]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دروب إلى النهاية(بداية حصاد)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-10-10 ، الوقت: 22:01:06
  • تقييم المقالة:

كانت تلك السفرة ليست كمثيلاتيها  رفض وإجبار...ولكن تحولت إلى مهرب  وفرار...من مشاكل ومسؤليات ومواجهات لاحصر لها

فى تربية البنات ومراهاقاتهم....وفى تصلب رأى زوجته وقوة شوكتها تجاهه...ومرض الصغيرة  المتوالى الذى حصره بين الشفقة والعجز

غير المسؤلية المادية الزائدة التى يواجهها لتزويج البنات

.................................

وكأن الرضى لم يجتمع بين الطرفين....فقد قبل الغربة ورضت نفسه بها ولكنها رفضت وتعثرت  فلم يجد عملا لشهور قرر خلالها معاودة الرجوع  غير تأنيب زوجته ..إياك أن تعود لنفس الحال حاول واصبر

كان رد فعلها لاينتمى للرومانسية من بعيد أوقريب فلم يتفق مع شوقه وحنينه لها...ولكن عقلها الغالب على عاطفتها هو ماكان يحركها

فلديها الآن ستة بنات  تتمنى تزويجهن والخلاص من المسؤلية

وقد بدأت الثمار فى النضج

فهاهى الكبرى والثانية  مخطوبتان

ولكن سرعان ما أنهت الكبرى خطبتها لشاب ليس به عيب غير غرقه فى رومانسية واهمة يريد أن يبنى بيت يليق بطموحه ويريدها أن تكافح معه فى انتظار طويل يمتد سنوات طوال

فترت رغبة الأم والبنت نحوه فلا مجال للارتباط الطويل الأجل...بشروط خاصة تضيق حياة البنت والاسرة..وبمواجهة رياضية بالورقة والقلم حسمت البنت قرارها بفك هذا الرباط ..واستنشقت عبير الحرية بينها وبين دراستها

غير أن الأم لم تهدأ....فهدفها تزويج البنات ..وتريد أن تبدأ...وتلك الأولى تعرقل الطرق

فمازالت بين اللحظة  والأخرى تسمعها حالها التعيس إذا استمرت فى تعليم يحولها إلى عانس

واخترق هذا الحال عريس آخر...وكعادة البنت التى لاإثم لها فيها غير نظرة خاصة تبحث عنها رفضت...ولكن لأول مرة تلطفت الأم لبنتها فى حوار هادىء  ....لاترفضى  كى لاتثبت عليك شائعات.....دعى الرفض لغيرك  لأبوك ..لأعمامك...لأهله....دعى غيرك يضع العقبة.........................

 

وانزلقت البنت الكبرى فى زيجة      يقبلها نصف عقلها

وتحدد موعد العرس

وفرح  كثيرا ..أخير سأحصد تعب السنين وأفرح ببناتى

اشترى هدايا بلا عدد

يريد أن يفرح الجميع معه ويبارك فرحته

ولكن حامت العثرات وراء الزيجة من هنا وهناك

بذلت هى جهدها الأكبر فى تفاديها  ...تخفى داخلها ضغوط وصراعات

كان التردد سيد الموقف .....ولكن تشبث العريس بعروسه  وتدعيم أمها حسم الامر ......تم الزواج

كانت سعادتهما لاتوصف

بل وسعادة بناتها بأختهن الكبرى التى صار لها بيت أصبح لهن مزار

أما البنت الكبرى  فبريق تكوين الأسرة.... ومسؤلية ....وبيت.... وزوج محب جعل الفرحة تملأ قلبها مما زاد من فرحة أبويها

غير أن تلك الزيجة حرمتها من التمتع بإجازة والدها  وصحبته معها

فانتهت سفرته  بسعادة يصحبها بعض القلق على ابنته

.....................

أخلصت البنت لهذا  الزوج  ووجدت منه حب بل وله وتيم وانبهارجعل سعادته لاتوصف وحاول أن يسعدها قدر الامكان ...فإذا بالمنغصات تظهر من وراء البيبان ..إخوة وأخوات.....حاسدين وحاقدات........وعيون أحبة تحولت لعيون ضباع وذئاب.......

فتعكرت تلك الحياة بعض الشىء....وسرعان ما سافر أيضا هذا الزوج وعادت البنت مرة أخرى لبيت أبيها تحمل حفيدا لتلك الأسرة ينمو بين أحشائها

وحال بين الرضا وغير الراحة

شهور وسافرت البنت لزوجها

وتحول قلقه عليها لمواجهة الغربة  والمسؤلية والتكيف مع طباع زوج لم تعرفه بعد معرفة اليقين...فكان تابعا لها عبر الهاتف وكانت هىتعيش لأول مرة تجربة فراق ابنتها

شعرت بنقص كبير وأثر كبير فقد كانت لها عون وسند ....كما كانت لها ونس...وتحملت ذالك دون إفصاح  وسرعان ما أبرقت السماء وأرعدت فى حياة البنت من بعيد ليكتوى آباها  بلهبه

جعل هذا الندم يأكل قلبيهما ...ولا يستطيعا أن يفصحا...فتراكمت عبارات الندم بين أحشائهما حتى أهلكت أجسادهما

فبدأت الشكوى تأخذ موضعها من جسديهما

وعادت البنت من سفرتها معها أول وأجمل وأطعم حفيد  وتحمل بين أحشائها حفيد آخر

وجدت البنت أمها وقد هلكت ..دون شكوى....فتبدل شبابها ونضارتها شحوب ...وكأن الحياة تأبى عليها راحة طويلة

أيام وجاء الحفيد الثانى  كانت فرحة الأسرة بالطفلين رهيبة تغطى أى صخب يخرج من مشكلات

ولكن تلك الفرحة جذبت العيون الحاسدة والقلوب الحاقدة لتعمل بجد لخلق الضغائن بحثا عن التشفى

حتى نجحت فى خلق عراك غير واضح الاسباب بين البنت وزوجها يجنى مرار ثماره الأم المسكين

فزادت مشكلاتها مشكلة البنت الكبرى...وتلك الثانية يقرر الأب فسخ خطبتها....إلخ  ...مشكلات تساند بعضها ...ولكن لم تستطع تلك العثرات خنق البسمة والفرح من قليل لكثير حتى استطاعوا تحويل تلك الحوادث لحكاوى ونكات يسخروا منها قبل أن يخسروا بها طعم الحياة

.........................

ويصاب بانزلاق غضروفى يعجزه عن المشى  ليواجه فى غربته كربة أخرى وهى المرض

وسرعان ماتفعل الدعوات فعلها بالتشافى فرحمة المولى لايمكن  معها استمرار ألم

فعاد ثانية لأول مرة فاقدا بعض هيبته وشموخه متكئا على عصاة

ولكن البسمة والفرحة تنطق من عينيه للقاء بناته وأحفاده.....وابنه وقد صار صبيا ...وحنان زوجته وسكينتها

قضى تلك الإجازة يستعيد عافيته  ويكتمل شفاؤه...ويرى الصورة عن قرب لحياة ابنته ....فلم يجد للافصاح سبيل عن ندمه على تلك الزيجة  فوجود الطفلين الحبيبين أخرس لسانه إلا عن لوم ابنته  مرارا كيف تتلافى صدام  لايحمد عقباه

وترجما هذا الندم عمليا  فحرصا على تعليم باقى البنات  وسقطت فكرة الزواج الباكر من عقليهما

غير أن البنت الثانية تحصد شقاء جمالها الأخرى بتلهف الفتيان فاضطر الأب تحصينها بعقد قرانها لقريب لها....

وهكذا بدأ يحصد ثمار زرعته فيزوج ويربط ويعلم    ليرى بيته حديقة مختلفة الثمار يضيع بها كل التعب ..كل المشقة

سافر ثانية ليكمل مهمته التى صحبها الأمل بقرب انتهائها


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق