]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قالب انثى....!!!!

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-10-28 ، الوقت: 22:26:04
  • تقييم المقالة:

قَالَـــبُ أُنْثَى....!!!!!

 بقلم: ولدان

غير بعيد عن اروقة الحي، لمحتُها تتمايلُ في مِشيتها، وتتأبط حقيبة يدها وكأنَّها ذراعُ حبيبها، ومن حين لاخر تتحسس خصلات شعرها الشقراء الهاربة من تحت خمارها الزهري الذي وَضَعَتْهُ على رأسها مُكْرَهَةً، بعدما هبت على محيطها موضة الوشاح فارتأت ان تضرب عصفورين بحجر واحد، من جهة تؤدي فرضها ومن جهة اخرى تسكت افواه من قد يسيء الى سمعتها....

تتبَّعْتُهَا بِنَظَرَاتِي خِلسةً، خِشية ان تلمحني، فلاحظت انها قد توقفت قبل ان تصل الى باب بيتها اربع مرات، قَضَتْهَا تتجاذب اطراف الحديث مع هذا ومع تلك من معارفها ممن تصادفهم في طريقها، فوجدت انها اضاعت من الوقت ما كان كافيا للسفر الى مدينة مجاورة والعودة منها.....كانت مقبلة على الحياة، تمتلك من الحيوية ماقد يشعل بلادا بأسرها، كانت نظراتها تقطر غموضا وانوثة وحركاتها تثير فضول اي كان في الرغبة بالتعرف اليها وكسب مودتها، كنت من بين هؤلاء انظر اليها واتحين دوري،عـــلــَّني استطيع ان افهم لغزها وافك رموز احجية سميت من قبل العارفين..السابقين...والمُجربِّين.....بالبَـيْـنَـيْــــنْ!!!!!

لم تكن امراة كباقي النساء،،،ليست بالجميلة ولابالفاتنة ولا بالمقبولة، بل لم تكن تزن الكثير في ميزان الجمال الذي نكيل به غالبا، كانت ضئيلة تميل بشرتها الى السواد تحمل ملامحها تفاصيل قاسية برزت من خلال حدَّةُ عيناها الغائرتان المستقرَّتَان في وجهٍ شاحبٍ جافٍ وضعيف....إلاَّ أنَّ كُلَّ هذا لم يُنقِص من اقبال الناس على معرفتها والتقرُّب اليها....بل شكَّلَ لهم تحدِّيًا يجب مُواجهتُه واستكشافُه...

كانت تبرع كثيرا في تقديم نفسها والتعريف بخصوصياتها، والافتخار بقناعاتها التحررية والاشادة بتجاربها الكثيرة، فاصبحت في حينا مثالا لنموذج المرأة الحديثة والمتحررة فاصبحت الفتيات يقبلن على مصادقتها علهن يستطعن تعلم احدى تقنياتها لينجحن في كسب ود من يردن.

وفي احدى الليالي وبينما كنت لا ازال اقف متكأ على جدار بيتنا ادخن ما تبقى لي من بقايا سيجارة تركها لي صديقي رافة بضيق حالي، حتى سمعت صراخا كصراخ الرجال لكنه بصوت امرأة...!!!! اقتربت من نافذة بيتهم كي اتأكد ان الصوت منبعث من هناك، واحاول فهم سبب الشجار، الا انني تمنيت لو انني لم اقترب ولم ادنوا لهول ما سمعته والذي غير بنفسي ما كنت ارجوه من وصالها في ثواني.......

كانت البَيْنَيْـــنْ قالب انثى  بقلب حجر ....كانت تصرخ بوجه والدها ووجه اخيها وكأنها رجل، فلا حشمة ولا خجل ولا احترام، لا لشيء سوى لانهما من غيرتهما على شرفهما، فرضا عليها البقاء بالبيت، فثارت وانتفضت وتوعدت بالاسوأ، ولم تكتفي بهذا القدر من التعنت بل هددت بافتعال فضيحة لهما ان لم يغيرا قرارهما...!!!!!

تراجعت ببطء وجلست على حجر كنت قد اتخذته فيما مضى مقرا لرصد البَيْنَيْــنْ، وأَعَدْتُ في مُخَيِّلَتِي شريط ما سمعتُه لتوِّي مِرَارًا وتِكْرَارًا عَلَّــنِي استطيع أن أُصدِّق ان تلك الفتاة الجذابة التي تفيض انوثة هي نفسها التي كانت قبل حين تمارس طقوس العصيان والتمرد ضد من انجبها .... ثم سألت نفسي: يا ترى اهو ذنبها ام ذنب من ربّاها؟.....!!!!      

              بقلم: ولدان


« المقالة السابقة
  • ahmed hussein | 2011-11-05
    الذنب ذنب من رباها، لانه لم يستطع ان يوفر لها ماتطلبه كل انثى ، الا وهو الامان. وامان المراة له صور عدى ، اما ان يكون في المال وذلك في فترة قبل انتقالها لمسكن الزوجية. واما ان يكون في صورة الحب. فان لم تجد الانثى المال في بيت ابيها او الحب في الشارع فستتحول بالتاكيد الى وحش. ولن يستطيع الاب ان يقف في وجهها لانه صغير في نظر نفسه قبل ان يكون في نظرها. وكل الافعال الشائنة التي تتخذها ما هي الا ردود افعال على هذا الواقع الاحمق.
  • Wilou Iyo | 2011-11-01
    احترامي لرأيك اخي نذير، الا انني اؤكد لك انه ليس بالتناقض في شيء.... لان العارف بامور النساء يمكن له بسهولة ان يميز بين من هي جميلة ومن هي جذابة...الجاذبية والانوثة لا تعني المظهر الحسن او الجمال الذي نعرفه.... الجاذبية والانوثة اشياء خفية تكتسح قلب الرجل ويراها وحده حتى ولو كانت في ابشع نساء الدنيا....فشتان بين جاذبية الانثى وبين الجمال،.
  • Nadir Mez | 2011-10-31
    ابداعك في القصة القصيرة يزيد يوما بعد يوم فقط يجب التدقيق في الحبك و الربط فملا
    تتبَّ
    لم تكن امراة كباقي النساء،،،ليست بالجميلة ولابالفاتنة ولا بالمقبولة، بل لم تكن تزن الكثير في ميزان الجمال الذي نكيل به غالبا، كانت ضئيلة تميل بشرتها الى السواد تحمل ملامحها تفاصيل قاسية برزت من خلال حدَّةُ عيناها الغائرتان المستقرَّتَان في وجهٍ شاحبٍ جافٍ وضعيف....إلاَّ أنَّ كُلَّ هذا لم يُنقِص من اقبال الناس على معرفتها والتقرُّب اليها....بل شكَّلَ لهم تحدِّيًا يجب مُواجهتُه واستكشافُه...

    و

    كان، وأَعَدْتُ في مُخَيِّلَتِي شريط ما سمعتُه لتوِّي مِرَارًا وتِكْرَارًا عَلَّــنِي استطيع أن أُصدِّق ان تلك الفتاة الجذابة التي تفيض انوثة هي نفسها التي كانت قبل حين تمارس طقوس العصيان والتمرد ضد من انجبها .... ثم سألت نفسي: يا ترى اهو ذنبها ام ذنب من ربّاها؟.....!!!!




    فهناك تناقض بين كونها بسيطة الشكل و مقبولة و كونها حذابة و تفيض أنوثة و رغم ذلك فاهم ما يمزك هو أسلوبك الشيق السهل و العميق الخيال شكرا
  • Freebird Dima | 2011-10-29
    wilden kiteba yafhamouha ila men iktwa ...
  • Slilina Rinad | 2011-10-29
    إضافة تعليق...ظننت ان لا احدا سيتجرأ ويحكي على ما اصبح الرجال يخافون من الكلام عليه، هو واقع اغلبية النساء اللاتي اصبحن يتجردن من انوثتهن ورقتهن ويصبحن قاسيات يتشبهن بالرجال ليس في المظهر فقط وانما في سلوكهن، ربي يسترنا من انقلاب الموازين
  • Kokito Pol | 2011-10-29
    اسلوبك ممتع وسردك للاحداث متقن، جعلتني اتشوق لمعرفة النهاية....قصة واقعية مئة بالمئة...
  • Slow Down | 2011-10-29
    انه تصوير رائع لاغلبية ما صارت عليه فتياتنا الآن، ضربن بالقيم عرض الحائط باسم التحرر فصرن اشد قسوة من الرجال، يردن قلب موازين العالم بقلب الادوار.....البينين تسمية في محلها لامرأة لم تستطع التوحيد بين الانوثة وما تقتضيه من سلوك....
  • Mohammed Latroch | 2011-10-29
    نص تصويري جميل معبر... ياللشاعرية.. .اصبت الهدف بصدق العاطفة و السفر بالكلمات.المحور في عمق المجتمع .تمنياتي لكم بانجاح انشاء الله
  • سجين الذكريات المره | 2011-10-29
    اخي الكريم ولدآن : من لايرغب بقرآءة شيء يلمس الخيآل .. كمآ كتبته انت الخيآل هو شيء بفكر كآتبه
    يحمل بعد انسآني وعميق..اتقنت فن الكتآبة بصورة لذيذة وشيقة..مقآلتكـ اكثر من رآآآئعة وتشرفت بقرآئتها
    ستصبح كآتبآآ كبيرآآ..ان شاء الله..بالتوفيق تقديري لآبدآعكـ (سجين)

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق