]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلاش عتاب .. يا مصر .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-09 ، الوقت: 16:24:37
  • تقييم المقالة:

إنْ لم أُخْطِءْ فالزعيم المصري الرائد مصطفى كامل ، هو الذي قال :

(لوْ لمْ أكنْ مصْرِيّاً لودِدْتُ أن أكونَ مصريّاً) ..

ولنْ أُخْطيءَ إذا قُلْتُ أنا :

(لوْ لمْ أَكُنْ مغربيّاً لودِدْتُ أن أكونَ مصريّاً) !!

نعم فأنا أحب مصر ، وأحب أرض مصر ، وناسها ، وفنَّها ، وأدبها ، وتاريخها . ولوْ سنحتْ لي أيُّ فُرْصَةٍ لزُرْتُها ، وقصدْتُ أهرامَها ، ووقفْتُ على نِيلِها ، وصلَّيْتُ في جامعها الأزهر ، وتجوَّلْتُ في حاراتها ومدنها ، ودخلْتُ متاحفها ، ومسارحها ، ودار الأوبرا ، واشتريْتُ كُتُباً كثيرةً من مكتباتها .

وأعترفُ لكم أن مسقطَ رأسي المغربُ ، ولكنَّ ارتفاعَهُ اتَّجه نحو مصر ، منذ أعوامي الأولى ؛ وذلك بفضْلِ آداب مصر ، وعلومها ، وفنونها ، حتى أصبح هوايَ مصْرِيّاً خالصاً ؛ فثقافتي ، وذوقي ، وقراءاتي ، كلُّها مصريَّةٌ ، وحتى أغاني المفضَّلةُ مصريَّةٌ ، وأفهمُ اللهجة المصرية أكثر مما أفهم اللهجةَ المغربية ، وأعرف أعلامَ مصر ، وأبطالها ، وزعماءها ، وعظماءها ، وأدباءها ، وفنانيها ، أكثر مما أعرف لأي بلدٍ آخر ، ولوْ كان بلدي .

وفي هذا العالم الإفتراضي أنشأْتُ علاقاتٍ طيبةً مع أصدقاء مصريين ، أُكِنُّ لهم الوُدَّ الخالصَ ، ويُبادلونني نفس الشعور ، وأحترمهم ، ويحترمونني ، ونتواصلُ وكأننا من ذوي القُرْبى ...

ولمْ يَدُرْ في خلدي يوماً أنني سأُسبِّبُ لهم آلاماً ، وأجرحُ مشاعرهم ، حينَ نشرْتُ مقالي (شيءٌ من زمن الفراعنة) . فقد بدا وكأنه طعنةُ غدْرٍ مني ، وجنايةٌ في حقِّ قوْمٍ مُسالمين ،؛ بحيثُ شعُروا بدرجةٍ من الخيبة متفاوِتَةٍ من شخصٍ إلى آخر ، ومنهم من عاتبني عتاباً خفيفاً ، ومنهم من عاتبني عتاباً عنيفاً ، ومنهم من عاقبني بالصمت ، وبكلمتيْ : (لا تعليق) ...

وشعرتُ لبُرْهةٍ أني اقترفْتُ ذنْباً عظيماً ، وأني ظلمْتُ أهلي وناسي ، وهو أقسى أنواع الظلم  !!

ثم تدراكْتُ نفسي قليلاً ، وتمَسَّكْتُ بحقيقة مشاعري نحو مصر ، وبنظرتي العاشقة لأهلها ، وقلْتُ :

ـ ما ضرَّني إذا عَبَّرْتُ عن حبِّي لمصر بشيء من القسوة ، وواجهْتُ أصدقائي برؤيتي للحقيقة ؛ فَحُبٌّ صادقٌُ وعنيفٌ خيرٌ من علاقةٍ يُغَطِّيها الكذبُ والنفاقُ ، ويطْغى عليها المُجاملاتُ والرِّياءُ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق