]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورة التونسية..هل تتكرر في الجزائر ؟

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-10-28 ، الوقت: 21:38:38
  • تقييم المقالة:
 

شهدت تونس في 17 من شهر ديسمبر من العام المنصرم حادثة إحراق شاب لنفسه يدعى محمد البوعزيزي .إحتجاجا على ما يعرف إصطلاحا في منطقة المغرب العربي( بالحقرة).وذلك لما منع من بيع الخضار بالشارع العام ولما إشتكى لسلطات البلدية تعرض للإهانة من طرف موظفة عادية .فأودع شكاية لدى مصالح الامن التي بدل إنصافه والاستماع إليه قوبل بالتهكم والسخرية.فاسودت الدنيا في وجهه ولم يجد بدا من إحراق نفسه تعبيرا عن سخطه على بلد رأى أنها لا تحترم شخصه كإنسان.وهو الحاصل على شهادة جامعية إختصاص فيزياء.وقد كتب قبل إقدامه على فعلته رسالة عبر الفايس بوك لأمه باللهجة التونسية وهي((........ مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ماهو بإيديا، سامحيني إن كان عصيت كلام لأمي، لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع, يزي ما بكيت و ما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس، أنا عييت و مشى من بالي كل اللي راح، مسافر و نسأل زعمة السفر باش ينسّي)). أعتقد كلماتها واضحة .ماعدا كلمة يزي  وتعني يكفي  أما الجملة الاخيرة فمعناها أنا مسافر وأتساءل هل السفر ينسيني متاعبي؟  مات البوعزيزي بعد 18 يو م.الثلاثاء 4 يناير 2011.

طبعا بقية القصة معروفة للجميع وهي بإختصار إندلعت احتجاجات عارمة شملت مختلف مدن القطر التونسي لتنتهي بخلع الديكتاتور الطاغية زين العابدين بن علي. إخواني أنا هنا لن اتكلم عن ماكان يجب ان يفعل بعد الاطاحة ببن علي وهو على الاقل إزاحة كافة رموز العهد البائد فهذه مسؤولية الشعب التونسي هو وحده يقرر لنفسه مايريد.الذي اريد أن اطرحه هو هل ينفع أن تتكرر التجربة نفسها في الجزائر مثلا ؟.وهل فعلا ماقام به البوعزيزي فعل يؤدي إلى التغيير؟

أدري أنه لمناقشة هذه الفكرة يلزمني الإطالة ولكني سأختصر قدر الامكان.الملاحظ انه في تونس الشقيقة هناك السلطة الحاكمة ممثلة في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي والشعب .ولا يوجد طرف ثالث وأقصد بالطرف الثالث خاصة الجيش وجماعات الظغط والمصالح المافوية .لذلك فلما انتفض الشعب ضد السلطة لم يصمد الرئيس اكثر من شهر لان الجيش محييد وجماعات المصالح موالية للرئيس يعني غرقت بغرقه.ثم ماهي حصيلة الاحتجاجات ككل لم تتعد 100 شهيد على أقصى تقدير وإحراق بعض الممتلكات العامة راجعة في معضمها للحزب الحاكم وقليل من المحلات التجارية التي نهبت.وقدرت الحكومة الجديدة الخسائر ب2.5 مليار دولار. والله الذي لا إله غيره لنفس مؤمنة خير عندي من كل خيرات الارض ولست أستهين بأي فرد سقط ضحية القمع السلطوي .لكن اذا قورنت التضحيات بالحرية فماهنالك شيئ يعدل الحرية و(اسألونا نحن الجزائريين كم دفعنا في 7 سنوات حرب لإستقلالنا 2.5 مليون شهيد.).

أما في الجزائر فالامر يختلف تمام الاختلاف .فلا وجود لطرفين في البلاد فقط  بل هناك عدة اطراف وهي السلطة السياسية.الجيش.المخابرات.حزب فرنسا.جماعات المافيا مصاصي الدماء.واخيرا الشعب .فإذا ما قامت حركة على غرار حركة البوعزيزي من سيقف ضدها طبعا ليست السلطة لوحدها.وفعلا قامت حركة إحتجاجية في 5 اكتوبر 1988من القرن الماضي فهل جاءت بنتيجة رغم عدد ضحاياها .قدر عدد ضحايا المأساة الوطنية كما اطلق عليها ب 200 ألف قتيل و25مليار دولار خسائر وحصار دولي(( المأساة الوطنية بدات عقب إلغاء المسار الانتخابي في ديسمبر 1991 الى سنة 1997 تاريخ توقيع الجيش الوطني الشعبي لاتفاقية الهدنة  مع الجيش الاسلامي التابع للجبهة الاسلامية للانقاذ وتم حله نهائيا))

إذا التجربة التونسية تجربة مباركة. نتائجها كانت طيبة للغاية لكن للأسف من وجهة نظري غير قابلة للتنفيذ في بلدنا.قد يبدوا بهذا الكلام أني موالي للنظام اعمل على تثبيط الهمم والعزائم.لكن لماذا نحن العرب عموما والجزائريين خصوصا نميل إلى الأسهل فقط لماذا لانصلح انفسنا قبل ان نطالب السلطة بالإصلاح؟ لماذا لانربي أولادنا قبل أن نطلب من المسؤول ان يكون نزيها؟ في علم النفس هناك قاعدة تقول لا يمكن لاحد أن يهينك او يحتقرك إلا بالقدر الذي سمحت انت له بذلك.ومادامنا لم نهيئ أنفسنا كما ينبغي فالظلم سيستمر وبأشكال وطرق شتى.

لكل بلد ظروفه ومعطياته الخاصة. ناتجة عن عدة عوامل تاريخية  وسياسية وإجتماعية .ولذلك تختلف طرق مقاومة الاستبداد من مكان للاخر تبعا للمتغيرات ودرجة الاستعداد لذلك.سنة الحياة ان يكون هناك ظالم ومظلوم قاهر ومقهور وسنة الحياة أيضا فيها الجد والاجتهاد والجهاد وعدم الاستكانة لأي واقع مهما صعب ولن يفرض علينا القدر شيئ الله حرمه على نفسه فكيف يرضاه لنا.  تحياتي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق