]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوۃ الإسلام إلى الوسطية وتحذیرہ من التطرف الدیني

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2013-10-14 ، الوقت: 10:16:53
  • تقييم المقالة:

إنّ المیزة الكبری لدیننا الاِسلامي ھي أنھ منهج متكامل للحياة الإنسانیة الواقعية، يدعو إلى أداء المھام البشریة الواجبة و والتكاليف الالهية في عالم الضمير وعالم الواقع على حدٍّ سواء. انطلاقا من ھذا، فإنھ لیس مختصا بمورد من الموارد الدینیة، ولا بمجال من المجالات الشرعیة، بل هو شامل لجميع ما جاء به القرآن الكریم من أخلاق وقيم ومفاهيم وموازین، وھو یتضمن جمیع التصورات والمبادئ التي یقوم علیھا أساس العقيدة الاِسلامية، بما فیھا العلاقات الإنسانية، والشرائع والقوانين والثقافات، والأوضاع والتقاليد. لكنھ من المؤسف أن المسلمین وغیرھم علی السواء یتجاهلون هذا الجانب الفريد للإسلام . فإنھم یعتقدون أن الإسلام یتحدد في بعض أمور الدین، وھذا یؤديھم أحیانا إلی التطرف والتنطع والمغالاة والمجافاة في الدین. لكن الواقع أن الإسلام دين الیسر، واللطف، والاعتدال، والتوازن، والرفق، ولین الكلام، ولذا وصفھ الرسول علیھ السلام بدین ‘‘الحنيفية السمحة’’، و السماحة تتنافى مع كل أنواع الإكراہ والغلو والتطرف في الدین؛ فإلاسلام دين لا ضيق و لا شدة فيه. لدینا الكثیر من الآیات القرآنیة والأحادیث النبویة التي تدل بوضوح على أن التوسط والاعتدال في الدین هو سبيل النجاة من الهلاك. ولذا تتميز الأمة الإسلامیة عن غيرها من الأمم بكونها أمة الوسطية، كما قال عز وجل: ‘‘وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدا على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” (البقرة: 143) تعريف التطرف الدیني: التطرف هو مجاوزة العدو والغلو في الدين، وهو التشدد فيه حتى مجاوزة الحد فهو مجاوزة الاعتدال في الأمر۔ وهو ینقسم إلی التطرف السياسي، والتطرف الأخلاقي، والتطرف الفكري، والتطرف الديني وما إلی ذالك من أنواع منوعة من التطرف. ومفھوم التطرف الديني لا يقتصر على أتباع دين معين، أو أنصار مذهب معين. و معنى التطرف یشمل التنطع، والتصلب، والهوس العقدي، والعنف. والذي یراد بالتطرف في العرف الرائج الیوم، ھو -: الغلو في عقيدة أو فكرة أو مذهب أو غيره يختص به دين أو جماعة أو حزب. ولهذا فالتطرف يُوصف به طوائف من اليهود، ومن النصارى، والمسلمین، والھندوس وغیرھم من أتباع الدیانات الأخری علی حد سواء۔ وأوضح العلامة یوسف القرضاوي (1998) أن التطرف معناه" الوقوف في الطرف بعيداً عن الوسط، وأصله في الحسيات كالتطرف في الوقوف أو الجلوس أو المشي، ثم ينتقل إلى المعنويات كالتطرف في الدين أو الفكر، أو السلوك. ومن لوازم التطرف أنه أقرب إلى المهلكة والخطر وأبعد عن الحماية والأمان" (الدولة المدنية والمجتمع المتدين. جريدة الرياض، العدد (13862)، مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض)۔ وفي علم الاجتماع ، تطلق كلمة التطرف علی المغالاة السياسية، أو الدينية، أو المذهبية، أو الفكرية. ويعني الحدة الشديدة التي تتصف بها سلوكيات الفرد اتجاه موضوع أو الفكر الذي يعتنقه ۔ ويعرفه البرعي (2002):" المبالغة في التمسك فكراً أو سلوكاً بجملة من الأفكار قد تكون دينية عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو أدبية أو فنية تشعر القائم بها بامتلاك الحقيقة المطلقة. وتخلق فجوة بينه وبين النسيج الاجتماعي الذي يعيش فيه وينتمي إليه. الأمر الذي يؤدي إلى غربته عن ذاته وعن الجماعة. ويعوقه عن ممارسة التفاعلات المجتمعية التي تجعله فرداً منتجا’’۔ ويعرفه أحمد (1990):" أسلوب منغلق للتفكير يتسم بعدم القدرة على تقبل أي معتقداتالشخص أو الجماعة- أو على التسامح معها، وهذا الأسلوب صادق صدقاً أبدياً، ولا مجال للمناقشة". ويشير أيضاً إلى أن التطرف يتسم بالرفض الكلي لأي معتقد يختلف عن معتقد الشخص أو الجماعة أو على التسامح معها. ويعرف رشوان التطرف بأنه :" الإغراق الشديد والمغالاة في فهم ظواهر النصوص الدينية على غير علم بمقاصدها وسوء فهمها" ( رشوان، 2002: 15). وكذلك حدد رشوان مجالات التطرف بأنه تطرف في الفكر وحده، وقد يكون في السلوك، وقد يكون التطرف في الحسيات، وقد يكون سوء استخدام السلطة داخل الأسرة من قبل الأب أو الأم، أو في المجال السياسي، وقد يكون التطرف في القانون أو في العرف العام أو الخاص. ومن مجالاته أيضاً وهو الأكثر شيوعاً وخطراً، التطرف الديني الذي يعني سوء الفهم للنصوص الدينية الذي يؤدي إلى التشدد والغلو. حكم التطرف في الإسلام: لقد ذمت الشريعة التطرف والغلو في الدين. فقال الله تعالى: “قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) (المائدة:77) يقول ابن كثير رحمه الله “ينهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها” (تفسير ابن كثير 1/58) والحق أن التشدد أو التطرف لا أصل لھما في الدین الإسلامي إطلاقا۔ وذالك لأن اللہ سبحانھ لم یجعل في ھذا الدین من حرج، ولكنھ بعث دینھ ورسولھ كلیھما لیسھلا علی الناس أمورھم وشؤونھم۔ وھذا ما نستفید من الآیات القرآنیة التالیة: ‘‘مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ’’ (المائدة:6) يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة من الآية 185) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم (النساء من الآية 28) ‘‘فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ’’ فالرفق أصل الدعوة لأن الله ابتعثنا ميسرين ولم يبتعثنا معسرين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حدیث لھ۔ وكذالك الكثیر من الأحادیث النبویة تدل علی أن كل ما كان أيسر فهو أفضل ما لم يكن إثمًا؛ لأ‌ن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - تقول: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما خُيِّر بين شيئين إلا‌ اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ‘‘ يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ’’ ( متفق عليه) وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي قال : ‘‘ إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ابشروا ، استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة ’’ . رواه البخاري (177). وقال - صلى الله عليه وسلم - : ‘‘إن خير دينكم أَيْسره، إن خير دينكم أَيْسره، إن خير دينكم أَيْسره’’ وفي لفظٍ: ‘‘إنكم أمة أُريد بكم اليُسْر’’. (أخرجه الإمام أحمد بسندٍ صحيح). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هلك المتنطعون” قالها ثلاثا (شرح النووي على صحيح مسلم 16/220) قال النووي: أي المتعمقون ــ الغالون، المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم (اعلام الموقعين، 4/150) وقال ابن مسعود: “إياكم والبدع وإياكم والتنطع وإياكم والتعمق وعليكم بالدين العتيق” (إعانة الطالبين 1/131) وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: “إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين” (رواه الإمام أحمد 1/215، 247) ففي النصوص الإسلامیة المذکورۃ من النهي الصريح عن التطرف في الدین ومن الأمر المؤجب للابتعاد عنه. نبذه مختصرة للکاتب: غلام رسول الھندي کاتب باللغات العربیة والإنجلیزیة والأردویة والھندیة، وھو یعمل کمراسل للصحف الإنجلیزیة والھندیة، و یواصل دراسات الماجستر في الدین المقارن(Comparative Religion) في الجامعة الملیة الإسلامیة، نیو دلھي، الھندEmail: grdehlavi@gmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • خالد اسماعيل احمدالسيكاني | 2014-02-03
    بورك فيك اخي الكريم واستاذي الفاضل غلام رسول مقال جميل سلمت يداك  وحفظك الباري من كل سوء . لقد خلقنا الله  امة وسطا في كل شيء . وخير الامور اوساطها . لكم تحياتي
  • Ghulam Rasool | 2013-10-17
    Again, I extend my deepest gratitude and sincere thanks to all the two learned commentators, Mr Uwais al-Arabi and Ms. Nadia Cheniouni for their valuable and enlightenning comments .
  • Ghulam Rasool | 2013-10-17
    Thanks a lot dear Nadia Cheniouni
  • Nadia Cheniouni | 2013-10-16
    أرى أن ما تكتبه جدّ هام وجاد المحتوى والمضمون ،أسلوبك أيضا  في الكتابة جميل ومواضيعك هادفة ،ولغتك أدهشتني صراحة خاصة وأنّك على ما أعتقد من الهند ،فشيء رائع فعلا أن تتقن العربية وتكون بهذا المستوى واصل على هذا المنوال وأتحفنا بما يجود به فكرك تحياتي الأخوية سلام
  • جمال العربي | 2013-10-15
    السلام عليكم .
    جاء في مقالكم أخي  غلام رسول :((  التطرف في العرف الرائج الیوم، ھو -: الغلو في عقيدة أو فكرة أو مذهب أو غيره يختص به دين أو جماعة أو حزب.)).

    لو بقي التطرف في حدود العقيدة أو الفكرة أو المذهب , لكان مقبولا .فلا إكراه في الدين , و من باب أولى لا إكراه في الفكر أو في العقيدة أو في المذهب .يمكن للمرء أن يتصلب و يتعصب لفكره .كما يحلو له .

    لكن الخطر أن يتحول التطرف إلى ممارسة العنف ضد المخالف .و هنا لا يبقى مجرد تطرف و إنما يصبح إرهابا و إكراه.و يصبح جريمة .و ليست مجرد جريمة كالتي يقدم عليها صاحبها بدافع من فكره هو شخصيا في غالب الأحيان .بل جرائم الإرهاب إنما فاعلها الحقيقي هم المنظرون للفكر المتعصب الإرهابي .
    و صدق من قال : وراء كل متطرف يفتي , مجنون ينفذ .

    فعلا ما نراه يحدث في أفغانستات و باكستان و ما يحدث في سوريا و في مصر إنما هو إجرام مجنون .فاعلوه فقدوا صفة العقل جتى و لو شعروا أنهم عقلاء .
    على كل حال شكرا لك أخ غلام رسول .


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق