]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة 18

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-13 ، الوقت: 23:45:21
  • تقييم المقالة:



41 – " لا يمكن أن يرى الأستاذ عبد الحميد ابنتي العروس " :

كم عند الناس من تناقضات في حياتهم اليومية .
ومن ذلك تناقض بعض الرجال في تعاملهم مع المرأة , خاصة مع البنت . يوجد في مجتمعاتنا رجال لا يهتمون ببناتهم خارج البيت أو داخل البيت في الأحوال والأيام العادية , ومنه تجد الواحدَ منهم لا يراقب ابنته ولا ينصحها ولا يوجهها ولا يوقفها عند حدها إن تعدت حدا من حدود الله في أدب أو خلق أو حياء أو شرف أو عفة أو كرامة أو ... ومنه لا بأس عليها أن تخالط ذكورا أو رجالا وتصافحهم وتسلم عليهم وتتحدث معهم بما يصلح وما لا يصلح من الكلام , وربما تختلي بالواحد منهم وتفعل معه أو يفعل معها ما الله أعلم به , بلا حسيب ولا رقيب من أهلها وخاصة من أبيها . وتجد الواحد منهم لا يراقب ابنته ولا يحاسبها سواء خالطت الرجال بحلال أو بحرام , وسواء تم ذلك داخل البيت أو خارجه .


ولكنك تجد الرجل في المقابل وفي المناسبات الخاصة كالأعراس وغيرها مما يشبهها , تجده يتشدد مع ابنته التشدد الزائد حتى أنه يمكن أن يمنع ابنته من الحلال لا من أجل الله , ولكن مراعاة فقط لتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان . ومن هذا المنطلق يمكن أن يمنع الرجلُ مثلا خاطبا جاء يخطب ابنته على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وجاء يريد رؤيتها لبضع دقائق , في بيتها , وبحجابها , وفي وجود محارمها من الرجال . يمكن أن يمنع الرجلُ هذا الخاطبَ منعا باتا , ويرد على طلبه بعنف , ويزجره بقوة , ويكلمه بفظاظة وغلظة وكأنه طلب حراما أو أراد مستحيلا !!!.


وأذكر بالمناسبة أن أهل عريس طلبوني منذ سنوات لأرقي العروس في اليوم الموالي لدخول زوجها عليها . وعندما ذهبتُ إلى بيت العريس انتظرتُ طويلا حتى يُـدخلوني إلى حجرة معينة أرقي فيها العروس . انتظرتُ وبعد حوالي نصف ساعة جاءني العريسُ وبعضُ أهله من الرجال – محرجين - ليعتذروا إلي على اعتبار أن أب العريس قال لهم " لا يمكن أن يرى أيُّ رجل العروسَ . هذا مستحيل !!!". قلتُ لهم " بالنسبة إلي هذا يريحني كثيرا لأن الرقية أتعبتني ولأن ضغط الناس علي من أجل الرقية يزيدُ مع الأيام , وأنا أريد شفاءَ العروس وأفرحُ له سواء تم على يدي أو على يد غيري",ثم أضفتُ قائلا " ولكنني في المقابل أتعجب من سلوك هذا الرجل( أب العريس ) :


1- يا ليت الرجل ( أي رجل ) يتشدد مع ابنته – عموما – ليمنعها من الحرام شرعا , لا ليمنعها من الحلال أو ليمنعها من أشياء مراعاة لعادات وتقاليد بالية .


2- أنا تعودتُ على أن النساء تطلبنني من أجل الرقية وأنا أتهرب ما استطعتُ من أجل التخفيف على نفسي.


وحتى الراقي في بعض الأحيان يطلبني من أجل أن أرقي زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه ... مع أنه يمكن له هو أن يرقيها بنفسه . وعندما أقول له " لماذا تطلب مني أن أرقيها ؟!. ارقها أنتَ " , يقول لي " يا شيخ , هي التي طلبتكَ وألحت على طلبها , فلم أُردْ أن أرفضَ لها ما طلبت ".
3-أنا عندما أرقي المرأةَ , لن أرقيها إلا وهي بحجابها ( وربما بنقابها إن أرادتْ ذلك , وهذا الذي أتمناه منها ولها ) , وفي وجود زوجها أو أحد محارمها , ومنه فإن تحفظ أبِ العريس لا معنى له , وهو غير مقبول ولا مستساغ البتة من كل النواحي الشرعية أو العقلية أو المنطقية ".
فرد علي أهل العريس جميعا " والله يا شيخ , إن الحق كل الحق معك , وكل ما قلتَ صواب , ونحن معك 100 % في كل كلمة قلـتَـها , ولكن أب العريس غلـبـنـا " .


قلت لهم " لا عليكم !. سامحه الله , وشفى الله العروسَ وبارك الله للمتزوجين وجمع الله بينهما في خير" .


ثم استأذنت وانصرفتُ . وفي الغد اتصل بي أهلُ العريس من جديد , وقالوا لي " مشكلة العروس ما زالت قائمة ولم تُـحلَّ بعدُ , وأبُ العريس رضي أخيرا بأن ترقيها , وهو نفسه الآن يطلبك ويُـلح في الطلب من أجل أن ترقي العروس , فذهبتُ ورقيتُ العروس , في وجود زوجها , وشُـفـيـت مما كانت تعاني والحمد لله رب العالمين .

42- هل المطلوب النجاح في الدراسة أم البحث عن زوج ؟! :

عندما تذهب الطالبة إلى الجامعة وترجع منها بعد سنوات بشهادة تعينها في مستقبل أيامها في البيت أو خارج البيت , فإنها تعود مشكورة من الله ومن العباد إذا عادت نظيفة طيبة طاهرة أدبا وخلقا ودينا . أما إذا أتت بشهادة جامعية لكن بعد أن خسرتِ العفة والحياء , فلا بارك الله لها في دراستها وفي الشهادة التي أتت بها .


ومن المضحك والمبكي في نفس الوقت أن تخبرني طالبة في يوم من الأيام - وهي تكاد تبكي - أن أهلها عوض أن يهنئوها في نهاية دراستها الجامعية بنجاحها في دراستها , عوض ذلك لاموها – هداهم الله - لأنها لم تأت من الجامعة معها بزوج المستقبل . هكذا قالوا لها ؟! نعم هكذا , وكأن الطالبة ذهبت إلى الجامعة للزنا أو على الأقل للزواج لا من أجل الدراسة . قلتُ لها " يا ليتَ فرصة تتاح لأكلمَ أهلك وأحذرَهم من مغبة ما يقولون ويفعلون مع ابنتهم , وأبين لهم بأن هذا السلوك منهم لا يدل أبدا على حب لابنتهم وإنما هو يدل على جهل فضيع بالدين وكذا على قلة غيرة على الشرف والعفة والكرامة والعياذ بالله تعالى ". صحيح أن أهلها متأثرون بنظرة الطبقات غير الجامعية السلبية إلى الطالبة الجامعية , لذا فإنهم يرون أن ابنتهم أو أختهم إذا لم تتزوج من خلال الجامعة وفي فترة الدراسة الجامعية قد لا تتزوج بعد ذلك أبدا . هذا سبب , لكن لا يجوز أبدا أن يكون عذرا مقبولا لهم من الناحية الشرعية أو حتى من ناحية العرف والعادات النظيفة .


حسبنا الله ونعم الوكيل , والله أعلم بالصواب .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق