]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البواسير مصدر الثروات ...الكوميديا المفجعة

بواسطة: عباس السوداني  |  بتاريخ: 2013-10-17 ، الوقت: 15:35:28
  • تقييم المقالة:

البواسير مصدر الثروات...

كان لي صديق من اهالي البصرة ،رحمه الله ميسور الحال ومن عائلة غنية ابا عن جد كما يعبرون .في احد اﻻيام كانت تجمعنا جلسة بحضور مجموعة من اﻻصدقاء ،وقد كنت دائم المزاح معه ، تسابقنا على دفع الحساب واصر على الدفع رغم انه ضيف علينا ،انتهت القضية باني دفعت الحساب بعد ان قلت له اعطني كم برميل نفط مما ورثته عن اجدادك في اشارة الى مصدر ثروتهم ..ضحك الرجل وقال سوف اخبرك يوما عن مصدر تلك الثروة ..
لم تغادرني تلك الجملة ولم تمر كغيرها بقيت تسقي فضولي حتى قررت السفر الى البصرة وضيافة صاحبنا في منطقة ابي الخصيب ،وقد فرح بلقائي كثيرا وبالغ في اكرامي ...في اليوم الثاني من وصولي وعلى مائدة اﻻفطار ،كانت البسمة دائمة الوجود على محياه وكانه يقرأ مابداخلي وعلى راي المثل القائل (وجه الضيف يقراه المعزب ) .قال لي سوف نذهب اليوم الى الفاو ﻻننا مدعوون لدى اﻻعمام هناك ،فرحت كثيرا ﻻنني لم ازرها في حياتي .وحين وصولنا الى تلك المدينة ادركت ان العراق لم يسمى بارض السواد عبثا لكثافة بساتين النخيل حيث اخبرني صديقي ان جرذان النخيل كانت تنتقل على النخيل من شمال الفاو حتى راس البيشة كما اتذكر ..نزلنا عند الطيبين وقد بالغوا ايضا بالتهليل والترحيب وقد شيعونا منذ نزولنا من السيارة الى داخل المضيف الموجود وسط بستان النخيل الكبير ..بقينا هناك يوم كامل واتذكر لحظات ركوبنا زورق بمحرك وتجوالنا في شط العرب.وصاحبي يخبرني عن املاكهم من البساتين وانا اردد من كل قلبي بالدعاء ان يحفظهم ويزيدهم . جلسنا في المضيف مع ابناء عمومته وهم فرحين بوجودي معهم وقد كنت في حينها اعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي وكانت كامرتي حاضرة حينها قبل نشوب الحرب مع ايران ..تطرق صاحبي الى موضوع املاكهم وكانه يخبرني كما وعدني .يقول صاحبي رحمة الله عليه حيث استشهد في قاطع الفاو سنة 986 ...كان جده رحمه الله يعمل مع البريطانيين في مجال النفط مع شركة بريطانية ،وقد تعلم اللغة اﻻنكليزية بطلاقة ورقي الى فور مان .عمل معهم قرابة 25 عاما وكان قوي البنية اسمرا مفتول العضلات كما شاهدته في صورته المعلقة على جدران المضيف ..اشتكى الرجل رحمه الله من البواسير وكانت تنزف باستمرار لتقدم حالته المرضية احيل الى المركز الطبي للشركة وقرر الطبيب البريطاني استئصالها .وبعد ان تمت العملية حدث نزف شديد كاد يودي بحياة الرجل حتى اضطر الى عمل عملية اخرى . قامت الشركة البريطانية باحالة الطبيب الى مجلس تحقيقي تمهيدا ﻻحالته على التحقيق ..لكن الرجل المريض اصر على التنازل عن الطبيب وترك القضية ﻻنه مؤمن بقضاء الله ..وحينها قررت الشركه منحه تعويضا كبيرا واحالته على التقاعد براتب مجزي .قرر الرجل رحمه الله ان يشتري بستان كبير بمبلغ التعويض .وقد بارك الله بامواله حتى وفاته بلغت املاكه اكثر من عشرين بستانا .
ليس غريبا ان نسمع في يوم من اﻻيام حكاية احفاد السيد الناب الشيخ خالد العطية وهم ينسبون تنامي ثروة جدهم الى مليار دوﻻر بسبب استثماره مبلغ عملية البواسير البالغة 59 مليون دينار .. ربما والله اعلم .ندعوا الى كل من يعاني من البواسير ان يفتح الله عليه من ثرواتها انه سميع مجيب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق