]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مــــــــــن أغـــــــــــرب وأعجـــــــــــــب الحكـــــــــم !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-10-10 ، الوقت: 05:14:55
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مـن أغـرب وأعجــب الحكـم  !!

................ لحكمة عجيبة توضع صخرة قاسية فوق أوراق مبعثرة متنافرة .. وتلك الصخرة قد تكون كاتمة للأنفاس وجاثمة فوق الصدور .. وقد تكون غير مستساغة وغير مرغوبة من الكثيرين  .. وقد تكون ظالمة بثقلها ومجحفة في سيطرتها .. إلا أنها في نظر الحكماء  ضرورية للغاية ..  فهي بالرغم من عيوبها تلك تمثل صمام أمان لكثير من المخاطر ..   وتحد كثيراَ من مظاهر الفوضى والاضطرابات والمعاناة والمشاكل .. كما أنها تمثل سياجاَ رادعة لمحاولات الإفلات الكامنة في نفوس البعض .. وتلك الصخرة قد تكون غيرة منصفة إلا أنها ضرورية في مراحل كثيرة .. فهي بالهيبة والسطوة تستطيع أن تخلق حالة من الأمن والاستقرار والسكينة .. لأنها بثقلها وقوة بأسها تستطيع أن تسيطر على الكم الهائل من تلك الأوراق تحتها .. تلك المتعطشة للفلتان والتناثر والتبعثر .. فهي أوراق في خصالها غير متوافقة وغير متناسقة .. فيها الصالح وفيها الطالح ..  وفيها المفيد وفيها غير المفيد .. وفيها الجاهل وفيها العاقل ..  وفيها ما هي في مصاف الملائكة وفيها ما هي في مصاف الشياطين .. وفيها عمالقة التمرد والانفلات كما أن فيها كبائر النفوس التي تحمل الإصلاح والضبط والربط .. كما أن فيها زمر الإفك والأفاكين وزمر التسلق والمتسلقين .. وفيها جوقة الخونة والطامعين .. بجانب الصالحين وأهل العقول النيرة .. وفيها أوراق بكل الصفات العديدة .. وكل تلك الأوراق المتباينة المتنافرة تتحكم فوقها صخرة قاسية تمنع الانفلات والفوضى والتبعثر .. ومهما كانت العيوب في تلك الصخرة الجاثمة إلا أنها تحجب الكثير والكثير من المخاطر المجهولة القاتلة والغير متوقعة  ..  ومجرد الاجتهاد والتسرع في إزالة تلك الصخور من مواقعها وبدون تخطيط وتدبير مسبق بعقلانية عالية للغاية فإن ذلك الاجتهاد وذلك التسرع يخلق حالة عظيمة من الفوضى والفلتان  .. كما تخلق حالة من الشواهد الخطيرة المهلكة للغاية .. حيث فجأة تنطلق تلك الأوراق من مواضعها لتتنافر إلى كل الاتجاهات وتتبعثر في كل الأنحاء .. وبذاك القدر الذي يعجز التحكم فيه مرةَ أخرى .. و قد لا تلتقي تلك الأوراق المتنافرة المتبعثرة مع بعضها مرةَ أخرى أبداَ .. ومن الصعوبة جدا جداَ إعادة الأمور إلى حالتها تلك التي كانت تحت الصخور .. وانظروا الآن ماذا يحدث بعد إزالة صخرة سياد بري وإزالة صخرة على زين العابدين وإزالة صخرة معمر القذافي وإزالة صخرة حسني مبارك وإزالة صخرة على صالح .. وإزالة الصخور الأخرى !! .. فلم نشاهد بعد إزالة تلك الصخور التي كانت بعيوبها حالة واحدة من الاستقرار والنماء والرخاء .. بل في كل مكان نشاهد تلك الفاجعة والواقعة المريرة التي يشتكي منها الجميع .. وفي كل تلك الساحات نشاهد حالات من المناوشات والحروب والانقسامات والفوضى .. فبدأنا نسأل الآن أنفسنا بالصوت العالي ونقول ذاك سياد برى وذاك حسني مبارك وذاك فلان وذاك علان كيف استطاع هؤلاء الحكام الذين مثلوا الصخور الجاثمة فوق الصدور في إحكام السيطرة على ذلك الكم الهائل من المشاكل والظواهر والخلافات ؟؟  .. وكيف كانوا يتحكمون في تلك الأمور الشائكة ؟؟ ..  وكيف كانوا يتحملون ويواجهون تلك المتناقضات والمتنافرات والمشاكسات والخلافات القاتلة ؟؟؟؟؟ .. وكيف كانوا يمنعون ظواهر البلطجة والقرصنة والسلب والنهب والفوضى ؟؟ .. وكيف كانون يخمدون بوادر الحروب الأهلية .. وكيف كانوا يسيطرون على الخلافات الحزبية والدينية والنعرات العنصرية والطائفية والظواهر العدائية والمطالبات الإقليمية والأقلية   ؟؟  .. ثم نجدهم أمامنا في صورة عمالقة بالقياس بما يجري في واقع الأحوال ..  حيث نجحوا في صورة تلك الصخور الصماء صاحبة العيوب في تجميع الفرقاء والقبض على ذمام الأمور بمقدرة فائقة للغاية  !! .. واستطاعوا السيطرة على كل عيوب الأوراق المتنافرة ؟؟ . لتجري عليهم الحكمة القائلة  ( رب ضارة نافعة )  .. ( وعسى أن تكرهوا شيئاَ وهو خير لكم ) .. وقد أظهروا حقيقة تلك الحكمة العجيبة التي تقول أن العقارب والأفاعي ومخلوقات الأذية في هذا الكون ليست مخلوقة عبثاَ إنما لحكمة يعلمها الله .. وتلك الصخور الجاثمة فوق الصدور نجد لها الآن الحكمة والمبررات .. فهي ضرورية جداَ في مرحلة من المراحل ويجب أن نفكر ألف وألف مرة قبل أن نجتهد في إزالتها .. ولا نكتفي فقط بالاهتمام بعيوبها بل يجب أن نفكر بالعواقب في حالة إزالتها .

ـــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق