]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أهمية الثقافة الجنسية 4

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-12 ، الوقت: 18:05:36
  • تقييم المقالة:

 

 

6- إن هناك وهمًا كبيرًا قد أحاط بمعنى الحياء :

 

 أدى إلى بناء سد منيع هائل بين المسلم

 

وبين معرفة ما يقوله دينه

 

في جانب خطير من حياة كل إنسان رجلاً كان أو امرأة،وهذا الجانب

 

يشمل كل ما له صلة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة الجنسية.

 

لقد وردت عن رسول الله-ص-أحاديث عديدة ترفع من شأن

 

الحياء ومن قيمته,منها ما ورد عن النبي-ص-أنه مر على رجل

 

من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله

 

:"دعه فإن الحياء من الإيمان"رواه الشيخان.والحياء السوي الذي يجله

 

الإسلام،ويأمر به كل مسلم ومسلمة،هو ذلك الخلق الذي يبعث على

 

اجتناب القبيح من الفعال،وهو غير الحياء الأعوج.والأفضل

 

أن نسمي هذا الحياء الكاذب:الخجل المرضي،حتى يظل لفظ

 

الحياء له جلاله الذي يسبغه عليه الإسلام ولا يختلط بأوهام

 

خارجة تمامًا عن معناه الشرعي .هذا الخجل المرضي هو الذي

 

يحول بين الفرد رجلاً كان أو امرأة وبين قول الحق في موقف

 

، أو يصرفه عن فعل الخير في موقف آخر،وذلك لأدنى ملابسة

 

عارضة يحيط بها هذا الموقف أو ذاك،كأن يكون هناك حشد

 

كبير أو يكون الفرد حديث عهد بالأشخاص الحضور أو يكون

 

أصغرهم سنًا أو مكانة،أو يكون الحضور بعضهم أو كلهم من

 

الجنس الآخر،أو يكون موضوع قول الحق أو عمل المعروف

 

له علاقة بالجنس الآخر،أو أن يكون الموضوع نفسه له صلة

 

بالثقافة الجنسية أو ما إلى ذلك من ملابسات ضئيلة الشأن في ميزان

 

الحق والواجب.فإذا حدث أي من هذه الملابسات فينبغي أن نسميه

 

ضعفًا عن فعل الواجب،أو جبنًا عن قول الحق.وهكذا نسمي الأشياء

 

بأسمائها ونميز الحياء الشرعي عن الخجل المرضي،ولننظر

 

الآن كيف صحح أنس رضي الله عنه فهم ابنته للحياء الشرعي:

 

عن ثابت البناني قال:"كنت عند أنس وعنده ابنة له.قال أنس:جاءت

 

امرأة إلى رسول الله-ص-تعرض عليه نفسها ،قالت:يا رسول الله

 

،ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس:ما أقل حياءها!! واسوأتاه, واسوأتاه.

 

قال:"هي خير منك، رغبت في النبي فعرضت

 

عليه نفسها".رواه البخاري.

 

ولدينا في القرآن والسنة نماذج ترسم لنا كيف لا يمنع الحياء من قول الحق أو فعل الخير،وإن كان الحق والمعروف لهما صلة بالأمور الجنسية أو بالجنس الآخر.صحيح أنه يمكن أن يحدث داخل النفس نوع من التوتر يصاحب القول أو الفعل،وهذا أمر محمود،وكثيرًا ما يلازم الحياء السوي.


     ا- قال تعالى:"فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا"سورة القصص الآية: 25.هنا فتاة تخرج للقاء رجل غريب،ومن الطبيعي بل ومن المحمود أن يصيبها قدر من الحياء،لكن أن يبلغ بها الحياء درجة تمنعها من الخروج لهذا اللقاء وتحقيق مصلحة واجبة أو مندوبة فهذا هو المرفوض المذموم .


   ب-عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي-ص-عن غسل المحيض فقال:"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهِّر فتحسن الطهور،ثم يصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها(أصول شعر الرأس),ثم تصب عليه الماء ثم تأخذ فرصة (قطعة من قطن أو صوف أو خرقة) مُمَسَّكة (مطيبة بالمسك) فتطهِّر بها"،فقالت أسماء:وكيف تُطهِّر بها؟ قال:"سبحان الله تطهرين بها"،فقالت عائشة-كأنها تخفي ذلك-تتبعين أثر الدم.وسألته عن غسل الجنابة فقال:"تأخذ ماء فتطهـِّر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور،ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء".فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار،لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.رواه البخاري ومسلم وهذه رواية مسلم.وصدقت عائشة أم المؤمنين إذ تصف نساء الأنصار بالحياء،ذاك الحياء السوي الذي لم يمنعهن من قول الحق وعمل المعروف،وهو هنا في صورة طلب العلم والفقه في الدين وبالذات الفقه في مسائل الجنس والتربية الجنسية.


     جـ- لكن لا حرج في أن يستجيب المؤمن لما يصيبه من حياء سوي،فلا يواجه الموقف بنفسه،ويلجأ إلى وسيلة أخرى تحقق المصلحة دون مواجهة،وهذا ما يفعله صحابي جليل:فعن علي بن أبي طالب قال:كنت رجلاً مذَّاء فاستحييت أن أسأل رسول الله-ص-(وفي رواية:لمكان ابنته)فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال:"فيه الوضوء".رواه البخاري ومسلم.وكثرة المذي هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد.وقال الحافظ ابن حجر:في الحديث استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيي منه المرء عرفًا،وحسن المعاشرة مع الأصهار،وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها،ولقد استدل البخاري بالحديث في كتاب العلم لمن استحيا فأمر غيره بالسؤال،لأن فيه جمعًا بين المصلحتين: استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم.


      د-ثم إنه أحيانا يلجأ الإنسان صاحب الحياء السوي إلى التخفيف مما يحسه من توتر (أي حياء) وذلك بأن يقدم بين يدي حديثه عن أمر من أمور الجنس-أو يعقب عليه-فيصرح بما يخالجه من حياء.عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله-ص-فقالت:يا رسول الله،إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي-ص-:"إذا رأت الماء".فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله,أو تحتلم المرأة؟ قال:"نعم!تربت يمينك,فبم يشبهها ولدها؟".رواه البخاري ومسلم.وقد أورد البخاري هذا الحديث تحت باب "الحياء في العلم" وقال مجاهد:لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر".


      هـ-عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصار:لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء،وقال المهاجرون:بل إذا خالط فقد وجب الغسل،قال أبو موسى:فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذن لي،فقلت لها:يا أماه-أو يا أم المؤمنين-إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك ،فقالت:لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك،فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟قالت: على الخبير سقطت،قال رسول الله-ص-:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان،فقد وجب الغسل".رواه مسلم.ولننظر هنا كيف يظن رجل أن طلب العلم من امرأة في أمر من الأمور الجنسية ، يعتبر من الرفث (التصريح بكلام قبيح),الذي ينبغي أن ينأى عنه الرجل الحيي،فترد عليه عائشة في صراحة ووضوح،دونما حرج،بأن يدفع ذاك الظن الخاطئ.

 

  يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق