]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوسادة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-10-19 ، الوقت: 16:54:57
  • تقييم المقالة:
الوسادة        قال لها: أفكاري متعبة، ضربت واحداً في اثنين، فجاء الجواب مئتين، ركض عشرة منهم نحوي لاهثين، ولأفواههم فاغرين، تعوّذت من الشّيطان الرّجيم، وعاودت ضرب واحد في اثنين، فجاء الجواب الصّحيح: ثلاثين رغيفاً، حاولت التّحقق من صحّة حلّي، كلّ حساباتي خاطئة، الجواب الأصح، هو وجه مالك البيت، يخيّرني بين الدّفع أو الرّحيل، متى ستمدّين لي الوسادة؟      قالت ألا تراني في حالة عبادة، بعد أن أقرأ سورة العصر، وسورة الفجر، وسورة الحشر، وأصلّي الفريضة، والسّنّة، وأستغفر ثلاثاً، وأتبعها بعشر ركعات تطوّعاً، وعشر تضرّعاً، سأفرغ للوسادة.         يا سرّ أسرار السّعادة، ثوبي مرقّع، والخرق يزداد في كلّ يوم اتّساعاً، والكلّ ينظر إلى جيبي، ولا يعلم إلّا الله بما في قلبي، صاحب الدّكان ركض ورائي اليوم، عشرة أمتار، وذكّرني بقائمة الدّيون التي وصلت إلى سبعة أشبار، إنّني مرهق فوق العادة، فمتى ستمدّين لي الوسادة؟ أجابت بعد أن أسبّح ثلاثاً وثلاثين، وأحمّد الله ثلاثاً وثلاثين، وأكبّر ثلاثاً وثلاثين، سأتفرّغ لك وللوسادة.        يا سيّدتي الحزن عاصمتي الأبديّة، والفقر مزروع كأشجار الصّبّار، على طول حدودي الشّرقيّة، والقهر يمتدّ من أوّل إلى آخر حدودي الغربية، والجوع يزحف على امتداد حدودي الشّماليّة، والتّشرّد واللجوء ينصب خيمته، على طول حدودي الجنوبيّة، وحراس الحدود انتحاريون، يستبسلون في الدّفاع عن كلّ معلم من معالم حدودي، حتّى لا يتسلل الفرح إلى قلبي، وحتّى لا يقال -لاسمح الله- اخترقت الحدود، فمتى ستمدّين لي الوسادة؟      بعد ان أتذمّر ثلاثين، وأصرخ ثلاثين، واشكو ثلاثين، وأهجر ثلاثين، واتبرّم ثلاثين، وأعضّ ثلاثة من الأولاد، وأشتبك مع ثلاثة من الجيران، وأخبرك أنّ جرّة الغاز نفدت، وفاتورة الكهرباء قد وصلت، والثّلاجة من محتوياتها قد فرغت، وملابس الأولاد تمزّقت، والسّقف يعاني من الدّلف، وكلّ حياتنا تتقدّم للخلف، سأمدّ لك الوسادة.       افتحي جهاز التّسجيل؛ لنستمع إلى أغنية أمّ كلثوم" أمل حياتي"، ومدّي لي الوسادة، لعلّ الله يحدث بعد ذلك امراً، قالت: بعد أن أستمع إلى برنامج عن طبقة الأوزون، وتغيّرات المناخ،  وظاهرة الاحتباس الحراري، والتّسلّح النووي.....          أحضرت بضع صفحات من الجريدة، تحديداً صفحات الوَفَيات، ووضعت أطباق الطّعام والخبز، وتوافد الأولاد والزّوج إلى المائدة، التفتت إليه: وعينها على خبر في الجريدة، انتقال الفنّان وديع الصّافي إلى رحمته تعالى، الصّراحة، لولا الجريدة ما عرفت، هل سمعت أنتَ عن وفاة وديع الصّافي؟ ارفع طبقك قليلاً، عن عمر يناهز اثنين وتسعين عاماً، ضع الطبق،انتشال ما يزيد على ثلاثين جثّة، التفتت إليه مرّة أخرى ارفع طبقك لأرى من أين انتشلوا؟ وكيف غرقوا، توقّف عن الطّعام، وذهب ليغسل يديه، وتابعت هي تناول الطّعام، وتتّبع بقايا الأخبار، من تحت أطباق الأولاد، التفتَ إليها قائلاً: بعد فراغك من الطّعام لا تنسي أن تمدّي لي الوسادة. ألا ترون أنّه لحوح فوق العادة؟ وأنّه يعاني من قلّة الإحساس، وبعض البلادة؟ وأنّه السّبب في أنّ الشّيطان يداوم دواماً كاملاً في بيتنا؟ وفي أنّ أحد الغربان بنى عشّه داخل شجرة حول المنزل؟ وفي أنّ البوم ينعب يوميّاً فوق منزلنا؟ ولكنّني أصبر عليه، لعلّ الله يعوّضني الجنّة!!! عزيزة محمود الخلايلة مشرفة اللغة العربية / مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق