]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حنان الأم

بواسطة: بوجمعة حدوش  |  بتاريخ: 2013-10-20 ، الوقت: 15:39:59
  • تقييم المقالة:


 

 

بوجمعة حدوش

 

سبحان من خلق الرحمة والحنان وأودعهما في قلب الإنسان، وليس هناك قلب أشدّ حبا ورحمة وعطفا وحنانا من قلب الأم لأبنائها، فالأم الحنون بقلب عطوف ترسم أبهى صورة لقلب ما عرف قسوة ولا شدة.

كثيرا ما نسمع قول الدعاة والعلماء على المنابر المختلفة يرددون حديث "الله أرحم بالعباد من الأم بولدها" ولكي نستشعر حقيقة رحمته سبحانه تعالوا بنا نكتشف حقيقة ما في قلب الأم من الرحمة والعطف والحنان.
انظروا إلى الأم وهي تضع مولودها الجديد كيف تحيط به الثياب من كل جانب مخافة أن يحس بشيء من البرد، وهاهي تخفض صدرها إليه ليأخذ بثديها ويشرب من لبنها، وهي تفعل ذلك وقلبها مُلئ حبا ورحمة وحنانا.
هاهو الطفل يكبر شيئا فشيئا أمام أنظار أمه وهي فرحة مستبشرة عندما تراه يخطو أولى خطواته، ويكبر الطفل أمام عيني الأم العطوف، وكلما زاد في العمر زادت محبتها له وحنانها عليه.
هاهي الأم تودع ولدها وهو ذاهب إلى المدرسة، وهي تُتبعه بدعوات الرِّضى والفلاح، وهاهو قد عاد من مدرسته فتحتضنه إلى صدرها شوقا إليه، إنها تحبه وتريد له كل الخير لذلك نراها تعلمه مبادئ الإسلام وأخلاق النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، وتقص عليه سير الصحابة والصالحين الكرام.
إنه في مرحلة المراهقة معاند يغضب لأتفه الأسباب، يرفع صوته على أمه، لكن رغم ذلك ما تغير قلبها عليه ولانفذ صبرها منه، ولا فترت من دعائها له، لأنها تعلم أن تربيتها لن تضيع سدى، وأن قلبها الحنون لن يسمح لها أن تتصرف معه بشدة رغم جرمه الكبير في حقها.
إنه في شبابه مسافر لإكمال دراسته في الجامعة، يُقَبِّل يد أمه وينصرف، وهي في هذه اللحظة في تأثر عظيم لأنها تودع من كان يعيش بين عينيها ما يقارب عقدين من عمرها، تحرك القلب شوقا له، وأسبلت دموعا حارة على خدين طالما ألصقتهما بخدي ولدها، إنها تفكر في أيام مضت مع ولدها، تزيد دموعها انهمارا من عينيها, آه، كم هي قاسية هذه اللحظات على هذه الأم الحنون.
لم يمر على ذهابه إلى الجامعة سوى أيام، لكنها لم تصبر على فراقه، فترفع سماعة الهاتف لتسمع صوت حبيبها عساه يبرد لهيب نارٍ اكتوى به قلبها جرَّاء فراقه، وما إن سمعت صوته حتى ظنت أن السعادة ما خلقت إلا لأجلها.
عاد الإبن إلى مسقط رأسه وعادت معه أحلام يريد تحقيقها، إنه يريد الزواج، آه، لهذه الأم التي تريد السعادة لإبنها، طلب منها أن تذهب معه لخطبة من يودُّ أن تكون زوجتا له، اختلط على الأم شعورين أحلاهما مر وأمرَّهما حلو، هل تظهر الفرحة ليسعد الابن، فهو يريد السعادة الزوجية، وهي تريد له السعادة، أم تظهر الحزن لأنها تظن أن الزوجة ستبعد ابنها عنها، هذا الإبن الذي سهرت على تربيته أعواما وأعوام، قالت الأم: مبروك عليك، نعم ستقولها، فكل أم حنون مثلها لن تقدم سعادتها على سعادة ابنها.
أصبحت الأم جدة بعد أن استقبل الابن مولوده إلى هذه الحياة، ومع انه استقل بنفسه وهي سُنة الحياة إلاّ أن قلب الأم لم يفارق الحنان على ابنها.
آه. الأم على فراش الموت، تمر عليها ذكريات وذكريات، ذكريات مع ابنها الذي تحبه، ذكريات الطفولة، ذكريات كل مراحل العمر، تدمع عيني الأم حزنا على فراقه، فراق لا اجتماع بعده في هذه الدنيا.
الأم تموت، وكل جسمها يموت شيئا فشيئا لكن آخر ما يموت فيها قلبها، بل حنانها الذي في قلبها، نعم إنه حنان الأم، قالت كلمة ودعته بها:"لن تجد صدرا أحنَّ عليك من صدري"، أنا راضيتٌ عنك يا بني، فكن لابنائك كما كنت لك. "أشهد أن لاإله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله"

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق