]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تـــــــلك الشجـــــــــرة كانـــــــــت ذات يـــــــــــوم !!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-10-12 ، الوقت: 17:12:59
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تــلك الشجـرة كانـت ذات يـوم  !!

أفرع لشجرة أصيلة سافرت مبتعدة .. والمتاح من الحرية دائرة تطابق الوجهات ..  فالبعض منها في وجهته يبتعد عن الأصالة .. والبعض أوجده المسار في خانة الشك والريب .. والبعض كان حظه التوهان في وديان المعاصي والمهالك .. والبعض يقف حائراً وأمامه سد يحجب الكون .. والبعض مجبراَ يخوض الأوحال ليصل لبر السلامة ..   والبعض يتواجد مرغماَ في ساحة الحروب والاقتتال .. والبعض ينافق ليواكب ركب المنافقين فإذا به يكسب النفاق جلباباَ يلازم العمر ..  والبعض يجتهد ليكون صاحب السيرة الذي يملك الاسم مخالفاَ للصفة .. فيكون باقراَ بغير علم !! .. أو باقراَ بغير بقر ..  أو باقراَ لبطن ؟!! .. أو يكون مباركاَ بغير بركة .. أو يكون معمرا بغير أعمار  .. أو يكون بشيراَ بغير بشارة .. أو يكون بشاراَ بغير إشارة ..  أو يكون صالحاً بغير إصلاح  .. أو يكون علياَ بغير عليـاء  .. أو يكون فيصلاَ بغير فصل .. تفاءلت الأرحام حين أوجدت تلك الأسماء لتوافق تلك الصفات النبيلة .. ولكن خابت عدة التفاؤل فكانت الأضداد تلك المعضلة التي أهلكت الناس بالهموم والأوجاع  ..  تفرقت أفرع الشجرة وتشتت .. فلم تنفعها أصالة الأصل بإرث في الصفات .. كما لم تنفعها محاولات التنكر للأصالة والبحث عن البديل  ..  ونحن اليوم عند ذلك المنحنى في مسار التاريخ حيث كثرت فيه موجبات البكاء .. صولات وجولات من حالات التنافر والتناحر الشديد .. وتلاشت مسميات أبناء العمومة والبيت الواحد .. كما تلاشت كلياَ روابط الإخاء بالعقيدة تلك المفضلة كثيراً على نعوت القوميات والأعراق .. والأخوة في الإسلام اليوم لا يأخذها البعض بمعيار ومفاهيم وتعاليم العقيدة .. إنما في أكثر الحالات هي معدلة حسب المصالح والأهواء ..  وإذا تلاقوا في مسمى الإخوة فإنهم إخوة أعداء .. وهناك معامل التفرقة والانشقاق حيث تلك الخنادق وتلك المعسكرات وتلك التحالفات .. وحيث هناك الاجتهادات بالكيديات والمؤامرات .. تلك الشجرة التي كانت طيبة في أساسها ذات يوم أصبحت شجرة طلعها كأنه رؤوس الشياطين .. ويجتهد الكثيرون اليوم في إشعال المزيد من دوافع التفرقة التي تشكل المحاور فهناك اليوم عدة محاور في الساحة وكل محور يعادي صريحاَ المحور الآخر ..  والجولة أصبحت مباحة مرتاحة لأعداء الأمة والعقيدة .. وقد كثرت الأفرع المنفردة التي تغرد خارج سربها وتغري بالقنص والاصطياد   ..  وأهون الصيد اصطياداَ هو ذلك المنفرد في الأجواء .. وأصعب الصيد اصطيادا هو ذلك المشمول بالإجماع والاحتواء .. مرحلة من حالة الشتات لم تبلغها الأمة من قبل في مسارها الطويل عبر التاريخ .. وقد اختفت وتلاشت آثار الأجهزة القومية مثل فعاليات الجامعة العربية .. ومثل لقاءات وتجمعات المؤتمر الإسلامي وخلافها من أجهزة الرقابة القومية  .. فهي بدورها تشتكي المحاور والشتات .. تلك الأجهزة التي  كانت في الماضي تجتهد في لم الشمل وإدراك الإعطاب .. والصورة الفوضوية القائمة اليوم في الساحة تمثل حالة من عملية غربلة وزلزلة عنيفة .. والبعض من الناس يراها غربلة ضرورية  كان لا بد منها آجلاَ أم عاجلاَ  .. والبعض الآخر يراها نذير شؤم ومرحلة يأس خطير في مسار الأمة ..  كما يراها آخرون بأنها  دورة طبيعية عادية سوف تعقبها مرحلة توافق وإخاء مرة أخرى .. ومهما كانت المحصلة النهائية فإن الصورة الحالية قاتمة وكالحة للغاية .. والخطورة تكمن في التخلخلات والتشققات والانشقاقات العميقة التي طالت بعض مواقع الأمة .. وحيث الانقسامات العرقية والعنصرية والطائفية والإقليمية .. وصيحات الأقليات التي بدأت تنادي بخصوصياتها الاجتماعية والتاريخية .. مما تعطي تلميحات غير مستحبة ولا تبشر بحالات توافق وانسجام  .

ـــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق