]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حوار في القاع" الجزء الثالث

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-10-11 ، الوقت: 09:48:28
  • تقييم المقالة:

لا اختلاف في ليلتي هذه عدا أنني وبصرف النظر عن الأرق والحيرة والتخمين الدائم والقلق المستمر، أشعر بحالة اختناق وزهق لا يطاق ، جعلتني حالتي هذه أبوح لنفسي وبقناعة بأنني لست واهماً في شكي بكل أشكال الحق المؤدي إلي الشعور بحالة الظلم الواهم ، وكل المواعظ والحكم التي حكمت عاداتنا وتقاليدنا مئات السنين إلي أن أوصلتنا للموت الجماعي ورشت أرضنا بأطراف أبناء ليبيا وبترول أحمر فوق صدرها وصراع علي بترول أسود لعين في جوفها .

نعم وصلت حالة عدم الإدراك لم أعد أدرك شيئاً ، المتغيرات تفرض قناعاتها كل يوم ولاشيء يفرض حقيقته المطلقة كل لحظة عدا أن القاتل والمقتول في النار .

تتوالي الأحداث مسرعةً وتتطابق في نتائجها نهب الأموال والقتل ، وهذا يبرر فعلته ،والآخر أيضاً يبرر ردة فعله ،وهذا يفبرك في أعلامه الذي يملك أو يمول أدواته ،والآخر يقبرك أيضاً في وسائله .

أقلام وكُتاب هذا تجر الحروف وحرب الكلمات وتتألق لمهاجمة هذا وتغييبه ،وأقلام وكُتاب ذلك بنفس الأسلوب وكلهم جناة في التاريخ الذي يسطرونه بحماقتهم ضد مغدور به اسمه الوطن ، أصبحت الوطنية مثل " عود الأسنان " الذي يستعمله فقط من شبع لتوه من وليمة لحم ضأن طهي علي مهل ، وينكسر ويرمى بعيداً برائحة عفن أسنان صدأه من كثر تناول اللحم وعدم الالتزام بنظافة الأسنان اليومية ، هكذا هي الوطنية التي يتبناها المستفيدين من خيرات البلاد بالسرقة والنهب والتزوير والاختلاس ولا يهمهم ميزان المدفوعات أو إعلان كبرى الدول المنتجة للنفط في العالم قريباً الإفلاس .

ما أصعب حالك عندما تجلس وحيداً كل ليلة لتتأمل حجم النوم المفروض علي الجميع ، ألا يمكن أن نتجرد من كل المعوقات العالقة في العقل الباطن ونفكر بالحياد التام قليلاً لأجل الوطن .

لاشيء مما تفعل الآن بإمكانك أن تصطحبه معك في القبر ، لا المال ولا الأولاد ولا الأتباع المطيعين ،الجبناء منهم والشجعان كل هذه الأشياء لن تكون معك في حفرة القبر، مهما كان عددها وتعدادها فلماذا كل هذا الصراع وكل هذا الموت.

أعرف جيداً كما يعرف كثر من الجاحدين في وطني بأنه وكما يقال في القول المأثور لدينا " كلام الحق وجاع " وبالمناسبة كثيراً من المسلمات الكلامية في الحكم والأقوال المأثورة لدينا والتي كانت جزء مهم من ثقافتنا وتقاليد أعرافنا ،وتدخل في العلاقات الاجتماعية الأخوية الإنسانية في ليبيا تغيرت ولم تعد تجدي نفعاً ولم يعد من اللائق اللجوء إليها للاستدلال أو للنصح أو أي استعمال آخر عدا شيء واحد وهو نقلها بعد تحويرها لجيل آخر قادم " فكلام الحق الذي كان وجاع " أصبح من اللائق الآن أن نقول " كلام الحق يعني الوداع "أو " كلام الحق وداع "

نعم أعرف جيداً بأنك لو قلت كلام الحق بكل حيادية وتجرد من عقلية الواقع السخيف الذي نحيا ،فسيكون مصيرك أن تودع الحياة لسبب واحد لأنك قلت الحق لأجل الحق لا تريد من وراءه شيئاً إلا الحق .

وبالتأكيد أنت مهدوراً دمك طالما أنك لا تنتمي إلي الأخوان المسلمين أو التحالف في ليبيا ،ولا تملك كتيبة مسلحة ولا تنتمي إلي مناطق الحزم الفبرايري والتي تمن علي ليبيا ، استبدال لمراكز القوي القبلية والمناطقية بين السابق والحاضر فقط .

أكتب كل أرقي هذا وأنا أحاول أن أبحر في شيء يفصلني عن واقعي الذي أعيش واقع عشيقتي ليبيا بلدي التي خطفت مني النوم ،بل أجهض الأرق كل المساحات التي ربما أجد فيها مخرجاً بأي شكل من حالتي تلك .

نعم وبدون أي إحساس أو إدراك مني بدأت أدمن العزلة والانفراد ، وودعت كل ما من شأنه أن يجعلني أتخبط وأخبط بالأيادي والأرجل وبمؤخرات الكلاشن كوف ، والمسدس 9ملم البلجيكي القاسح علي مؤخرة رأسي ، بسبب قول الحق في وسائل أعلام لا يهمني من تتبع المهم أن الناس تشاهدها ،ولكن أتبث لنفسي حقيقة واحدة أن لدي شعبي قابلية لكل شيء عدا أن يقف معك الشعب الذي من أجل حقه وهبت نفسك فبمجرد أن تقع بين يدي جلاديك يتبرءون منك بل ويزيدون في تعميق إغراقك ويتشمتون فيك .

بالأمس كانوا يشتكون إليك لتتكلم عن حقهم ، وتعبر عن آلامهم ، شعب يحب بلا ريب جلاديه طواعيةً ويحقق دوماً القول المتداول لديهـــــــم " وين طيح البقرة يكثروا سكاكينها ".

فقط الآن أصبح عشق الوطن جريمة .

كثيراً أصبح تداول عبارة " الثورة تأكل أبنائها " إذا سلمنا بهذه العبارة البائسة من وجهة نظري وطبقت علي ما يحصل في ليبيا الآن ، فليس من المفروض أن تأكل الثورة أيضاً " برناند ليفي"  و" راسموس " فحتى هم من أبناء الثورة في ليبيا أما أن الثورة تأكل أبنائها الوطنيين فقط . .!!

لماذا لاتأكل أبنائها " المبحبحين " مثل البعجة أو مصطفي عبدالجليل أو عبدالرحيم الكيب أو مختار الأخضر أو أو أو . . . . ألخ .

لماذا فقط الثورة تأكل أبنائها الفقراء فقط ،والناطقين بالحق فقط ، والطامحين بدولة في وطن . . . !!

ولماذا تلتهمهم في درنة وبنغازي ولا تقترب منهم في مدن أخرى إلا حشمةً فقط ، الثورة لا تأكل أبنائها . . . !!

وإذا سلمنا بهذه الحجة فلماذا لم تأكل ثورة القذافي في عام69م القذافي الذي حكم ليبيا باسم الثورة 42عاماً هو ورفاقه الذين لا يزال الكثير منهم علي قيد الحياة .

يجب أن نعلم جيداً بأن الظلم والفساد يأكل الحق فقط .

وهانحن نعانق الألم الذي يقودنا حتماً إلي اتجاهنا نحو الندم ،لماذا تصر أيها الليل علي أن ترافقني بالرغم من أنني أشفق عليك من مرافقتي المرهقة لسوادك الحالك .

"أختلط الحابل بالنابل " وهذه أيضاً تغيرت في معانيها وفي تفسيري العقلي الفطري التكوين بالاستماع المتكرر لهذا القول أو هذه الحكمة ،فلا أعتقد بأن الوصف يتطابق وحال الواقع وتصحيحاً أو للتطابق مع الواقع المرير الذي نحيا في بلدي ليبيا ، من الصائب أن نقول " دُمر الحابل والنابل ".

وإذا احترمنا واقعنا أكثر وفعلاً أردنا أن نترك شيئاً صادقاً لإيصال الموروث الثقافي لأجيالنا القادمة كما استلمناه في قيمه الإنسانية الصادقة،يجب علينا الاعتراف بعد كل ما حصل بين طرفي النزاع في ليبيا بأن من الخطأ أن نقول :- " أنا وأبن عمي علي الغريب " ويجب أن نعاود صياغته وبكل صدق لنقول " أنا والغريب علي أبن عمي " .

وربما أنني لو طلقت العنان لاحترام صدقي وانتمائي لطائفة الوطنيين الحالمين بأن تكون خيرات ليبيا لليبيا فقط ،سأستبق أجلى للموت أو أكون خارج ليبيا مهاجراً مادمت حياً وكلاهما أمراً صعب ،ولكن لا بأس بأن تأخذني أماني تلك لأن أكتب .

 كرهنا الثورة ولفظها 42 سنة ثورة وسنستمر في ثورة آخري، ونتأخر كل يوم عن الآخرين مئات السنين ، أو سنتحول إلي ليبيستان شقيقة أفغانستان فالاثنان بهم اليورانيوم وحق فيهما التشريع للجهاد وتطبيق مصطلحات الموت الفقهي المشرع له من قبل أئمة شبه الجزيرة العربية التي لا يصيبها شيئاً مما تشرع للآخرين . .!! .

ثورة ثورة ثورة وثروة تهدر وشعب يسرق والمطلوب منا فقط أن نصفق ، وأن لا نتكلم وأن نشارك فقط بإضفاء الشرعية الصورية لمن سيحكم

وستكون الحرية في الحلم فقط ،لأننا شعب لا يعرف قيمة الحرية ، شعب لا يمكن أن يتعلم الديمقراطية مهما كانت التضحيات شعب فوضوي وتعود علي القمع والدكتاتورية.

نعم سنصفق ونطبل هذا قدرنا ، سنهرول لكل من يمتطى عرش دولتنا ونقدم له التنازلات ونسوق له الفتيات ونقف ننتظر هبته من حقنا لنا كم هي مضجرةً " القوادة " فلا أعين لها ولا عقل ولا ضمير يحكمها ،نصنعهم بأيدينا ليحكموا فينا ،وليتهم علي حق بل بالباطل والفساد يحكموننا ،حتى وإن كانوا باسم الدين فالدين لدينا مسكين عند التائبين الفقراء المساكين ،وجسر الطامعين المزيفين في لعبة السياسيين .  

لا أستطيع مهما كتبت أن أصف حال الشارع الليبي المتململ المتأمل ،الخانع السلبي الساكت والناطق في جلساته الجانبية ، المشاهد لم يفعل به ولا يستطيع البوح علناً بسبب أزمة الوعي وتاريخ العمل السياسي لديه ،ولا يعرف حتى حقوقه وواجباته وكيف يخرج من هذا القاع المخيف الذي ينحدر فيه بسرعة البرق ، ويساهم كل حسب موقعه وجهده وعلاقاته وبروابط المصلحة أو قرابة الدم في أن يتشاطر علي الكسب المشروع في سرقة المال العام اختفت شبه كلياً كل معايير الأخلاق والحرام والحلال ، متناسياً بأنهم سيدفعون الثمن غالياً ولكن لا يهم فالسائد لدينا الآن أن أعيش يومي " واللي يقعد في الدار يدفع كرائها " .

وكيف لا والمال يوزع علي كل من هب ودب فكم من فقير صار الآن مليونير وكم من عاقل أصبح مجنوناً وكم من بريء طيب أصبح قاتل سافكاً للدماء " قل ما تشاء وسأفعل ما أشاء."

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق