]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم الإنقلاب الثورى فى عالمنا العربى بين الثورة والإنقلاب

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-16 ، الوقت: 14:21:22
  • تقييم المقالة:

الإنقلابُ يعنى  تدخل الجيش بالمشهد السياسى العام بقصد الخلاص من نظامٍ قائم  فيفشل ليعتبرهُ النظام جريمة فيُحاكِم أفراده جنائياً ليقتلهُم رمياً بالرصاص .. أو ينجح فيصير انقلاباً ناجحاً حتى لو هتفت الجماهير بحياة رجاله من بعد .. إذ يظل بمفهومه القانونى والفقهى انقلاباً ومن دون جدال ومهما تعاظمت الإقناعات بإعتباره كذلك .. كما وأن الإنقلاب يمكن أن يكون إيجابياً  لو كان الخلاص من نظام حكمٍ فاشلٍ مُستبِد ويمكن أن يكون سلبياً  لو كان الخلاص من نظام حكمٍ ناجحٍ وعادلٍ معاً على السواء ..

إنما الثورة تعنى ثائر وشعب يُناضل من وراء نضاله يهتف من خلفه والإفراج عنه  متى تم اعتقاله وعلى مدى وقتٍ ليس بالقليل .. لتصير الثورة هى شعبية بالأساس يمثلها ذلك الثائر اللذى يهتف بإسمه وبفكرته الشعب .. إنما أن يقوم بها البعض  من دون أن يعرفهم الشعب ليُباركهم الأخير من بعد نجاحهم فهذا يُسمَّى انقلاب من دون مفهومٍ آخر له ومهما تقعَّرت توصيفُاته وتذاكت الإقناعاتُ به..

ومن ثم ففكرة الثائر الرمز واللذى ينجح فى إلهاب مشاعر الجماهير وتأجيجها بغية الخلاص من حكمٍ مُستبِد ليُقيم فيهم العدالة بنفسه ومن دون أن ينسحب من المشهد لآخرين .. فتلتحم معه الجماهير ليصير هو والفكرة التى ثار من أجلها بل ومفهوم ثورته بكامله لدى شعبه جسداً واحداً من دون خلاص لم يعلمها وطننا العربى وعبر تاريخه ..

ففى نظرى أن ناصر ذاته ولا رفاقه الضباط الأحرار لم يكونوا  ثوَّاراً بالمفهوم الحقيقى للكلمة إذ لم يكن يعرف الشعب أيَّاً منهم من قبل نجاح الإنقلاب على الحكم وقد التحمت الجماهير فعرفتهم  فهتفت بهم من بعد رموزاً للتغيير وقد أطلقوا عليها اسم ثورة  للتأييد الجماهيرى الجارف لها للخلاص من الملكية الفاسدة ..

ومن ثم يباتُ القول بأنهم كانوا ثوَّاراً ليس صحيحاً بل كانوا حركة ضباطٍ انقلابيين على الملكية وقد احتواهم الشعب تأييداً من بعد نجاحهم فمنحهم الحكم طيلة  ثمانية وعشرين سنة من تاريخ الخلاص من الملك فى 1952 وحتى 1980 بإستشهاد السادات كآخر الضباط الأحرار اللذين حكموا مصر .. وقد توَّج الشعب رضاءاته عن الجنرالات بقبوله الجنرال مبارك ليحكمه ثلاثين عاماً وحتى الثورة عليه فى يناير2011 تلك التى قد نعتناها بالثورة مجازاً لكونها أقرب لمفهوم الثورة الحقيقى ماخلا افتقارها للثائرالرمز والمناضل القائد .. ومن ثم .. لو كان توافر لتلك الثورة قائداً مااحتاجت لمحاولة تغييرٍ أُخرى ولإستحقَّت فى نظرى وصف الثورة بكامل أركانها .. إنما يمكن القول مجازاً بأنها ثورة لكونها للتعبير بالثورة اقرب  لإنتفاضة الجماهير العارمة وعلى مدى اسابيع عديدة فى مشهد لم تشهده البلاد على مدى تاريخها ..

لكن ماحدث فى يونيو 2013 فى نظرى هو مفهوم سياسى جديد  للتخلص من الأنظمة السياسية لكنه حائر بين توصيف الثورة وتوصيف الإنقلاب .. فلانستطيع وصفها بالثورة لكونها تفتقد للثائر الرمز كما ولكون هتافات الجماهير الخالصة من دون تدخل الجيش كانت هى الصانعة للتغيير .. ولابالإنقاب الخالص لكون الجماهير الغفيرة هى التى خرجت للشوارع تنادى بها حتى ولو كانت قد استشرفت دعماً من الجيش ورجاله .. لذا هى فى نظرى يُطلق عليها مفهوماً فقهياً جديداً ألا وهو الإنقلاب الثورى حتى وإن إختلف معنا البعض .. والإنقلاب الثورى كما والإنقلاب الخالص يمكن نعته بالإيجابى أو السلبى وحسب نجاح وعدالة .. أو فشل وإستبداد النظام  اللذى تم الخلاص منه..

لكننا وحتى يمكننا رصد مدى عدالة وإستبداد النظام السابق يلزم توافر عنصرين .. الأول إستنفاذه لفرصته فى الحكم كاملةً وهذا لم يتحقق إذ تم الخلاص منه ومن بعد عامٍ واحدٍ على توليه الحكم  .. والثانى مدى صحَّة المعلومات محل اتهامه بالتخابر  وانتهاك قواعد ومعايير الأمن القومى العليا للبلاد .. وتلك تحديداً لايمكن الجزم بها سوى من بعد اعوامٍ عديدة حتى من بعد صدور الاحكام القضائية النهائية  فيها  لصالحه أو ضدِّه لكون حكم التاريخ سياسياً هو القضاء الإنسانى الأعلى فى مثل تلك القضايا واللذى تعترفُ به الأجيال المتلاحقة وعبر العقود المتوالية ومن دون جدال ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق