]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ھل کان العالم العبقري الھندوسي سوامي فيفكانندا ضد الإسلام؟

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2013-10-15 ، الوقت: 14:13:58
  • تقييم المقالة:

غلام رسول

نریندرا نات داتا، العالم الھندوسي الذي اشتهر باسم سوامي فيفيكاناندابعد أن حذا حذو الرھبان، یعد من أشھر قادة الھند وأکثرھم موھبة في فلسفات فيدانتا واليوغا۔ ولقد كان تلميذا محببا للغایة عند الرئيس راماكريشنا العالم الھندوسي الذي یعد أول مؤسس لبعثة راماكريشنا۔ و یعد شخصية رئيسية في تاريخ حركات الإصلاح الهندوسية. وبجانب أن الفضل یعود إلیھ في تقدیم الھند إلی الأمام، لقد ساهم مساهمة كبيرة في إدخال ثقافة اليوغا والفیدانتا إلى بلاد أمریکا، وانجلترا، والعالم الغربي كما ساهم في تحديث الديانة الهندوسية في الهند الحديثة۔وكان داعيا منفتحا ومؤيدا قويا لإقامة الأخوة العالمية والانسجام الديني الشامل. ومن حيث كونھ تلميذا رئيسيا بين تلاميذ السيد راماكريشنا باراماهانسا (المعلم الهندوسي الكبير)، فقد أسس الحركتین الروحانیتین المعروفتین باسم "رياضيات راماكریشنا" و "بعثة راماكريشنا"،  واللتان تعدان من المنظمات الخیرﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺴﺠل ﻻ ﻴﻀﺎﻫﻰ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎل الاجتماعية و الخدمات الإنسانية في مختلف الأشكال، وتوجد فروعھما في جميع أنحاء العالم، ولا تزال تقوم بخدمات إنسانیة لمدة أكثر من قرن.

 قامسوامي فيفكانندابمحاضرات قیمة ومناقشات خاصة حول فلسفة الفیدانتا۔ وكان أول راھب ھندوسي اعترف لھ الغرب، وھوالذي شارك في برلمان أديان العالم في مدینة شيكاغو، أمریکا، في عام 1893 ليعرف بالهندوسية والأفکار الشرقیة.

وكان يعارض السيد سوامي التطرف الديني بشدة. وكان يؤمن بأن الطرق المؤدية إلى الله مفتوحة ولا تعد ولا تحصى. وعلى الرغم من أنه كان هندوسيا، فإنه انتقد الأسبقية  التي تتسبب في النظام الطبقي، وأيد التوازن الاجتماعي والانسجام الطائفي.

وكان علی اعتقاد بأن جميع الأديان تهدف إلى تحقيق نفس الأهداف التي تسعی إلی تحقیق الأمن و الطمانینة والخیر. فعلى سبيل المثال، کما یعتبر ‘النيرفانا‘ (التقرب إلى براهمان أو الرب العظيم) من خلال ‘موكشا’ (التحرر من ملاذ الحیاة) الغرض النهائي للحياة الإنسانیة وفقا للفلسفة الهندوسية، یحث الإسلام علی أن یکون النجاح المنشود لکل مسلم تقربا إلى الله تعالى.

وکذالک، اعتنق سوامي بعقیدة التوحید،فکان علی اعتقاد بأن عقیدة التوحید ھي الفلسفة الوحیدة التي تصلح أن تکون دین الأجیال القادمة المثقفة۔ وذالک لأن فلسفة فیدانتا لیست فلسفة روحانیة فحسب، بل أیضا فلسفة علمیة تتوافق مع الحقائق العلمية الخارجية للطبیعة۔ فکان علی اعتقاد بأن ‘‘ھذا العالم خالقھ لیس إلھا خارجيا، بل ھو موجود في نفسھ، ووجودہ ظاھر، ولیست لھ نھایة، وھو براھما (الرب العظیم)’’۔

وقدم سوامي نموذجا أعلی للتضامن بين الإنسان وطبيعتھ الفطرية، ‘‘وأن نرى الله في الإنسان هوالمعرفة الصحیحیة للإلھالحقيقي؛ لأن الإنسان هو أعظم من جميع المخلوقات. ولكن يجب أن نطبق فلسفة فيدانتا في الحياة اليومية؛ ونحولھا من الأساطير المعقدة إلی الأشكال الأخلاقية الملموسة۔ 

لکنھ من المؤسف أن بعض المتعصبين الدينيين علی حد السواء يحاولون إساءة العلاقات الاجتماعية والثقافية والدينية بين الهندوس والمسلمين في الهند، وذالك لتعزيز أهدافهم الشنيعة. وفي سعيھم ھذا الجنوني لتحقيق هذا الهدف الخبيث، لا يزال یکثف المتعصبون الدعایات الکاذبة و الاتهامات الباطلة التي ليس لها أصل۔ ومنھا أن السيد سوامي فيفيكاناندا كان ضد الدین الإسلامي والمسلمین، ولكن الحقيقة معاکسة تماما. فكان سوامي معجبا بالقيم الأساسية للإسلام التي، کما کان یعتقدہ نفسھ، كانت سببا وحيدا لبقاء الإسلام على الأرض. وهذا يتجلى في بيان له: إن "محمد صلى الله عليه وسلم- هو رسول المساواة. وأن أسألکم جمیعا: " إذا لم يكن هناك أي خيرفي دینھ، فكيف يمكن أن يعيش الإسلام إلی عصرنا ھذا؟ إن الخير فقط يعيش ويبقى... وكيف يمكن أن تبقی حیاة محمد صلى الله عليه وسلم إلی یومنا ھذا، إذا لم يكن خیر في تعاليمه؟ فلا یوجد في الإسلام إلا الخير".

كما أشارالسيد ديليب راوت في مقال نشر في صحيفة ھندیة ‘هندوستان تايمز’ إلى أن العبارة المذكورة أعلاه التي قالها سوامي فيفيكاناندا هي مأخوذة من الفصل الجميل حول  'محمد والإسلام' (صلى الله عليه وسلم) في كتاب إسمھ "تعاليم سوامي فيفيكاناندا". وهذا الكتاب يشمل مقدمة جيدة متكونة من 30 صفحة  كتبها الكاتب البريطاني كريستوفر إيشروود. والفصل مجموعة من الاقتباسات التي ألقاها السيد فيفكانادا أمام الجمهور الأمريكي. أنا أقدم  لكم البعض منها بدون أي تعليق، آملا أن القراء سیقدرون بأنفسھم بالقيمة والجوهر الحقيقي المکنون في هذه البيانات التاريخية لسوامي فيفيكاناندا حول الإسلام ورسولنا (صلى الله عليه وسلم):

"قد اتضح لنا بحياة محمد (صلى الله عليه وسلم) أنه يجب أن تكون المساواة الكاملة والأخوة بين المسلمین. لأنھ لا يوجد في دینھم أي تفریق بالعرق أو الطائفة أو اللون أو الجنس".

و"عندما یعتنق إنسان بدین الإسلام، يرحب بھ جميع المسلمون أحسن الترحيب باعتباره أخاھم في الدین، و بدون أي تمييز، وهذا ما لا يوجد في أي دين آخر. وإذا قبل أحد الهنود الأمريكيين دین الإسلام، فإن السلطان الترکي لن يعترض على تناول العشاء معه. وإذا كان لدیھ من العقل والموھبة، فلا مانع له في الحصول على المنصب الذي یستحقھ. لکن في هذا البلد، لم أر لحد الآن أية كنيسة حيث يركع الرجل الأبيض والحبشي جنبا إلى جنب في العبادة".

و"مخطيء من یظن أن المسلمین لا يعتقدون بأن المرأة لديها النفوس ... أنا لست مسلما، ولكنني تمتعت بالفرص لدراسة الإسلام والمسلمین، فلم أجد أية كلمة في القرآن الکریم تقول بإن المرأة ليست لها النفوس، ولكن في الواقع يقول القرآن إن للنساء نفوس ".

و" الفیدانتا العملي...لم يتطور لحد الآن بين الهندوس علی نطاق واسع ... ولذلك نحن مقتنعون تماما بأنه لا یمکن أن تکون النظريات الفیدیة، مھما کانت جمیلة و رائعة، مفیدة للبشریة جمعاء بدون مساعدة الإسلام العملي...و‘‘إن وطننا مفترق طرق للدیانتین الکبیرتین، الإسلام والھندوسیة۔ والأمل الوحید لنا ھو في الدماغ الفیدي والجسم الإسلامي’’... `` أرى من نفس عیني أن الهند ستحقق مستقبلا رائعا مثاليا وتتخلص من الفوضى والفتن،  مع الدماغ الفیدي والجسم الإسلامي.''

وقد نقلت معظم هذه المقتطفات من محاضرات ألقاھا سوامي فيفكانادا أثناء سفرہ من كولومبو إلى المورا (عام 1933م) ومن رسائل ‘‘فيفكانادا سوامي’’ (1942)كتبها فيفكانادا لصديق مسلم لھ ویعود تاريخ هذه الرسائل إلی العاشر من يونيو،عام 1898م.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق