]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تلتفت إلى الناس

بواسطة: صافي الناشري  |  بتاريخ: 2013-10-08 ، الوقت: 19:11:48
  • تقييم المقالة:
لا تلتفت إلى الناس الجزء الاول ...   كنا نقرأ قصة جحا وابنه والحمار على أنها طرفة نضحك بها سناً ؟! ولكن هل جربنا على أن نحولها قصة وعظية نستفيد منها في التنمية البشرية .    كيــــــف يكون هذا ؟    لو كنت أنت في دور ابن جحا ، ورئيسك في دور جحا ، والحمار هو العمل الذي يجمع بينكما ..!؟   ستجد الف شخص يُخطئكما ويخطئ كل تصرف تقومان به  .   نأخذ مثال من الحياة العملية ونضع له الفروض .  ١- لنفرض أنك المعلم . دور (ابن جحا) ٢- ورئيسك هو المدير . دور (جحا) ٣- وعملك هو كل ماتكلف به . دور ( الحمار )   بتخيل بسيط لما قد يفعله من حولك نقول :   ١- اما وجد المدير ( جحا ) الا هذا المعلم ليكلفه بالعمل ، هناك من هو انسب واجدر ، ولكنه يحبه لذا اختاره . ولك أن تتخيل بأن كل من سيكلف سيقال عنه نفس الشيء .    ( هنا كان النقد ل المدير لأنه لم يحسن الاختيار ) ( والنقد للمعلم لأنه غير كفء بهذا العمل ) ( والنقد للعمل نفسه على أنه غير سهل ولايستطيع اي شخص القيام به )    الخلاصة :  تعرض الجميع للنقد ( ارضاء الناس غاية لا تدرك )    ٢- سيأتيك شخص وربما هو نفس الشخص السابق ويقول لك مسكين لقد كلفك بالعمل ليرهقك ، الم يجد غيرك ، انت الاكثر حصصاً ولديك مشاكل وظروف ، كان عليك أن ترفض هذا العمل فهو عبء اضافي عليك     ( هنا كان النقد ل المدير لأنه لم يرحمك ) ( والنقد للمعلم لأنه مضغوط نفسياً وجسدياً ولن يستطيع القيام بهذا العمل )  ( والنقد للعمل نفسه على أنه عبء اضافي )    الخلاصة :  تعرض الجميع للنقد مع اختلاف اسباب النقد ( ارضاء الناس غاية لا تدرك )    ٣- سيأتي شخص وربما هو نفس الشخص السابق للمدير ويقول له لاتغضب مني ولكني اريد مصلحة العمل ، وقد كلفت فلان بذلك العمل وفي الحقيقة بدأ متذمراً غاضبا واخذ يصول ويجول ويحتج بكلمات غريبة ، ويظن بأنك قد كلفته لترهقه ولانك لاتريد راحته ، وفي الحقيقة هذا العمل يحتاج لشخص اخر اكثر قدرة لينجزه على الوجه المطلوب خاصة وانه عمل ليس بالسهل     ( هنا كان النقد ل المدير لأنه اختار الشخص الغير مناسب  ) ( والنقد للمعلم لأنه منافق تقبل العمل ثم تذمر منه  امام زملاءه )  ( والنقد للعمل نفسه على أنه عمل غير سهل )    الخلاصة :  تعرض الجميع للنقد مع اختلاف اسباب النقد ( ارضاء الناس غاية لا تدرك )    ٤- ولو كان العمل ملموساً محسوساً عاقلاً لقالوا له : ١- هذا المعلم يكرهك لايطيقك لقد رفضك وبشده واخذ يصرخ ويتذمر منك  ٢- هذا المدير لايهتم بك زج بك في ايدي من لايفقه فيك شيئاً وهو يعلم بأنه لن يتقنك  ٣- ولقالوا له كم انت مسكين وحقك مهضوم اتركهم وامض حيث تجد من يقدرك    ولكن العمل كحمار جحا لايفقه شيئاً      الخلاصة :  تعرض الجميع للنقد مع اختلاف اسباب النقد ( ارضاء الناس غاية لا تدرك )        الفائدة :  لاتجعل شخصاً مريضاً يفسد حياتك ، فمن بحث عن ارضاء الناس لن يجد الراحة في حياته ، ومن بحث عن رضا الله ارضاه .    وحذاري أن تقع في المحضور وتكن من اصحاب القول والقيل وتحريض الناس واتلاف عقولهم .     لا تلتفت إلى الناس الجزء الثاني ...   والآن اترككم للتمتع بقصة جحا وابنه على طريقة تنمية الموارد البشرية    لا على طريقة الفكاهة واضحاك السن    فكان جحا وابنه على طرفي النقيض في بعض السلوك فكلما أمره أبوه بشيء عارضه قائلاً : وماذا يقول الناس عنا إذا عملناه ؟ وأراد الأب جحا أن يلقن الابن درساً ينفعه ويجعله ينصرف عن محاولة إرضاء الناس لأن رضا الناس غاية لا تدرك فركب حماراً وأمر ابنه أن يسير وراءه ولم يكد الراكب والماشي يمضيان بضع خطوات حتى مر ببعض النسوة فتصايحن في جحا : ما هذا أيها الرجل أما في قلبك رحمة تركب أنت وتدع الصغير يجري متعباً من ورائك . فنزل جحا عن الحمار وأمر ابنه بالركوب فمرا بجماعة من الشيوخ جالسين في الشمس فدق أحدهما كفاً بكف ولفت أنظار الباقين إلى هذا الرجل الأحمق الذي يمشي ويدع ابنه يركب وعلق على هذا بقوله : أيها الرجل تمشي وأنت شيخ وتدع الدابة لهذا الولد وتطمع بعد ذلك أن تعلمه الحياء والأدب . قال جحا لابنه : أسمعت تعال إذاً نركب الحمار سوياً وركبا ومضيا في طريقهما وصادفا جماعة ممن يصح أن نسميهم ( أعضاء جمعية الرفق بالحيوان ) فتصايحوا بالرجل وابنه ألا تتقيان الله في هذا الحيوان الهزيل أتركبانه معاً ووزن كل منكما أثق من وزن الحمار ؟. قال جحا وقد نزل وأنزل ابنه : أسمعت ؟ تعال إذن لنمشي معاً وندع الحمار يمضي أمامنا حتى نأمن مقالة السوء من الرجال والنساء وأصدقاء الحيوان . ومضيا والحمار أمامهما يمشي فصادفا طائفة من الخبثاء الظرفاء فاتخذوا من حالهما مادة للعبث والسخرية وقالوا : والله ما يحق لهذا الحمار إلا أن يركبكما فتريحاه من وعثاء الطريق . وتمضي القصة فتقول : إن جحا سمع كلام الظرفاء الخبثاء فذهب وابنه إلى شجرة في الطريق فاقتطعا فرعاً قوياً من فروعها وربطا حمارهما عليه وحمل جحا    طرفاً من الفرع وحمل الابن طرفه الآخر . ولم يمضيا على حالهما خطوات حتى كانت وراءهما زفة من الناس تضحك من هذا المنظر الفريد الذي أنهاه رجل الشرطة حين ساق جحا وابنه والحمار إلى مكان يوضع فيه المجانين ( مستشفى الأمراض العقلية ) . وحين انتهى المطاف بجحا إلى مستشفى المجاذيب كان عليه أن يوضح لابنه خلاصة التجربة التي بلغت غايتها فالتفت إليه يقول : هذه يا بني عاقبة من يسمع إلى القيل والقال ولا يعمل عملاً إلا لأجل مرضاة الناس . وكان درساً وعاه ابن جحا وحفظه لنا التاريخ .    تحياتي للجميع 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق