]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الملجأ

بواسطة: ميادة  |  بتاريخ: 2011-10-30 ، الوقت: 08:59:18
  • تقييم المقالة:

الملجأ

 

كم يحضرني ذلك المشهد الذي قبع في ذاكرتي منذ كنت في مقتبل طفولتي مشهد يعطي لمعنى الطفولة كل ما تعنيه تلك الكلمة من معاني جميلة.

 

 

 

عندما كنت ألعب مع إحدى الأطفال ,لست أتذكر من كان فقد كنت طفلة لم تتجاوز الرابعة من عمرها ,لست اذكر إن كان هذا الطفل ولا ادري إن كانت طفلة فقط الذي اذكره إنني كنت العب مع ذلك الطفل الذي محى الزمن ذكراه الجميلة كم يحزنني ذلك ,وددت لو أتذكر ذلك الطفل المنحوس بنظري لان ذاكرتي استطاعت حفظ ذلك المشهد ونست ذلك الطفل المجهول قابعا في إحدى الزوايا المهجورة .

 

 

 

وددت لو أصيح في وجه ذاكرتي واجعلها تسعفني في تذكر ذلك الطفل الذي لم يعد غير طيفا مركونا في إحدى الزوايا المهجورة التي فاضت من غبار الزمن .

 

 

 

وبما إنني لم اذكر إن كانت طفلة أو طفل فربما أيضا تكون إحدى أخواتي الذي يكبرنني بعام أو عامين لا ادري ,كنا نلعب بجانب نافذة الملجأ ذلك الملجأ الذي اعتادوا أهالي البلدة أن يجعلوه ركنا أساسيا في البيت حتى إنني لا أبالغ إن قلت يفكرون ببناءه قبل التفكير بالبيت نفسه.

 

 

 

ذلك ملجأ بيتنا  فعندما كنت في الرابعة من عمري كان مرتعا للتسلية هناك وكانت هناك حروبا كثيرة اذكر منها والتي طبعت في ذاكرتي حرب العراق في أوائل التسعينات لنعود لذلك المشهد الجميل والذي ستكتشفون البراءة فيه رغم شراسة الحرب.

 

على إن وطني لم يكن في إحدى أطراف الصراع إلا إنني كنت اسمع دوي القنابل والطائرات المرسلة إلى إسرائيل هكذا كنت اسمع رغم إنني لم أكن اعرف ما معنى حرب فقد كنت اعتقد بأن الحرب لعبة أو شيء أخر يخطر في بال طفلة .

 

 

 

لنعود مرة أخرى إلى ذلك المشهد التي دارت أحداثه بجانب نافذة ذلك الملجأ مرتع لتسليتي ,كنت واقفة في الخارج مع ذلك الطفل المجهول وكان الملجأ مليء بأناس كانوا أقربائنا الذين لا يملكون ملجأ في بيوتهم ,فهذا الملجأ كان رياح الهجير تعانقه طالما انه لا يوجد حروب وأيام وصله تكون أيام الحرب هل على ذلك الملجأ الحزين أن يتمنى الحروب حتى لا يشعر بوحدته ؟؟على الرغم من انه كان مرتعا لي فربما كان ينظر إلي  بطفلة ,فكان رغم فوضويتي لا يعترف بي فقط لأني طفلة لا يعتد بها.

 

 

 

اذكر كيف نساء قريتنا كانوا بحوزتهن البيض الكثير ربما كانت لديهن رؤية للمستقبل لا ادري ما الذي كان مقصدهن .

 

اذكر صوت والدتي عندما قالت لي لا تخرجي فهناك حرب أنا لم افهم تلك الكلمة كثيرا والدليل إنني لم استمع لكلامها وخرجت لألعب رغم تحذيراتها.

 

سقط المطر في تلك اللحظة ,اذكر انه كان مطرا خفيفا لو كان قويا لدخلت إلى البيت اذكر أصوات أيدينا أنا وذلك الطفل ربما كانت لعبتنا أن نغني ونصفق بالأيادي فهذه لعبة الأطفال حينها.

 

 

 

كنت اسمع دوي الطائرات واذكر إنني كنت اعتقد إن تلك الطائرات كانت ترمي لأهالي القرية وقودا للتدفئة وترمي ألعابا للأطفال نعم كنت في تلك اللحظة اعتقد بذلك.

 

 

 

لا ادري إن كان هذا الاعتقاد إشاعات انتشرت في القرية ولا ادري إن كانت في تلك اللحظة وليدة وحي أفكاري.

 

 

 

فقط الذي اعرفه إن ذلك المشهد يحضرني دائما حتى في هذه اللحظة ,ولا ادري لم عند حضوره ينتابني شعورا بالحزن وحتى إنني عند حضوره ارغب في البكاء.

 

 

 

ربما يحزنني إنني لم أتذكر صديق طفولتي فأنا أحب الصداقة كثيرا وأعطيها حقها وربما لو اعرفه لوفيت له حقه,يا لحزني فقد تمنيت أن أتذكره.

 

 

 

إذا كان اعتقادي بهدايا الطائرات كان من وحي خيالي إذا لماذا يحضرني مشهد طائرات محلقة في سماء قريتنا وترمي عبوات وقود للتدفئة ؟؟ أخشى أن اسأل والدتي فتسخر مني لأنني اعلم الآن يقينا إن ذلك مستحيل.

 

 

 

آه من ذلك المشهد وددت لو يعود الزمن بي لحظة لأرى المجريات الحقيقية له فأنا عندما حدثتكم به كنت أتحدث بلسان تلك الطفلة التي كانت تلعب بجانب نافذة الملجأ مع ذلك الطفل المفقود تلك الطفلة التي ضيعت صديق طفولتها ولن تعرفه .

 

 

 

ليت يعود ذلك المشهد اعشقه كثيرا لدرجة إن لدي رغبة عارمة في البكاء.

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق