]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديمقراطيّة الوطن العربيّ

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-10-15 ، الوقت: 19:43:38
  • تقييم المقالة:

                            ديقراطيّة الوطن العربي

      الوطن العربيّ ديمقراطيّ إلى حدّ أنّه يؤمن بصندوق الاقتراع، أكثر ممّا يؤمن بالله، ولكنّنا بعد أن ننتخب، ونفتح الصّندوق، لا يطلّ علينا إلّا وجه أبي لهب، مع أنّ قوائم المرشّحين، لم تكن تتضمّن اسم أبي لهب، وإذا لم نجد وجه أبي لهب، فإنّنا في ساعةِ الحسم، نعزل الرئيس المنتخَب، ونقتاده إلى جهة مجهولة، حرصاً على حياة أبي لهب، ونرى أبا لهب يعرض خمسين ناقة حمراء لمن يدلّه على مكان الرّئيس المنتخب.    

   أيّتها الشّعوب، الدّيمقراطيّة شعارنا، مباني مخابراتنا كلّها، تحوّلت إلى رياض أطفال، وسفارات أمريكا وإسرائيل، أصبحت مساجد، لطلحة وشرحبيل، والسّجون تحوّلت جامعات كبرى، نعلّم الشّعوب فيها مبادئ الدّيمقراطيّة، سنسلخ بكرباج الدّيمقراطيّة بضع طبقات من جلودكم، ونترك بصمة على عظامكم، وما ذلك إلّا؛ لأنّكم أيّها الشّعب أغلى ما نملك.

      في الوطن العربيّ تُكتشف آلاف آبار النّفط، في كلّ عام، وتتّسع رقعة الجوع، ويصغر حجم الرّغيف، وندور حوله سبعة أشواط، وما ذلك إلّا لترويض النّفس، وتعويدها الصّبر، وهو دليل على حسن التّوزيع، ولا علاقة له بالتّجويع، في وطنك، يُسْلَخُ جلدك، ويُكسر عظمك، ويُخلع كتفك، إن خرجت في مسيرة، تطالب بتوسيع رقعة الرّغيف، ولا علاقة لكلّ هذا بالتّرويع، ولا بالتّركيع، لا تكن متزمّتاً، إذا وجدت ثغرة، ضع رقعة، إذا لم تناسب الرّقعة، استبدل بها رقعة، إذا اتّسع الخرق، رقّع التّرقيع، هذه يا رعاك الله مبادئ التّطبيع.   

     انتحاريّون، ومتطرّفون إلى حدّ إبادة إسرائيل، ولكنّهم يصنعون لإسرائيل امتداداتٍ في عمق الحارة، ويحدّدون لها في قلوبهم بوصلة وإشارة، وما ذلك إلّا لأنّ قلوبهم في النّهار تتعلّق بالأوطان، وفي اللّيل تعشق بيوت الدّعارة، أقصى طموح لهم، أن يفتحوا لإسرائيل قرب كلّ مسجد سفارة، وقرب كلّ سفارة خمّارة، وبعد الكأس العاشر يهتفون: الموتُ لإسرائيلْ.

       الوطن العربيّ على قلب رجل واحد، ولكنّ القلب مقسوم نصفين، نصف يوحّد الله، والآخر يعبد الشّيطان، نصف يتقرّب إلى الله، والآخر يتوسّل بالأصنام والأوثان، ويغازل الأمريكان؛ ليقرّبوه إلى الله زلفى، ما دامت أمريكا تدعم، وترفع الدّعم، وأمريكا باسمنا تنتخب، وتعزل الرّئيس المنتخب، وتلغي حزباً، وتنشئ حزباً، وتغلق إذاعة، وتدشّن إذاعة، وتشعل الحروب، وتطفئها، فلماذا لا ترشّح نفسها أمريكا؟ وإن كانت أمريكا مرعبّة، فلماذا تبول في ثيابها، إن مرّت نملة، كتبت على مؤخّرتها، القاعدة؟

 

                                                                                           عزيزة محمود خلايلة      

                                                                                          مشرفة اللغة العربية

                                                                                              مكتب تربية الخليل

    Email : azizah_m2012@yahoo.com                        

 

                      

 

                

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق