]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شكل الحراك الحالي في مصر

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-10-16 ، الوقت: 17:17:33
  • تقييم المقالة:

شكل الحراك الحالي  في مصر

محمود فنون

16/10/2013م

منذ الثالث من تموز عام 2013 توقف الحراك الجماهير الدافع للتغيير في مصر . هذا الحراك الذي انطلق في وجه حسني مبارك  في 25 كانون الأول من عام 2011م ، واستمر في وجه حكم العسكر بقيادة المشير طنطاوي ، وتلاحق مستمرا في وجه حكم الإخوان برئاسة محمد مرسي، وبلغ ذروته في 30 حزيران حتى الثالث من تموز عام 2013م ،حسث قام الجيش بطرد مرسي واعتقاله واسقاط حكم الإخوان وتسليم السلطة لحكومة مدنية  مهمتها تنفيذ ما اصطلح عليه بخارطة الطريق التي وضعها العسكر .

الحكومة الحالية هي حكومة العسكر والعسكر بيدهم السلطة الحقيقية بل هم من شكل الرئاسة والحكومة ومنحوها سلطاتها تحت إشرافهم .

منذ إسقاط حكم الإخوان وإعتقال الرئيس المنتخب محمد مرسي إنطلق حراك جماهيري من نوع جديد يختلف عن الحراك الذي بلغ ذروته وأدى إلى إسقاط حكم الإخوان . يختلف في اللون السياسي وفي الأهداف .

لنقرأ لوحة التناقضات الظاهرية وما تمثله في بنية وتراكيب القوى السياسية والطبقية المصرية كي نتعرف على شكل الحراك القائم في الساحة المصرية والظاهر للعيان .

أولا: تعيش مصر حالة ثورية متراكمة ومتصاعدة منذ ما قبل 2011 م بكثير، حيث تتفاعل فيها التناقضات السياسية والإجتماعية وتأخذ تعبيراتها الطبقية في كثير من الأحيان من خلال الشعاراتى المطلبية .

ثانيا :يتصاعد التقاطب السياسي والإجتماعي بوتائر عالية خلال تلك الفترة مما عمق الأزمة السياسية والإجتماعية والتي بدورها عمقت الصراع والتقاطبات إلى درجة الإنفجار الذي أخذتمظاهره في التفجر في الفترة الأخيرة من حكم مبارك.وأخذ شكله السياسي الواضح من خلال شعارات الإصلاح السياسي والتي انتظمت في شعار " الشعب يريد أسقاط النظام "

ثالثا : يبدو أن شعار إسقاط النظام وهو شعار ناظم للحراك الجماهيري الواسع الذي انطلق في مصربقوة يوم 25 يناير 2011م  ، يبدو أنه لم يأخذ ترجمات واضحة المعالم في الثقافة والتوعية والتعبئة مما جعل بالإمكان تقزيم مضمونه إلى إسقاط الرئيس ومجموعة الحكم وإدخال بعض الإصلاحات على طريقة الإنتخاب ..

رابعا :إن نتائج هذا الحراك المحققة منذ ما بعد شباط 2011 م قد تسلمها العسكر . وفي ظل سلطتهم أدخلت الإصلاحات المحدودة التي تمثلت بإمكانية توسيع المشاركة في السلطة وإمكانية تداول السلطة وبعض الحريات الديموقراطية والسياسية .

لقد تمكن العسكر من ضبط العملية الثورية وحصر أهدافها بنتائج إحتفالية نتجت عن خلع مبارك وأركان حكمه وقوننة بعض الحريات في حدودها الدنيا .

لقد عمل الجيش على المحافظة على نظام الحكم في مصر بتركيبه الطبقي مع السماح بتغييرات سياسية . وأبقى على علاقات النظام وارتباطاته بالغرب الإستعماري وإسرائيل وعلى المعاهدات المكبلة إبتداء من كامب ديفد وكل العلائق الأخرى وأبقى الجيش رهينة المساعدات الأمريكية ، وأبقى الوضع الإقتصادي كما هو ، واستمر إرتهان مصر للغرب الإستعماري وسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية .

خامسا : لم تتقدم الثورة إلى مستوى معالجة قضايا الكرامة الوطنية والإستقلال الوطني وقضايا الديموقراطية وتحقيق الحدود الدنيا من مطالب الطبقات الشعبية على المستوى المعيشي والمطلبي أي مطالب الثورة الوطنية الديموقراطية كمقدمة لما يليها .

 سادسا :هذا يجعلنا ندقق في تراكيب القوى التي سيطرت على الحراك وحددت هدفه هنا ، بينما متطلبات العملية الثورية تتجاوز كل ما سبق ذكره .إن الحكم منذ إنقلاب السادات عام 1971 م وما تلاه قد تحول إلى يد الكومبرادور وكبار المالكين العقاريين ورجال المال والأعمال والتجارة وقطاع صغير من البرجوازية الصناعية المحاصرة ، والشرائح العليا من جهاز الدولة الفاسد والمرتشي، والشرائح العليا من الحزب الوطني الحاكم  ، وبضمان الجيش.  وكان الحزب الوطني الحاكم المتفرد هو التعبير السياسي ظاهريا عن هذه التركيبة ويتبع سياسة الإقصاء لما عداه من القوى لدرجة التحريم للكثير منها .

وبعد الحراك تجمع خليط واسع من القوى السياسية المصرية وبادر ليشكل القيادة العليا للحراك دون أن يكون مفجرا له ( طربوش ).ولكن الجيش هو الذي أمسك بالسلطة وقاد المرحلة الإنتقالية والتي اختصرت في إجراء إنتخابات للبرلمان والرئاسة .

في الفترة الإنتقالية لم تهدلأ الأحوالر وظل الضغط من أسفل ولكن هذا الضغط حصر شعاره تقريبا في " سرعة انهاء حكم العسكر .

سابعا : تولّى الإخوان السلطة بالأغلبية ومعهم السلفيين وبدأوا بسياسة أخونة الدولة مع بقاء الحال على حاله كما كان زمن مبارك وأبقوا على علاقات مصر مع إسرائيل ومع أمريكا ومع كل الحلف الإمبريالي الغربي والرجعيات العربية ... فاندفعت الجماهير إلى الشوارع في صراع متصاعد ومتأجج .

تصاعد الصراع وتشكلت اللوحة على الوجه التالي :

"يتجسد هذا الصراع ... بين كتل سياسية متصارعة تجتذب معها كتلا هائلة من الجماهير صاحبة المصلحة في التغيير تقف في وجه السلطات الحاكمة المصرية التي يقودها حزب الحرية والعدالة المعبر عن جماعة الاخوان المسلمين .
يقف الى جانب تكتل السلطة كل من الاخوان المسلمين ومعهم منظماتهم الجماهيرية وامتدادهم العددي 
ويساندهم عل ذات الصعيد التيار السلفي بزعامة حزب النور وانشقاقاته ومن هم من هذا الطراز 
ويقف الى جانب السلطة الجيش والاجهزة الامنية بكل تلاوينها .
هذا الإصطفاف يمثل جهاز الدولة القديم المستمر والجديد السائد. 
وهم يمثلون الشرائح العليا من أصحاب الاملاك وأنصار القطاع الخاص وبيع القطاع العام والحفاظ على أفضل العلاقات مع الامبريالية الغلابية والمحافظة على العهود مع اسرائيل وأمريكا .
وفي المقابل يقف اصطفاف واسع يشمل بقية الكتل والاتجاهات السياسية في مصر من أقصى اليمين الى أقصى اليسار 
ان ما يجمعهم هو النزوع للحكم الديموقراطي العلماني مقابل حكم رجال الدين وأخونة الدولة كما يصفون .
انه تحالف رجراج ومتناقض ,وتتفاوت مواقف مركباته من :بقاء النظام على حاله بدون الاخوان والسلفيين مثل حزب الدستور لصاحبه البرادعي وحزب المؤتمر المصري بزعامة عمرو موسى وكلاهما من مركبات النظام السابق وشخصياته البارزة،(وحزب الوفد في الوسط ...) الى الجهة المقابلة التي تتكون من «التحالف الديمقراطى الثورى» ويضم أحزاب: التجمع، التحالف الشعبى الاشتراكى، الشيوعى المصرى، الاشتراكى المصرى، العمال والفلاحين «تحت التأسيس»، الحركة الديمقراطية الشعبية، الحركة الاشتراكية الثورية «يناير»، اتحاد الشباب الاشتراكى، حركة مينا دانيال، والائتلاف الوطنى لمكافحة الفساد، ويقف مع هذا التيار الشعبي الواسع كل الحركات الشعبية التي تشكلت وناهضت النظام السابق .
ان هذه الجبهة العريضة تعكس وزنا قويا مناهضا لجماعة الاخوان والإتجاهات الدينية في السلطة ،ولكنه يحتوي على جماعات مثل البرادعي وعمر موسى هي أقرب ما يكون للسلطة الحاكمة طبقيا واجتماعيا وتناهضها في المستوى الديموقراطي السياسي .." من مقالة سابقة لي .
يضاف لها
الثورة التي تآكلت مع الايام وتم انتهاك قواها واحزابها : وهي قد خضع بعضها وتآكل بعضها وهادن بعضها وضعف معظمها عن مستوى المهمة واصبحت تقليدية وفي احسن الاحوال نوع من المعارضة واعلان الرفض وليست على مستوى مهمة الثورة والمجابهة وتراجع شعار التحرر والاشتراكية الذي تغنت به الجماهير.   إن ما يجمع الجميع هو شعار إسقاط مرسي ورفض أخونة الدولة . وقد تقدم على السطح الممثلين الأكثر قربا للنظام الطبقي على رأس جبهة الإنقاظ مما دحر الشعارات االثورية إلى الغرف الخلفية .  

ثامنا : حينما بلغت الحركة أوجها وملأت الجماهير الشوارع أيام 30 حزيران حتى 3 تموز من عام 2013 تقدم الجيش مرة ثانية واستولى على السلطة وعزل مرسي وأودعه السجن هو ومن تمكن من إلقاء القبض عليهم من أركان حكمه وبدأ الجيش حملة منظمة لتطهير الإخوان من الحكم وزعزعة وجودهم التنظيمي والسياسي ، وبلغت ممارسات الجيش ذروتها بفض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضةفي 14 آب 2013م

النتيجة :

سيطر الجيش على الحكم  في 4/7/2013 م وتوقفت حركة الجماهير وعادت الجماهير المنتفضة وشعاراتها ومخاطر تحولها إلى عملية ثورية  إلى الهدوء والسكينة ...!!!!

سيطر الجيش على الحكم منهيا تفاعلات ومفاعيل العملية الثورية الجارية ، وألقى للقوى الفاعلة ب"عظمة"إسقاط مرسي لتلهو بها بينما يستمر الحال لى حاله دون تغيير ثوري يذكر .

ولكن استمرت حشودات الإخوان والمدافعين عن شرعية حكم مرسي ورافضي تدخل الجيش،وملأت الشوارع والميادين ، بينما حصل الجيش على شبه تفويض من الحراك الجماهيري لينوب الجيش بهذا عن حركة الجماهير في مواجهة التحرك أعلاه.

والجيش وقف في مجابهة الإخوان بديلا عن الجماهير دون أن يرفع شعاراتها أو يعدها بالإصلاحات التي اقتضاها حال النظام المصري منذ مرحلة حكم مبارك .

لقد تماهى الجيش مع الحراك الشعبي المصري ولم يساند مبارك بل دفعه للإستقالة . لترقص الجماهير في الشوارع فرحة ب"النصر المؤزر" بسقوط مبارك . ولكنها شعرت بقوتها وأدركت طاقاتها الكامنة ... كان هذا خطرا على النظام القائم وجملة علاقاته الخارجية المهينة .

هنا تظافرت قوى الثورة المضادة كي تحول دون الجماهير وأهدافها ..هنا تقدمت العناصر اليمينية ، العناصر التي تتضرر من الثورة وتطربشت على الحراك وتسلمت زعامته متماهية معه وحرفته عن أهدافه ..

الثورة يتيمة   ... القوى التي تستطيع أن تعبر حقيقة عن أهداف الجماهير وتقودها بثبات نح أهدافها كانت ولا زالت غائبة .. القوى المنظمة التي تستطيع تحريض الجماهير ورص صفوفها حول أهدافها في التحرر من الأجنبي ومن الظلم الطبقي الواقع عليها غائبة أو مغيبة أو ضعيفة .

هنا تسلل اليمين مرة أخرى بعد أن وسع لهم الجيش فتقدمت الحركات الإسلامية بصفتها قوى محافظة وغير ثورية ولعبت مع القوى الليبرالية المتغربة دور الثورة المضادة وظلت الأهداف الجماهيرية في الحرية والتقدم معلقة .

حينما عاد الحراك الجماهيري بزخمه القوي ضد مرسي والأخونة ، وبدأت ملامح طرح يساري تعبر عن نفسها تشكلت جبهة الإنقاذ وبزعامة القوى الطبقية المتحالفة مع الغرب الإستعماري وفي خدمته وبزعامة رجال أمريكا والحركات اليمينية ( من غير العدالة والسلفيين) وكان شعارها مقزما في ترحيل مرسي والأخونة .

لم تكن قوى الدفع الثوري بقادرة على الوصول لقيادة الجماهير وتفعيل حركتها حول شعارتها الثورية .كان الميدان ملائما للقوى الطبقية السائدة والجيش ليتصرفوا بالسلطة السياسية ويقوموا كذلك بدور الثورة المضادة وبفاعلية عالية هذه المرة .

إنحسرت القوى من الميدان باستثناء الجيش وقوى أمن السلطة من جهة ، وحراك الإخوان المسلمين من جهة أخرى وكأن الباقي يجلسون على كراسي الستاد كمتفرجين .

إن حراك الإخوان المسلمين ومن تحالف معهم تحت اسم عودة الشرعية هو الذي يتفرد في الميدان وغابت وغيبت القوى صاحبة المصلحة في التغيير والتقدم خطوات أخرى بعد اسقاط الأخونة .

إن شكل الحراك الحالي هو ارتدادي إذن .. هو تعبير عن الردة ..هو تحرك يستهدف مقاومة التقدم والإستقرار . وهنا التقي هذا الحراك مع خطوة الجيش التي استهدفت امتصاص الصبغة الثورية في الحرك الجماهيري وتلهيتهاعن اهدافها ومصالحها .

لقد قام الجيش بسرقة الثورة ولجم الحراك الشعبي ، وبقي الباب مفتوحا فقط لحركات الردة.

تاريخيا : تفعّل دور الحركات الدينية السياسية في مفاصل الإرتداد وضد التقدم ويجب أن لا نغفل عن هذه الحقيقة .

والجيش المصري في حاله الجاضر ينسق خطواته ومواقفه مع الأمريكان مهما كانت الأخبار التي يتم حشرها لتظهر الجيش وكأنه غادر التبعية للأمريكان

إن شكل الحراك القائم هو من طرف واحد وهو ليس خطرا على بقاء النظام الإقتصادي الإجتماعي الطبقي السائد ومنظومة علاقاته الإقتصادية والسياسية .

إن الميدان حاليا خال من الحراك الثوري .  

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق