]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اكلو الملوخية وصارو أفندية

بواسطة: محمد حلواني  |  بتاريخ: 2013-10-13 ، الوقت: 15:36:29
  • تقييم المقالة:


بمناسبة اقتراب عيد الاضحى دعوني أقول لكم كل عام وأنتم بخير وأذكركم بأحد الامثال الحجازية التي تضحكني كلما اتذكرها ( نظف بيتك ورشه ماتدري مين يخشه ) والمعنى واضح خصوصا في هذه الايام التي يكثر بها المعايدين والجزارين والطباخين وانا لست طباخاً ولكنني متذوق ، ولكن حاسة التذوق لدي تضيع أمام ذوق أهل الذوق في المنطقة الغربيه وفي مناسبات الأعياد حين تجد التنافس كبيراً على مائدة الطعام وتشعر أنك طفل يسيل لعابه بين طبق وآخر ومن هذه المأكولات الحجازية التي من النادر جدا ان تجدها خارج الحجاز ، وباقتراب هذا اليوم المبارك من عيد الاضحى تكتشف ولأول مرة أن كل فرد من أفراد عائلتك يتنافس في تقديم طبخه ما يجيدها فتجد من يدعوك الى وليمة كوزي واخر يدعوك الى وليمة زربياني وآخر يقول لك أنه طابخ سليق أو كابلي فتقول لهم أرجوكم كفى لا أريد أن أكسب المزيد من الوزن خلال هذه الاجازة ولكن أمام هذه الاصناف التي لن تتناولها الا في الحجاز سوف تجد انك أصبحت مثل رجال المرور الا ان وظيفتك هي أن تقوم بتمرير الطعام من المائدة الى يدك الى فكك المفترس واعتقد أنك ستصاب بتخمه أو أنك سوف تقوم بكتابة قصيدة كما هو الحال في بعض القصائد المدونة في الطعام مثل القصيدة المشهورة للشاعر الراحل بديوي الوقداني بين الشاي والسليق ويقول فيها

البارح الشاهي كتب للسليـق امـر
يقـول بالله لا نشـوفـك هنـيّـه
انت من البدوان وان تقرب الحضر
الحضر في حكمي وعنـدي رعيّـه
أخـاف تخلفهـم يميلـون بالغـدر
وليـن لا عسـكـر ولا مملكـيّـه
قال : انت يا لشاهي كما فيّه العصر
يجي لها القاصـي قليـل الرعيّـه
اسخف من النعناع واسود من القطر
نشف الدمـاغ وفيـك كـل الأذيـة
أنا الذي مذكور في البـر والبحـر
فـي مـدة الاســلام والجالـيـه
السمن خدّامـي ومن تحتـي التمـر
والبر صاحب في العلـوم القسيـة
واللي يصاحبني دعـا ليلـة القـدر
وانا مع الحجـاج يـوم الضحيـة
جدة ومكة والمدينـة وهـل مصـر
والشـام واصطمبـول واسكندريـة
والهند والبصرة وصنعا وهل حضر
خدّامتي فـي الخيـر والمعسريـة

وتجد أن المطاعم لا يتقنون عملهم اليوم مثل ما تقوم بعض العوائل بالطبخ فأغلب اكل المطاعم أصبح يندرج تحت نص ( طبطب وليس يطلع كويس ) فتجد أنك مضطر بالتضحية وكسب كيلوغرامات جديدة تضيفها الى وزنك الزائد عن مقياس ريختر للزلازل وحين تسمع أن احد أفراد عائلتك قام بعمل رز مغازلية باللحم وتجد أصدقائك يتسائلون ماهي طبخة المغازلية وماهي هذه الأسماء الأخرى التي لا محل لها من الاعراب لديهم وتجد أنك محتار في أن تشرحها أو ان تصفها فما عليك الا أن تقول احدى المقولات القديمة التي كانت تردد من كبار السن ( الرز باللبنِ يطيب ُ البدنَ فإن لم تصدقني فكل و ذوقني ) هذا لأن الجميع يأكل الرز باللبن الزبادي دون أن يشترط معرفة اسم هذه الطبخه وهذه المأكولات التي لن تستمع الى أحد ينتقدها سوى أن يقول لك ( الرز حبته واقفه أو متينه أو منسدحه ) هذا يعني أنه لم يجد شيئاً لينتقده بالنسبة لي ، أو كما يقول المثل ( بعد ما أكل وأتكى قال مستكى ) ثم تجد نفسك بين فلاسفة اخرين من نوع جدد لتدرك أخيراً الفرق بين ( المنتو واليغمش والفرموزة ) والتي تجد الكثير ممن يخلط بينهم كما هو الحال في السمبوسه فأهل الحجاز يدلعون السمبوسة بطرق مختلفه فأحيانا تجد أن السمبوسة تحولت الى بف أو كبه واصبح لها العديد من الاشكال المربعه والمستيطلة والهلالية والمدورة أما بالنسبه للشوربة فالموضوع يطول جداً ولا أريد أن أزيد البطون جوعاً ولكن هناك الكثير من المأكولات الحجازية التي أود أن أشاركها أصدقائي من المناطق الاخرى من باب تبادل الاكلات اقصد الثقافات فإذا كان لديكم فول فيوجد لدينا فول مبخر والعجيب في الرياض أنك تجد جميع مطاعم الفول اسمها فوال الطائف وربما هذا العزاء الوحيد الذي يشعرك أنك في الطائف او أنك سوف تأكل فول الطائف ولكن الطعم يجعلك تقول ( فول الطائف غير والله غير ) حتى لو اللوحات كانت تكذب حين تضع اسم فوال الطائف وقصة الفول والتميس تذكرني بقصيدة حجازية عن الطعام تقول

بحب البرانية قلبى انكوى
هجمت على عساكر الرغفان
جميل يا مدمس كل صبح
وعيش الطابونة خارجٌ من الافران
اطباق المهلبية موضوعة على الصينية
فى ليلة العشرين من رمضان
برانية و مدمس و مهلبية
لذيذة انت يا البانِ

والذي يشاهدني وانا اكتب هذا الموضوع يتذكر المثل الحجازي الذي يقول
( أكلوا الملوخيه وصاروا أفندية )
وهناك اطعمه تختلف اسمائها وطريقة تحضيرها بين الحجاز ونجدا ولكنها في النهاية نفس الأكلة فيوجد لدينا عريكه وبالرياض يوجد حنيني وكلا الوصفتين تقدم في فصل الشتاء غالباً واذا كان يوجد بالرياض قرصان فيوجد لدينا مرقوق ولحوح وشفوت ومشلتت واذا كان هناك مراصيع و فطاير وبانكيك ففي الحجاز يوجد قطايف وما ادراك ما القطايف وعيش باللحم ولاحظو انني اقول عيش باللحم وليس فطيرة لحم واذا أصبح المعصوب متوفرأ في الرياض فيوجد لدينا هريسة و مطبق والمطبق انواع مالح وحلو والششبرك والفته والمقادم وراس المندي واذا كان هناك كبسه فيوجد في الحجاز أكله يمنيه شهيرة اسمها برمه أو برم وقد وصلت الى الرياض أخيراً برفقة العصيده التي أصبحت حتى المطاعم تحضرها إلا أنه في الاونة الاخيرة بدأ العكس يصبح صحيحاً ، فقد انتقل الشيف الحجازي بكامل طاقمه الى مدينة الرياض وأصبحت تجيد كل هذه الأكلات وأكثر حتى أن معدتك لم تعد تعي الفرق بين الحجاز ونجد ، ولا حاسة الشم القوية التي يمتلكها أنفك لأن كتاب أبلة نظيرة للطبخ قد انتشر وشاع سر المطبخ الحجازي في جميع الأوساط بل أن حتى هناك نساء يطبخون لك من منزلهم وصدقني حين أقول لك أنك ستشك وستشعر أن والدتك اتصلت بهم لتخبرهم سر الوصفات التي تفضلها على المائدة وقد لاحظت وأنا أكتب كل انواع هذه الاكلات أنني اكتشفت السبب الطبيعي للسمنة الزائدة في الحجاز وقد اكتشفت وأنا أقضي اجازة الحج بين الطائف ومكه وجدة أن المطاعم التي تقدم الستيك قليلة جدا خصوصا في الطائف ومكه ولعل هذا يعود لأكلة السيريه التي تعلمها أهل مكه من الأفارقة والتي تتفوق على الستيك بمراحل فأنا لم أسمع في حياتي أن شخصا طلب طبق الاستيك في مطعم واحد مرتين ولكنك سوف تتفاجأ وأنت تأكل طبق السيريه في مكه بأنك تطلب طبق ثاني وثالث ثم تقول للطاهي طبق أخير من فضلك لتعلن الضربه القاضية على بطنك والختامية كما قال المثل الحجازي
( كل وبحلق عينيك تراها اكلة وانحسبت عليك (
وفي مثل هذه الايام عندما تذهب لشراء الاضاحي فأنت تفكر في عدد الولائم التي سوف تتناولها خصوصا وأنت تعيش ضمن الطقوس الحجازية فسوف تستفح بوفيه الطعام الخاص بمنزلك بطبق من الكبده ومن ثم المقلقل والسلات والمعرق والكفته والخ من الطرق الجمركيه لضحية واحده سوف تتقاسمها أنت وعائلتك الكريمه ولا أظنها تكفي مع غلاء أسعار الأضاحي المتوقع ازياده دائماً مع شهر رمضان و ذو الحجه ولا تتفاجئ اذا أصبح جارك مثل حضرة الشويش يقوم بإرسال طبق طعمة وهي عادة حجازية رائعه أن يطعمك مما أعده من طعام وفي نفس الوقت يستنشق رائحة الطبخ الخارج من نافذتكم الموقرة والمحترمة والتي سوف تردها بطعمة انت ايضاً ومن ثم سوف نقفز للفاكهة الطائفية حامداً المولى أنك تعيش في هذه المدينه الفكهانية وأنت تنظر للرمان والتوت والعنب والخوخ والمشمش والحماط واللقيمات على جانب الصفرة والشيرة بجانبها العديد من اصناف الحلويات الكنافه والبسبوسة والططلي والمهليبة والسقدانه والسوبيا والخشاف وهو احد أبناء عمومة عصير قمر الدين ولا عجب أنك سوف تجد الماء في كل مكان والذي يقوم مقام رجال الدفاع المدني فعندما تحترق بطنك لن تجد أفضل من خرطوم ماء أقصد من كوب ماء تطفئ به هذا الحريق ولا عجب أنك سوف تجد مفهوم النجدة والطوارئ موجود على مائدة الطعام فالنجده التي أقصدها هنا ليست سيارة الشرطة انما صحن الشطه والسلطة الحارة والسلطة الباردة والمخللات والطراشي والذي منه ، أما مفهوم الطوارئ والاسعاف المقصود به نقالة تحمل دعما كبيرا من الصنف الذي كنت تقوم بأكله ومحوته عن بكرة أبيه ، وفي النهاية أتمنى أن لا يصيبكم هذا الموضوع بالجوع وتقولون كما قال المثل
( يقطع الخل عالخردل على بياع المخلل )


http://www.arjja.com/articles-action-show-id-813.htm


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق