]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجوعُ والوجعُ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-10 ، الوقت: 09:03:33
  • تقييم المقالة:

قالت سيدةُ الكلمات (طيف امرأة) :

ـ الجوعُ والوجعُ توْأمان سياميان

لا ينفصلا .. ولوْ بأدق العمليات .

والمعنى بليغٌ ، وصحيحٌ ، بغَضِّ النظر عن وجود خطأيْنِ ؛ والخطأ الأولُ يقعُ فيه الكثيرون ، وهو (الجوع والوجعُ تَوْأمان سياميان) .. والصوابُ (الجوعُ والوجعُ توْأَمٌ سيامِيٌّ) .. والخطاُ الثاني قلَّما يسلَمُ منه المُتَصَدُّونَ للكتابة ، وهو (لا ينفصلا) .. والصوابُ (لا ينفصلان) .

ونتركُ مبْنى العبارةِ ، ونشْغَلُ أنفسنا بالمعنى ، ونطْلِقُ لذِهْننا العِنانَ ، كي نُفكِّر فيه ، ونكتشفُ أَنّ ـ فِعْلاً ـَ عُرْوَةً وُثْقى تربطُ بين الجوع والوجع ؛ فالذي يُعاني من الجوعِ لا بُدَّ أن يُحِسَّ بالوجع .. والذي يُحِسُّ بالوجع لا بُدَّ أنْ يعْزٍفَ عن الأكْلِ فيتعَرَّضُ للجوعِ .. والحُروفُ الثلاثَةُ تعْمَلُ عملَها القاسي ، والمؤلمَ ، حين تجتمعُ على بطْنِ رجُلٍ واحدٍ ، أو بطونِ جماعةٍ كبيرةٍ ، وقد تتسبَّبُ في حوادثَ عظيمةٍ ، وكوارثَ شديدةٍ ، وتُشْعِلُ فِتَناً ، وثوراتٍ ، وحُروباً . وكمْ من (جياعٍ) في التاريخ أحرقوا الأخضر واليابسة ، وكم من (مُتَوجِّعين) حَطَّموا القُرى والمدنَ !!

وهما فِعْلانِ ماكران ، لا يتَّخذانِ صفَةً واحدةً ، ومقاماً وحيداً ، ولا يقتصران في أذاهِما على البطن فحسب ، بل يتجاوزانه ، عند كثيرٍ من الناس ، إلى الرأس ، والقلب ، والفكر ، والخيال ، والعاطفة ، والنفس ، والروح ... ويدْفَعُ المُبْتلين إلى القيام بأعمالٍ غريبةٍ ، ومُحَيِّرَةٍ ، منها ما يَسُرٌّ ، ومنها ما يَضُرُّ .. ومنها ما يجعلُ الوُجودَ غَنِيّاً ، والحياةَ جميلَةً ، ومنها ما يجعَلُهما فقيراً وبَشِعةً !!

والجوعُ إذا مسَّ قَوْماً على جانبٍ من الوعْيِ ، والأخلاق ، والوازع الديني ، والضمير الإنساني ، استخرج منهم معادنَ نفيسَةً ، وأظهرهم في صورٍ لامِعَةٍ ، وأضواءٍ برَّاقَةٍ ، ويندرجُ فيهم الفنانون ، والشعراء ، والأدباء ، والثُّوّارُ المُصْلحون ...

أَمَّا إذا آلَمَ قَوْماً تنْفَلِتُ منهم الأعصابُ ، وتضطربُ الخلايا والقِيَمُ ، وتختلطُ لديهم المِياهُ والدِّماءُ ، ويَرَوْنَ القمَرَ رغيفاً ، فإنَّ ظُلُماتٍ كثيفَةً سيدْخُلُ فيها أكثر الناس ، وسيُفْتقدُ البدْرُ ، والأمنُ ، والسكينةُ ...

والوجعُ هو مُجرَّدُ تابعٍ مُنَفِّذٍ للجوع ، والفقر ، والظلم ، والمرض ، والحرمان ، والغربة ، والفراق ، والفشل ، والخيبة ... وكل ما يَحْرِمُ الإنسان من الشبع ، والامتلاء ، والراحة النفسية ، والذهنية ، والبدنية ، وهو النًَّارُ أو النُّورُ !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق