]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة 8

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-08 ، الوقت: 18:16:18
  • تقييم المقالة:



21- عن خلوة رجل مع نساء وخلوة امرأة مع رجال :

اختلف الفقهاء ، في خلوة رجل بأكثر من امرأة ، وفي خلوة امرأة بأكثر من رجل : هل تدخل في دائرة الخلوة المحرمة شرعا أوْ لا ؟ .


1- ذهب المالكية والحنابلة إلى أنها من الخلوة المحظورة والممنوعة والمحرمة .


2- واختلف الشافعية في ذلك ، ولكن الذي عليه محققوهم جواز ذلك . ورجحه الإمام النووي في ( المجموع ) ودليله الحديث : " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان " , قال " ولأن النساء المجتمعات ، لا يتمكن الرجلُ في الغالب من مفسدة ببعضهن في حضرتهن " . والمغيبة : من غاب عنها زوجُها في الجهاد وغيره .


3- واتفق الحنفية على أن الصور المسئول عنها , أي خلوة الرجل بنساء أو خلوة المرأة برجال لا تدخل في الخلوة الممنوعة , أي أنها جائزة ومباحة .


وقال الكثير من العلماء " لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما ، لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ) . وأما إن كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر , فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ، لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر" .


وقال عبد العزيز بن باز " لا حرج في خروج مجموعة من النساء ( من عائلة واحدة ) مع السائق , إذا كان الموجود من النساء اثنتين فأكثر ، وليس هناك ريبة . لا بأس من الخروج معه إلى المدرسة أو غيرها للحاجة على وجه لا ريب فيه . وإذا تيسر أن يكون معهن رجل فذلك خير وأصلح , ولكن لا يجب ذلك لأن وجود المحرم قد لا يتيسر في كل وقت لكل أحد " . وقال كذلك " لا يجوز أن ينفرد السائق بالمرأة الواحدة في السيارة , إلا أن يكون محرما لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) . أما إذا كان معه امرأتان فأكثر , فلا بأس لأنه لا خلوة حينئذ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفر".


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " ركوب المرأة وحدها مع السائق غير المحرم ، محرم بلا شك لأنه خلوة .وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) . وهذا أخطر من كثير من الخلوات التي لا إشكال فيها , لأن هذا السائق بيده التصرف في السيارة المركوبة ، فيمكنه أن يذهب بها إلى حيث شاء ثم يلجئها إلى ما يريد من الشر . وكذلك هي ربما تكون فاسدة أو يغريها الشيطان بسبب خلوتها مع هذا الرجل فتدعوه إلى أن يخرج بها إلى مكان ليس حولهما أحد , فيحصل الشر والفساد . أما إذا كان معها امرأة أخرى وكان السائق أميناً , فإن هذا لا بأس به , لأن هذا لا يعد خلوة . وعلى هذا فالواجب على المرأة إذا كانت تحتاج أن تذهب إلى السوق أو المدرسة أن تصطحب معها امرأة أخرى إذا لم يكن هناك محرم . والواجب على النساء وأولياء أمورهن أن يتقين الفتنة وأسبابها حتى لا يحصل الشر والفساد".
ومعنى ذلك أن تعدد النساء أو تعدد الرجال يمنع تحقق الخلوة الشرعية المحرمة عند الحنفية وعند بعض الشافعية .


ويستثنى مما سبق أهل الريبة ، أي أن وجودَ عدد من الرجال الذين لا ثقة بدينهم وأخلاقهم ، لا يمنع الخلوةَ ، وكذلك وجود عدد من النسوة سيئات السلوك ، لا يمنع الخلوةَ ، بل ربما ساعد العددُ هؤلاء وهؤلاء على الفساد. إذن وجود امرأة مع رجال سيئين أجانب يعتبر خلوة محرمة وغير جائزة وممنوعة , وكذلك وجود رجل مع نساء سيئات أجنبيات يعتبر خلوة محرمة وغير جائزة وممنوعة . وأما في الأحوال العادية الأخرى فالمسألة مختلفٌ في حكمها كما قلتُ قبل قليل .


ولأن المسألةَ خلافيةٌ وليست أصولية فأنا من زمان لا أشترطُ على المرأةِ التي تطلبني للرقيةِ ( بعد استئذانها من أهلها أو من زوجِها ) أن يكونَ معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ . نعم إن كان معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ فذلك خيرٌ وبركةٌ , ولكن إن لم يكن ذلك معها فإنني لا أتشددُ معها وأشترطُ عليها فقط أن تكون معها امرأةٌ أو أكثر من الصديقات أو الجارات أو القريبات أو ... المستورات أو المعروفات بحسن سلوكهن ... وذلك فقط حتى لا يكونَ بيني وبينها خلوةٌ شرعيةٌ محرمةٌ لم يختلف العلماء في حكمها. إن وجودَ الرجلِ الواحد مع امرأتين أو أكثر ليس خلوة , وكذلك وجودَ المرأةِ الواحدة مع رجلين أو أكثر ليس خلوة , على الأقل عند بعض الفقهاء والعلماء قديما وحديثا .
والله أعلى وأعلم وهو وحده العاصم من كل سوء .

22- خجلٌ يسمونه – ظلما وعدوانا – حياء :

على خلاف حال أغلبية الناس : أنا يسألني إخوتي وأخواتي بين الحينِ والآخر ( رغم الحياءِ والأدبِ والخلقِ الذي بيني وبينهم ) , يسألونني عن أشياء مختلفة متعلقة بالحلال والحرام , ومنها المسائل الجنسية التي يستحي بعضُ الناس أن يتحدثوا فيها من منطلق الحياء المزيف , والحقيقةُ أنه ليس بحياء ( محمود) ولكنه خجلٌ ( مذمومٌ ) . أنا – منذ كنتُ في الجامعة ومنذ خطوتُ الخطواتِ الأولى والكبرى على طريق الدعوة إلى الله - أُشجعُ إخوتي وأخواتي على السؤال وأجيـبُـهم تارة بأجوبة مختصرة وتارة أخرى بأجوبة مفصلة , تارة بالتلميح وتارة أخرى بالتصريح , تارة عن السؤال المطروح فقط وتارة أخرى أجيب عن السؤال المطروح وعن أسئلة أخرى مشابهة , تارة أجيبُ عن السؤال المطروح وتارة أخرى أُعرضُ عنه لعدم أهميته وأجيبُ عن سؤال آخر غير مطروح وأرى أنه أهمُّ من المطروح , وهكذا ...


ملاحظة 1 : السؤال الذي يُطرح - في المسائل الجنسية - والذي يُطلبُ مني أن أجيب عنه , هو سؤال جدي وليس هزليا , وهو سؤال من أجل معرفة فائدة دينية أو دنيوية أو لحل مشكلة أو ... وليس من أجل لغو أو إضاعة للوقت أو ...


ملاحظة 2 : صحيح أن الحديث في المسائل الجنسية مع الأخ أو الأخت أو ... الأفضل أن يكون مختصرا إن كان الاختصار يكفي , والأفضل أن يكون تلميحا إن كان التلميح يكفي , والأفضل أن لا يلجأ إليه المرء إلا عند الضرورة . ولكن إن اضطر الواحدُ منا إلى ذلك , وإن كان التلميح لا يكفي , وإن كان الاختصار لا يكفي , فيجوز عندئذ أو يستحب أو يجب الحديثُ المباشر والمفصل . ولا يمنع من هذا الحديث عندئذ حياءٌ , وإنما الذي يمنع منه عادة هو خجلٌ مذمومٌ وقبيحٌ .


وأنا بهذا الحديث – خاصة في مسائل الجنس – مع أهلي أو مع الناس , أنا أؤدي فرضَ كفاية وأدعو إلى الله وأُعرِّفُ الناسَ بالإسلامِ وأُخرجُ الكثيرَ منهم من حيرتهم وأُعرِّفُ الغيرَ بالحلال والحرام وأساعدهم على حلِّ الكثير من مشاكلهم وأمنعُ البعضَ منهم من الطلاق و...كلُّ ذلك بأسلوب نظيف وطيب ومبارك و...وكلُّ ذلك بدون أن أخالفَ شرعا أو أرتكبَ حراما أو أفعلَ مكروها , وبدون أن أتفوه بأية كلمة فاحشة , والحمد لله رب العالمين .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق