا بل هي تجهد في إثبات أنها هي التي شكلت حراث البور قبل غيرها .

ولا زال الحزب الشيوعي بأسمائه المتعددة يلوم بقية القوى التي رفضت قرار التقسيم لعام 1947م  ولا زال يعبيء قواعده وقواعده تقبل قبوله بقرار التقسيم على أنه ميزة تاريخية تستحق أن تكون وسيلة تعبئة للعناصر الجديدة بل ومن أجل تربيتهم على المواقف الهابطة والمتنازلة منذ البداية .

إن كوادر الفصيلين وعناصرهما  ومريديهمكا يتغنون بحكمة القيادة في الهبوط والتنازل عن الأهداف الوطنية للشعب والقضية الفلسطينية .

ذلك أن الأتباع المريدين يفضلون التباهي بواقف وحكمة القيادة وخاصة أمام الخصوم السياسيين فيتشربونها عقيديا وإيمانيا على سبيل النصرة !

بل أن المريدين يدافعون عن المواقف والقرارات بقصدية المسؤولين ويفسرون مقاصدجهم وحكمتهم ودلالة ما قالوا دون معرفة بكل هذا . فيستحسن المسؤولون أدائهم ويرفعونهم درجات .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق