]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سارِقُ السُّكَّرِ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-10 ، الوقت: 16:38:10
  • تقييم المقالة:

توجَّهتْ جموعٌ من الحيوانات إلى عرينِ الأسد ، ووقفت عند مدخله ، تصيحُ ، وتُزمْجرُ ، وتُطالبُ بالقبضِ على الجاني ، وإعادة البضاعة المسروقةِ إلى الغابةِ .

وخرجَ الأسدُ من عرينهِ ، تتبعُهُ اللبوءَةُ ، وأشبالُهما الصِّغارُ ، وألْقى نظْرَةً شامِلَةً على الحيوانات ، وسأَلَ أقربَ حيوانٍ كان بجانبه ، عمَّا يجْري ، فكانَ الذِّئْبُ ، وقالَ :

ـ يا مولايَ إنَّ الحيوانات تفتقِدُ السُّكَّرَ اليومَ ، وتشكو من اختفائه من الغابة .

فقالَ الأسدُ :

ـ وكيف حدث ذلك ، أليس في مملكتي فائضٌ من السُّكَّرِ ؟

فتدخَّلَ الدُّبُّ وهو يمْسَحُ بقايا عسلٍ من فمه ، وأجابَ :

ـ يا مولاي إنَّ الحيوانات لا تقتصدُ في استهلاك السكر ، وكثيرٌ منها يتناولُهُ بإفْراطٍ ، مما أدَّى إلى نُقْصِهِ في المخازن .

فقال الأسدُ :

ـ إذن ، كان عليكم أن ترشدوا الحيوانات ، وتعلِّموها سياسة التَّقَشُّفِ .

فتقدَّمَ الثَّعْلَبُ بخطواتٍ رشيقةٍ على مقْرُبَةٍ من الأسد ، وقالَ بصوْتٍ ناعِمٍ :

ـ يا موْلاي هذا من اختصاص الفيلِ .

فتطلَّعَ الجميعُ نحو الفيل ، وحدَّجَهُ الأسدُ بنظرةٍ ناريَّةٍ ، فاضطربَ الفيلُ في مكانه ، وطوَّح بأُذُنيْهِ الكبيرتيْنِ وخُرطومه الطويل في الهواء ، وقالَ :

ـ يا مولاي إنني عمِلْتُ كلَّ ما في وُسْعي ، كي أُعَلِّمَ الحيوانات كيف تُنْفِقُ السُّكَّرَ ، وأَعْطيْتُ لهم مثالاً من بيْتي ، فأنا أدَّخِرُ صناديقَ من السُّكرِ ، وأوصي زوجتي وعيالي أن لا يتصرَّفوا بها إلاَّ في أوقات معيَّنَةٍ ، ومناسباتٍ مُحدَّدةٍ .

ونصحْتُ الحيوانات أن يفعلوا مثلي ، لكنهم احتجُّوا عليَّ بأنهم لا يقوون على حمْلِ الصناديق مثلي !!

فضجَّتِ الحيواناتُ بالهُتافِ والصُّراخِ ، وسمِعَ الأسدُ القِرْدَ يهْزَاُ بالفيلِ ، ويقولُ مُقَهْقِهاً :

ـ ما رأْيُكَ أن تجعلهم يستبدلون الموْزَ بالسُّكَّرِ ، وتُفَوِّضَ الأمرَ لي ، فأعلِّمُهم كيف يأكلون الموْزَ ؟

فاندفعَ نحوه الفيلُ هائجاً ، واحْتمى القرْدُ في أعلى شجرةٍ ، بعد أن قفزَ بين أغصانها ، فزأرَ الأسدُ بقوَّةٍ ، وقالَ بصوْتٍ سمعته كلُّ الحيوانات :

ـ لا بُدَّ أن يكون وراء اختفاء السكر من الغابة مفْسدون خطيرون ، وأريدُ معرفتهم في أسرع وقْتٍ ، كي ينالوا عقابَهم .

فنكَّسَ الجميعُ رُؤوسَهم ، وتبادلوا الهمهمات والوشوشات ، وحاولَ النَّمِرُ أن يُفَرَّقَ جموع الحيوانات المحتشدة ، وأرادَ أن يُساعدَهُ بعْضُ أعوانِه من نفس فصيلته ، إلاَّ أن الحيوانات ظلَّتْ رابضةً أمام مدخل العرينِ ، وواصلت صياحها وهُتافاتها .. وإذْ ذاك زحفتْ حَـيَّـةٌ من جُحْرٍ خَفِيٍّ ، وفاحت بصوتٍ مسموعٍ ، وصلْصلت بجَرَسِها ، فانتبه إليها الأسدُ ، وأمرها أن تتقدَّمَ نحوه ، وتُدْلي بما عندها من نبأ ، فوقفت وسط الجميع ، وقالت :

ـ يا جماعة إني أعرفُ من يسرقُ منكم السُّكر ، ولقد شاهدْتهُ يقومُ بذلك أكثر من مرة ، وأنا أتجول في أنحاء الغابة .

فخرسَ الجميعُ ، وتعلَّقَ الحاضرون بلسانها ، فأضافت بعد أن صرخ في وجهها الأسدُ ، وقال لها :

ـ هيا قولي ...

فقالت :

ـ إنهم جماعة النَّمْلِ يا مولايَ ... !!

فأثْلَجَ قوْلُها صدْرَ الأسد ، وتنفَّسَ الفيلُ ، واعْتدلَ الدُّبُّ في وقفته ، وكَشَّرَ الذئبُ عن أنيابه ، وقطَّبَ الثَّعْلَبُ جبينَهُ ، وانقسمت الحيواناتُ ما بين مصدِّقٍ ومُكذّبٍ ، وصدر قرارٌ بالبحث عن جماعة النمل ، ومُهاجمةِ القرية التي يختبىءُ فيها ...

وبقيَ القِرْدُ وحده فوقَ الشجرة ، يأْكُلُ موْزاً ، ويقْذفُ القُشورَ ، والقهقهات ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق