]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاتقتلنى أخى ..... فأنا مثلك مصرى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-20 ، الوقت: 22:03:18
  • تقييم المقالة:

علّمونا أهل الجنوب ألّا نشرب  نخب صداقة أعدائنا على أشلاء قتلانا أوأكفان شهدائنا ... لكننا جحدنا الجنوب.. عمّت ثقافة نسيان الماضى  والسنين العجاف عند أول قطرة من غيث ..حلَّ السلام .. وقد قدِموا القتلةَ ثانيةً إلى سيناء .. ظن الولد ساعتها أن أرضه أصبحت كل مصر  لكنه لمّا كبر  لم يستطع الذهاب  لموطن  خروج روح أبيهِ هناك .. كان يخبره دائما  أنه يحارب لأجله ولأجل وطنٍ مسلوب .. لكن بعد وقت طويل أيقن الولد .. أنهم كانوا يكذبون عليه .. فالوطن رغم موت أبيه وتحرُّرِه لازال مُحرَّمٌ عليه إجتيازه..

سألتنى نفسى  كم مرة ذهبت الى جنوب سيناء  وكم مرة زرت أثار مصر.. تذكرت يوم أن زجر الضابط ولدى حين اصطحبته معى لزيارة الأهرامات لمّا غابت شمسُ يومٍ أسود  ووقفنا خارج المنطقةِ السياحية..وزجرنا الضابط ... أرجعوا  فالأجانب بالداخل ولايمكنكم الدخول .. تذكرت ساعتها كلمة فى أغنية وطنية .. حماية .. حماية .. ضحكت ساعتها ولم أستطع أن أمحو الدهشة من وجه ولدى   بينما هو ..  فلم ينس منذ ساعتها أنه غريباً فى وطنه  .. أهكذا هو الوطن الذى  سالت لأجله دماء ذوينا.. وان كان هو أيها الراقصون على دمائنا ... لم لم تفقدوا مثلى أباءكم  وذويكم كما فقدت .. ؟؟!!

أفكارٌوأفكارٌ  وخواطِر..  رجّتنى  ساعة انتصاف النهار .. راحت تؤرقنى  .. حتى هتفتُ..لا للظلم.. انها ثورة وحتى الخلاص ..تذكرت الشهداء ..  لم تتوقع أن يقتلك أخيك .. فالأوامر لاتُبرر قتل أخيك.. ولاطاعة الرؤساء تبرر زبح ابن موطنك مهما كانت جريرته وتساءلت .. أطاوعك أصبعك أن يضغط  زناد مدفعك ليستقر البارود فى قلب ابن امك وأبيك .. أهان عليك دمه  وصرخات ولده  وعويل ابنته  ووجع أمك وأمه .. ماذا كانت جنايته.. كانت جريرته أن  كان  فداءاً  لك لتأمن ظلم الظالمين وتحيا حياة الُكرماء .. ألتلك الدرجة عشقت جلّادك وكرهت  مخلّصيك .. أيُعد هذا  استمراء للظلم أم عشق ُ للجلّاد ..

ألم تتألم  يوما مثله فصرخت مظلوماً بأعلى صمتِك .. ألم تشعر يوما مثلى ان أرضك محرّمة عليك  مباحة لعدو أبيك وقاتله .. أكنت  مترفاً الى هذا الحد بعدالة وارفة وأمن مُحقق  بلا خوف مُميت  أو فزع قاتل .. ألم تجلس معه يوماً على بركةٍ من ماء فى حجرةٍ ضيّقة يحرسها سجّان ..فبتّ مثله غريبا فى موطنك .. ألم تترك أرضك وعيالك وذويك بحثا عن لقمة عيش من أولاد عمومةٍ  بذلةٍ ومهانة .. ألم تعجز يوما مثله أن تلبى  مطالب ولدك وذويك .. بينما فثروة موطنك هى بيد أعدائك .. هل اصطحبت يوما أبناءك ليروا أثار بلدك  وجميل شواطئها  فى بحبوحةٍ من رغد عيش .. فصرخت بكلمة حرية فرميت رصاصك فى صدره  وقتلت العدل .... تمرّد مثله ولا تصدقهم فانهم كاذبون.. فإنهُ  ليسعدوك .. ليس قاتلك  ولن .. لن يكون ..هو  أخيك وابن موطنك .. بل ابن دماءٍ غمرت  تراب الكنانة  نزفها يوما أبوكما معاً.. ....هاهو  يناديك الآن قائلاً : 

لاتقتلنى أخى  ..... فأنا مثلك مصرى !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق