]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حوار في القاع" الجزء الخامس

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-10-20 ، الوقت: 15:52:23
  • تقييم المقالة:

صراع رهيب يتمادي في شكله المثير لعديد الصور المرتبطة بالظلام والنور ،احتراق الشمع مع الخيط الرفيع لينتشر ما استطاع في صراع غير متكافئ مع بقعة ظلام تحتل كل المساحات .

استوقفني كثيراً هذا الصراع صراع النور مع الظلام ، تحاول هذه المسكينة أن تحترق أكثر ما تستطيع لتمخر طبقات الظلام المتراصة من حولي تصعد حيناً وتتراخى حيناً ،لكنها تستجمع قواها لتزيد مقدار الإنارة ،وتحترق دون كلل أو منةً ، نعم تحترق ولكنها تقتنع تدريجياً بأنه ولامناص من أن صراعها مع الظلام الذي صنعت لأجل مقاومته ستكون الخاسرة فيه لأنها تعدت علي كينونته الأبدية كونه ظلاماً بالقدرة الربانية .

 فهل من المعقول أن يصارع ضوء الشمعة نور الشمس في النهار ، أشياء ترمز لواقع لا أعرف كيف استنبط كثيراً من الحكم والاعتبارات في ربط ما يحدث لنا بهذه اللحظات ذات الصراع بين النور والظلام بين الحق والباطل بين الماضي والحاضر بين الحاضر والآتي.

وهنا فقط ،وعلي بهرة شمعتي الكئيبة مثلي ، رأيت الجسم المطعون ينزف دماً ، وقد تحولت الدبابيس المتعددة الألوان التي وزعتها رغماً عني ،علي جسد عشيقتي ليبيا في تضخم مخيف ، بفعل انعكاس ضوء الشمعة وأصبحت علي هيئة خناجر وسيوف تسقى بسيلها نهراً من الدماء وبدأت لي بأنها غرقت في جروحها ولم تعد تستطيع أن تنهض مجدداً ، ويوشك جسمها أن يسقط أشلاءاً عما قريب .

ليبيا الاسم الوحيد لدولة في العالم تقرأ من الجهتين ولا تقبل أبداً أن تسقط في وحل التجزئة لمسميات جديدة ولن تكون إلا ليبيا .

ومهما وحلت في صراعات الغباء الفطري والاستدراج الشيطاني لتمزيقها أرباً فلن تكون إلا واحدة مهما زرع فيها من أراد بها قهراً ، سموم وخناجر وسيوف .

تاريخها يشهد لها ، وما نحن إلا راحلون عنها جميعاً بفعل القدرة الآلهية الموت الذي بدأنا نستعجله بانتمائتنا وحبنا للسلاح والتعصب الجاهلي ،نحن جيل الإساءة لرحمها الذي ولدنا منه .

سؤال يطرح نفسه عليكم جميعاً أيها الليبيين فقط في حالة التجرد من كل انتماء لأي ولاء لأي تيار سياسي ، أو تشكيل مسلح كتيبة أو مليشية أيهما أجدر بالوصف ،سؤال بصوت العقل والضمير لو كان لديكم شيئاً من الضمير ،وبعيداً عن نفاقكم الذي أعرف والتشبث بلفظ الوطن والوطنية الفضفاضة ،والتي تنتهي بمجرد الحصول علي المال أو المنصب السياسي للكسب الحلال كما تتصورون في أعماقكم .

لماذا عدنا إلي علم الجيوسياسية القديم علم التقسيم الاستعماري البغيض ذو الثلاث ألوان ؟

والذي سرعان ما استغله الانقساميين فانتشلوا السواد ورموا بالأحمر والأخضر لمن سيرسم معهم طموح القسمة ويرسم باقي تفاصيل مرحلة التقطيع لجسد واحد .

أشياء عديدة وحقائق تبرز نفسها كل دقيقة وتأمر العقل السوي بأن يجسد مجدداً كل شيء وقع لبلدي الحبيب " ليبيا " وبعيداً عن أدوات فعل الحاضر .

شيء مؤسف أن يفرض الصمت في وقت الكلام ،وقت لا صمت فيه يعطى قيمة ،شيء مؤسف حقاً أن يصبح الجبناء أبطالاً والرجال في قبور التراب بالغدر توارى .

الكل ينصحني بأن لا أكتب وأن لا أتحدث لوسائل الإعلام وأن أخرج من أي نشاط وطني مدني حقوقي إنساني وأن أنسحب من كل شيء ونهائياً حتى لا أموت.

الكل ينصحني بالصمت حتى الصمت نفسه همس لي خلسة بأن أصمت لكي أعيش ولكنني أجبته بهذه الكلمات :-

من أنت يا أيها الدهر لتقهرني وكيف لك يا أيها الظرف أن تعتقلني أنا الإنسان ومر الأيام يعتصرني من أنت أيها الغدر لتطعنني وليس لك أي حق يا هذا الألم أن تجبرني وداعاً يا كل الصمت ومن الأعماق سحقاً كدت تقتلني .

لماذا كنا في ثورة ولماذا كل هذا الموت إذا كنا سنصمت . . .!!.

أرقام فلكية صرفت عشوائياً دون العودة حتى لأبسط القواعد المالية كله بشكل صوري ومجازي المستندات ولا يمكن المحافظة علي الأدلة والإثبات لحجم السرقة والاختلاسات ، ترليونات سرقت وصرفت عبثاً.

جريمة كبرى نقترفها في حق أنفسنا وفي حق بلدنا الحبيب ،كلنا نسعى للضفر بالمال الحرام إلا ما رحم ربي ،ويا حرام علي أمهات ونساء القتلى من الطرفين وأولادهم وحال معيشتهم وظروفهم .

" برافوا " شكراً يا ليبيين فقد أنقذتم العالم من أزمة مالية عاصفة شكراً قذافي على غرور المفعم بخيانة الطبالين البائعين للوطن والدين قبل بيعهم لك ،وأين هم الآن وكيف شعورهم وكيف يعيشون .

شكراً " دحلان " وشكراً لكل من باع السلاح للطرفين وبثمن باهظ لسحب مال الليبيين .

شكراً للمجلس الوطني الانتقالي وحكومات ليبية الجديدة المتعاقبة بعد حكم القذافي .

كلكم شركاء في جريمة استنزاف المال الليبي ولن أكون متفائلاً علي هذا الشكل وبهذا الحال .

وسيأتي يوماً ما وستظهر فيه الفضائح وسيعلم الجميع من السارق ومن الوطني من كان محافظاً علي مال الليبيين ومن أهدره من صانه ومن سرقه نعم متأكد بأن كثر من الليبيين الآن يعرفون الحقيقة ولديهم قناعة تامة بالثوابت وأكثر من ما أنا أكتب لكنهم يخشون قول الحق ويهابون الموت المفروض علي كل كلمة حق .

هل قامت ثورة فبراير لأجل الفوضى والنهب والقتل والقسمة أم قامت لأجل الحق والحياة الكريمة والحرية والعدالة والديمقراطية .

هل قامت من أجل أن يحكم البلد مجرمي السجون وتجار المخدرات والمرضي بداء العقيدة الإسلامية البريئة منهم تماماً.

حال لا يطاق ولا مجال للنفاق ، المال العام أصبح بين السراق و الأزلام وما حصل في ثلاث أعوام أكثر مما حصل في أربعين عام هذه حقيقة بالأرقام وليست دعاية أو مجرد كلام .

وكما يقال عندنا " المال السايب يعلم السرقة "وهذا القول المأثور لدينا أسوة بغيره وللأمانة في النقل الحضاري للجيل القادم يجب أن تتغير لتصبح مطابقةً لحال واقعنا الذي صنعنا بأيدينا "السرقة في المال السايب مش سرقة " ومن التطابق أيضاً لمتغيرات التواثب في أقوال مأثورة نستدل دائماً بها " نخلة الشارع أو الحوش اطيح بره " يجب أن تتغير أيضاً لتتوافق مع سياسة المرضى الذين يحكمون ليبيا الآن أشباه النساء في شكل رجال فالحال أن " نخلة الشارع أو الحوش مشت بره "


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق