]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاقنعه والبطولة

بواسطة: محمد حلواني  |  بتاريخ: 2013-10-19 ، الوقت: 02:34:25
  • تقييم المقالة:

الدنيا تلاعبني وتغني لي دوهه يا دوهه والكعبه بنوها وانا لازلت انتظر القفزة التي بنهاية اللعبه ، تلك التي تقلبني رأساً على عقب ، في عالم السينما يضعون المنقذ و المجرم في قائمة الابطال دون تحيز لعبارة بطل ، فالبطل ليس شرطاً أن يكون الرجل الصالح ولا الرجل الشرير ، البطل هو الذي يقوم بدور كبير وخطير في كلا الاتجاهين أو كما يقولون في أيامنا هذه اللي يعمل أكشن ، وفي زمننا هذا تختلف الرجولة من زمن لآخر وتختلف البطولة من رجل لآخر ، فأعمدة الصحف والمدونات والمنتديات مليئة بأبطال الأقلام وأبطال الأراء ، والشوارع أيضاً مليئة بأبطال الموضه والطيحني و سامحني يا بابا ، والمقاهي مليئه أيضاً بأبطال الكشخه ومدمني القهوة ، حتى القضبان تحبس خلفها مئات الأبطال من المفطحين والنصابين والمختلسين وغيرهم الكثير ، وإذا كانت البطولة هكذا فنحن نواجه أزمة فكرية لأنها أصبحت تعريفاً آخر للجرأة و أحياناً تكون الجرأة وقاحة شديدة ، وفي وسط زحام الأبطال الذين يتصارعون على شاشة الحياة ويتعاركون بكل جرأة و وقاحة وكشخه ننسى الأبطال الحقيقيين مثل رجال الأمن في الشرطة والمرور والدفاع المدني وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهم ونظل نصفق لأبطال الشاشات ، في أمريكا تصنع أفلام ومسلسلات لأبطال حقيقيين ، فمنهم من أنقذ شخصاً من الغرق ومنهم من أنقذ عائلة من حادث مروري ويكتبون قصة حياتهم ويبيعونها في روايات أو يبيعونها كأفلام ومسلسلات على القنوات الفضائية ، بينما نحن لا نحرك أقلامنا الا ببضعة سطور نحو شهداء الواجب ، وابطال سيول جدة الذي لاقى بعضهم حتفه وهو ينقذ الكثيرين من الغرق وهذا يدفعني لأن أضيف العبارة الصحيحة لقاموس البطولة وهي الانقاذ ، والانقاذ ليس مشروطاً بتشمير اليدين فقط ، بل أحياناً قد يكون بأشياء أبسط مما تتصور ، وقس على سبيل المثال الأبناء الذين يرون في آبائهم الشخصية البطولية القدوة والمنقذة لهم ، وقس على ذلك أيضاً من ينقذ أشياء أخرى قبل أن تلاقي حتفها فينتشل الأفكار السوداء من عقل مراهق أو يقضي على اشاعه أو ينقذ تراث مدينة أو ينفض الغبار عن آثارٍ تاريخية او يلم شمل عائلة ، وإذا بحث كل شخصٍ منا حوله لوجد الكثير من الأشخاص الذين يستحقون هذا اللقب ولكن الغالبية العظمى وللأسف لا تستشعر بوجود الأبطال الا بعد موتهم ، ربما لأن شاشات السينما عودتنا أن نردد عبارة ومات البطل في آخر القصة ، الصندوق الأسود لذاكرتنا قد يعيد لنا الكثير من ذكريات الأبطال الأموات في تاريخ المملكة العربية السعودية وفي تاريخ حارات وأحياء المدن وفي ذكريات رجال العسعس وعمدة الحارة ، واعدائنا يعلمون جيداً اننا بحاجة الى بطل فيضعون في عقول مراهقيننا صوراً رمزية تدل على هذه البطولة وعلى هذه المفاهيم كقناع فانديتا بدلاً من صلاح الدين الأيوبي ، وحين يقوم مخرج بعمل مسلسل بطولي لصحابي جليل مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقوم الدنيا ولا تقعد ، وتأتي الاعذار السخيفة بأن من يمثل شخصية عمر بن الخطاب لن يكون مثله وسيبقى رمزاً في ذاكرة اطفالنا أن هذا هو الصحابي الفاروق وأنا أقول أنه عذر واهي وأنه لا بأس إن أتى شخص حتى ولو لم يكن مسلماً ليمثل لنا أخلاق شخصية اسلامية تاريخيه وعظيمة طالما انه لن يأتي ممثل مسلم ليمثلها بالطريقة اللائقة لترسخ في أذهاننا اكثر مما درسنا في سيرة الصحابة والتابعين في مادة التاريخ بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية ويختصر منهجاً طويلاً في ثلاثين ساعة ممتعه بدلاً من ستين كتابٍ ممل ، إننا ياسادة نحتاج لصياغة وتعريف مصطلحات كثيرة من ضمنها مفهوم الأبطال في عقول شبابنا وأطفالنا . 

http://www.arjja.com/articles-action-show-id-828.htm


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق