]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أهمية الثقافة الجنسية 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-11 ، الوقت: 20:18:47
  • تقييم المقالة:

 

3- فرق بين حديث وحديث :

 

فرق بين أن نتحدث عن الجنس بكلام بذيء فاحش- وهو ذِكرُ ما يستقبحُ ذكرُه بألفاظ صريحة - فهذا حرام بطبيعة الحال ونسأل الله أن يعافينا من ذلك . فرق بين هذا وبين أن نتحدث عن الجنس بألفاظ مؤدبة يحكمها العلم والدين والطب , فهذا ما لا يجوز أن يناقش أحد في حِله وجوازه . وفرق كذلك بين أن نتحدث عن الجنس بدون ضرورة , وبين أن نتحدث عنه من أجل ضرورة التعلم أو من أجل ضرورة طلب النصح والتوجيه أومن أجل ضرورة العلاج أو من أجل ضرورة حل مشكلة من المشكلات . وليس هناك ولو دليل واحد من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو ... على أن الحديث عن الجنس بضوابط شرعية هو حرام أو مكروه أو حتى خلاف الأولى . سبحان الله !. ما أعظم ما يمكن أن يفعله الجهل بصاحبه . إن فرض الكفاية يصبح بالجهل ( عند بعض الناس ) عيبا ويتناقض مع الحياء !!.

 

4- إننا للأسف الشديد نحوم حول الحمى:

 

ولا نناقش الأمور المتعلقة بالصلة الزوجية وكأنها سر دولة أو جيش , ولا يُسمح حتى بالاقتراب لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة أم لا , لأن ذلك يدخل في نطاق " العيب "و " قلة الأدب ". إن المراهقين والمراهقات يعانون أشد ما يعانون من وطأة الكثير من الأسئلة والكثير من المشاعر . إننا نسأل أنفسنا باستمرار : " كيف يتم إعداد الأبناء لاستقبال هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم بما تحويه من متغيرات نفسية وجنسية وفسيولوجية وحتى مظهرية ؟" . ولن يتم ذلك بالتأكيد إلا بالتربية الجنسية شئنا أم أبينا . إن الأم تقول : إني أصاب بالحرج من التحدث مع ابنتي في هذه الأمور , وطبعًا يزداد الحرج إذا كان الابن ذكرًا ... وهكذا يستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين فيما بينهم ، وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية ، وفي عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب , ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة نفسيهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة وهما في الحقيقة لم يتأهلوا له ( هذا إذا لم يقترب كل منهما من سن الزواج وقد تعود على الزنا أو السحاق أو العادة السرية و اللواط أو) . ويواجه كل من الزوجين الآخر بكل مخزونه من الأفكار والخجل والخوف والممارسات المغلوطة ، ولكن مع الأسف يظل الشيء المشترك بينهما هو الجهل وعدم المصارحة الحلال بالرغبات والاحتياجات التي تحقق الإحصان ، ويضاف لكل ذلك الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة ، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث وكيف يحدث , لأن الجاهلين منا سيقولون له " عيب . لا يجوز أن تسأل , ولا يجوز أن نجيبك "!.


يقول الدكتور عمرو أبو خليل أخصائي الطب النفسي بالإسكندرية : " إنني كطبيب أواجه يومياً في مركز الاستشارات النفسية و الأسرية العديد من الحالات لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحياناً في الخطيئة ، وأزواج يشكون من توتر العلاقة أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم , وزوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن ، وغالباً لا يبالي ... ومع الأسف يشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب ، حيث لا تقدم المناهج التعليمية - فضلاً عن أجهزة الإعلام - أي مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء والفساد على شاشاتها والذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صور خليعة . ويزداد الأمر سوءاً حينما يظل أمر هذه المعاناة سرًا بين الزوجين ، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة ، والزوجة لا تجرؤ على السؤال ، لأنه لا يصح من امرأة محترمة أن تسأل عن الجنس وإلا اتهمت بأنها لا تستحي أو اتهمت بأن عندها رغبة في هذا الأمر  ( وكأن المفروض أن تكون خُلقت دون هذه الرغبة! ) . والزوج- أيضًا – لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته لأنه رجل ويجب أن يعرف كل شيء! , ولا من الغير لأن السؤال عن الجنس عار! . وهكذا ندخل الدوامة : الزوج يسأل أصدقاءه سرًا وتظهر الوصفات العجيبة والاقتراحات الغريبة والنصائح المشينة ، حتى يصل الأمر للاستعانة بالعفاريت والجانّ ، لكي يفكّوا " المربوط " ويتخلصوا من المشكلة . وقد يصل الأمر إلى أن الزوج قد يفعل الحرام أو الشذوذ أو ... من أجل إمتاع نفسه أو إمتاع زوجته . وعادة ما تسكت الزوجة طاوية جناحيها على آلامها ،حتى تتخلص من لَوم وتجريح الزوج . وقد تستمر المشكلة شهوراً طويلة ،ولا أحد يجرؤ أن يتحدث مع المختص أو يستشير طبيبًا نفسيًا ، بل قد يصل الأمر للطلاق من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة مع أهل الخبرة والمعرفة إما بنصيحة أو بدواء بسيط أو بعملية جراحية سهلة للغاية.

ثم إن الأمور قد تبدو ( مع جهل الزوجين وعدم السؤال ) وكأنها تسير على ما يرام بينما تظل النار مشتعلة تحت السطح ، فلا الرجل ولا المرأة يحصلون على ما يريدون أو يتمنون من الإشباع الجنسي والاستمتاع الحلال الهنيء الطيب المبارك ، وتسير الحياة السوداء وكأنها بيضاء . وربما يأتي الأطفال معلنين لكل الناس أن الأمور مستتبة وطبيعية , وإلا فكيف جاء الأطفال ؟! . وفجأة تشتعل النيران ويتهدم البيت الذي كان يبدو راسخا مستقرًا ، ونفاجأ بدعاوى الطلاق والانفصال إثر مشادة غاضبة أو موقف عاصف ، يسوقه الطرفان لإقناع الناس بأسباب قوية للطلاق ، ولكنها غير السبب الذي يعلم الزوجان أنه السبب الحقيقي ولكنّ كلاً منهما يخفيه داخل نفسه ولا يُحدِّث به أحدًا حتى نفسه . فإذا بادرته بالسؤال عن تفاصيل العلاقة الجنسية- كنهها وأثرها في حدوث الطلاق - نظر إليك مندهشًا ، مفتشًا في نفسه وتصرفاته عن أي لفتة أو زلة وشت به وبدخيلة نفسه ، ثم يسرع بالإجابة بأن هذا الأمر لا يمثل أي مساحة في تفكيره ! .
وقد تستمر الحياة حزينة كئيبة ، لا طعم لها ، مليئة بالتوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي نبحث لها عن ألف سبب وسبب … إلا السبب الحقيقي وهو السؤال عن الجنس أو الاستشارة الجنسية ". إ . هـ .


هل بالغنا أم أعطينا الأمر أكثر مما يستحق ؟. هل تصورنا أن الناس لا هم لهم إلا الجنس وإشباع هذه الرغبة أم إن هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل ، ولكنها تطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية . وإذا أردنا العلاج والإصلاح فمن أين نبدأ ؟. إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لا يقاومها المجتمع وأن نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول الأشواك والألغام ونواجه هذه الثقافة الغريبة التي ترفض أن تتبع سنة رسول الله في تعليم وإرشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال . إننا باختصار بحاجة إلى الثقافة الإسلامية الجنسية .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق