]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

"ثوار" مصراتة... مومياء الحقد

بواسطة: elmamy  |  بتاريخ: 2011-10-28 ، الوقت: 22:37:24
  • تقييم المقالة:

"ثوار" مصراتة.. مومياء الحقد

 

       لم تكن ثورة، ولم تكن عفوية، ولم تكن 17فبراير كما زعموا، لأن عصابة مصراته خططت لاغتيال القذافي في عيد الفاتح الذي كان مقررا أن يتم إحيائه في المدينة التي تمثل شريان هاما للاقتصاد الليبي ، لقد كانت شرذمة مصراته التي تفاحش ثرائها وتكدست لديها الثروات الطائلة ترغب في الاستيلاء على الحكم ترغب في إنهاءه بهدوء، ليس رغبة في حقن الدماء، وإنما طمعا في صدارة الطامحين للسلطة، وهذا ما أغضبهم من مجموعة الشرق، لقد فرغوا محلات الذهب والمجوهرات من أقصى الجنوب الليبي قبل حدوث التمرد بأسابيع بشهادة سكان "سبها" مما يعني أنهم على علم مسبق بحدوث أمر ما، كما أنهم يتولون مراكز المال في عهد القذافي وكذلك في المجلس "الانتقامي" فمحافظ البنك المركزي كان من المدينة، ورئيس جهاز التخطيط وهو أضخم المؤسسات الليبية من حيث الميزانية والملكف بالبنية التحتية كان من ذات المدينة، وفي أي مدينة ليبية تجد أن المنحدرين من مدينة مصراتة يتميزون بالثراء، هؤلاء خططوا لإزاحة النظام بالقوة عبر تفخيخ المنصة المخصصة للخطب وتفجيرها عن بعد بما فيها و بمن فيها، هذا ما ثبت بعد دخول الجيش الليبي للمدينة في بداية الأزمة، إذا، لم تكن مصراته  في يوم من الأيام رمزا للمقاومة لا في 17فبراير ولا حتى في عهد "السويحلي" الذي تآمر مع الاستعمار الإيطالي ، وإنما كانت رمزا للمؤامرات والدسائس..! حيث كانت عصابتها تخزن الاسلحة بمختلف أنواعها في  في خزانات المياه بالفيلات المملوكة لمصاصي دماء الشعب، وفي الحاويات التي تدخل عبر ميناء المدينة استعدادا "للثورة" المسلحة، الثورة  ا"لعفوية" التي تنظر لها المخابرات الغربية وعرابها برنار هنري ليفي، تمدها بارجات الأطلسي بالأسلحة ومئات الجنود "مرتزقة الشركات الأمنية" الذين قاتلوا في مدينة مصراتة إلى جانب "الثوار" ولم يظهر "المراسلون العسكريون" لقناة الجزيرة والأخريات صورتها الحقيقة التي تبطن الحقد والكراهية التي ظهرت جلية تتدحرج بين يدي أحد الشرذمة وهو يضع قلب جندي  انتزعه من أحشائه بعد احتراق دبابته ويتجول بين العامة متباهيا بقطعة من جسد الفتى الميت التابع للواء 32 معزز الذي يقوده خميس القذافي، خميس ابن القذافي الذي نال منه طيران الأطلسي وارداه في مدينة زليتن فتناثرت أشلاء جسده ولم تترك "للثوار" فرصة للتمثيل بجثمانه كما فعلوا بمئات الجنود والأسرى الذين تم تقطيعهم إربا ورميهم في ذات الثلاجة المخصصة للحوم البشرية بعد "ثورة" مصراتة..! 

عصر الظلام الحقيقي، ظلام العنف والتطرف والانتقام والتشفي والكراهية هو ما دخلته ليبيا وهو  ما جسدته المعاملة  الدنيئة التي تنم عن خساسة أفراد عصابة مصراتة التي هاجمت ضحايا قصف طائرات الأطلسي العقيد الليبي ومن معه من المقاومين،لقد هاجمت أشلاء بشر بعد قصف الطائرات المدمر لموكبهم وأصدرت -قيادة العمليات في حلف الناتو- الأوامر لعملائها على الأرض بالتقدم نحو الموقع ففوجئ الجميع بوجود معمر القذافي ثابتا على وعده تمزقه الجراح بعد أن نالته شظايا صواريخ الأطلسي الغادرة، لم يكن في فنزويلا كما أدعى وليام هيج الوزير البريطاني، ولم يفر إلى الصحراء أو دول الجوار كما دأب قادة المجلس الانتقامي على القول بأنه في حماية قبائل الطوارق، لقد وجدوه في ليبيا على تراب  مدينة خليج التحدي "سرت" التي تنسم بها العبرات الأولى للحياة لم يجبن ولم يفر ولم يطلب الصفح وإنما خاطب آسريه "حرام عليكم.. أنا أبوكم" كلمات تدل على نظرته لهؤلاء على أنهم بعض أبناء ليبيا الصغار المغرر بهم الذين دفعهم آخرون لورود المهالك وتمزيق بلدهم ".. وغرهم بالله الغرور" لكنهم عاملوه بهمجية تنم عن عدالة المنتصر، وهو الذي طالما كان يوجه خطاباته للغرب لأنه يعرف أنه من يقود المؤامرة على ليبيا ،لذلك قال مخاطبا آسريه "أنا أبوكم" رغم أنه لا يريد الشفاعة عند هؤلاء، إلا أنه يستغرب الوحشية التي يعاملون بها رجلا  بلغ السبعين، أسيرا أنهكته الجراح وعلت الدماء هامته لم يعد له حول ولا قوة..

هكذا يدخل "الثوار" التاريخ من الباب العفن بعد أن أدخلوا بلدهم -الذي كان آمنا مطمئنا يحسده الكثيرون على استقراره ورغد عيشه- نفق الفوضى والظلام ، كما أنهم جسدوا "... المشهد الأسوأ في تاريخ الثورة العربية، حيث مجموعة من صغار الثوار وغوغائيي الثورة يتجمعون حول حاكم  أسير سقط جريحا فيطرحونه أرضا ويصفعونه ويركلونه ويقتلون الأسير الجريح...." كلمة حق قالها الكاتب إبراهيم عيسى، إنها طلقات تنازع فيها أحد صبيان الشرق الليبي حاكمهم الجريح مع غوغائيي مصراتة فاخترقت طلقات غادرة جسد معمر ومات في دمه ونحسبه عند الله شهيدا لأنه كان يقاوم الصليبيين ممثلين في حلف شمال الاطلسي بطائراته التي تقتل بدون طيار كما فعلت في قرى الأفغان المكلومة ومناطق القبائل الباكستانية المسلمة، لم يكتفوا بموته وإنما مثلوا بجثته  و رأى الجميع مشهد المصطفين لتصوير جثمان القذافي وأبنه المعتصم وهما ملقيان بثلاجة لتبريد اللحوم في احد الأسواق العامة، لقد ألقوا جثته وجثت ولده في سوق شعبي وجعلوه فرجة للغوغاء حتى تحللت جثته وازرق جسده وجسد ابنه أمام أعين الزوار وكميراتهم اللعينة  التي تدل على تحلل أخلاقهم وانحدار قيمهم، إنه مشهد مأساوي وحقير  يسيء للإسلام والعروبة والإنسانية حيث لم يرعوا له إلا ولا ذمة كما لم يراعوا شعور عائلته ولا قبيلته ولا قرابته ولا تقاليد الشعب الليبي المسلم الذي لا شك سيثور على مثل هؤلاء..

لقد حملوه أشياء وأعباء ونواقص وضلالات الدنيا بأسرها وجعلوا من جسده الراقد في سكون مسرحية للفرجة لم تحظى بها الأجساد المحنطة منذ قرون، إنها مومياء الحقد التي كرسها تمرد 17فبراير بين الليبيين و لا شك أنها جعلت الكثير منهم يقسم على الانتقام حتى لو طال العمر ويعد بأن لا يلوي ولا يتراجع حتى يرى ابتسامة الثكالي والمفجوعين و على رأسهم الحاجة صفية أرملة القذافي وزغاريد عائشة ابنته..ولن تنفع عبد الجليل وغيره من العملاء استجداء حلف الناتو لتمديد مهتمه في ليبيا حتى بعد رحيل القذافي..

لقد ارتكب "ثوار" مصراتة او بالأحرى عصابة مصراتة فظاعات يندى لها الجبين ويشيب منها الجنين، من الإعدام و الحرق والنهب والتنكيل والاغتصاب وكل المحرمات والتشفي كما فعلوا بمدنية سرت لأنها وقفت إلى جانب القذافي فتحاملوا على أهلها ونهبوا وحرقوا وسرقوا وخربوا واعتدوا على الجرحى وقاموا بتصفيتهم على أسرت المستشفيات وعلى ناصية الطرق وهذا بشهادة  المنظمات الدولية التي يصدقونها في كل شيء، وبشهادة الأهالي الذين نزحوا أشتاتا من سرت وقبلها من مصراتة بعد أن قالت لهم العصابة التي تحكمها "... مصراتة حرة حرة.. والبراني يطلع بر" و بعد ما شاهدوه من ممارسات مرعبة لم تحظى بها القصص الحقيقية والمفبركة لما يعرف بالهولوكست أو محرقة اليهود، واثبت هؤلاء أنها ثورة فعلا، ولكنها ثورة على القيم والمبادئ الإسلامية والشهامة العربية التي جعلت "ثوار" ليبيا يتحالفون مع الشيطان لإسقاط القذافي ويبرعون في تمثيل دور الضحية، إلا أن متتاليات الأحداث اثبتت وستثبت للجميع أن دفن جثمان معمر القذافي وابنه المعتصم في بطن الصحراء الليبية المترامية الأطراف لا يمكنه أن يدفن الكراهية والحقد والرغبة في الانتقام ، كما بات من المستحيل بناء مستقبل محترم وواعد لأن الكراهية تم تحنيطها و أصبحت كالمومياء مثلما تمنوا تحنيط جثة القذافي وابنه حتى يستمتع بمشاهدتهم أكبر عدد من مرضى القلوب.   

المامي ولد جدو

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق