]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا اجتهاد مع اللص

بواسطة: محمد حلواني  |  بتاريخ: 2013-10-08 ، الوقت: 13:08:07
  • تقييم المقالة:
أحياناً ( الحياة ) تقدم لك سكاكراً من الحظ وذهباً من الثروة، ليس لتصبح سعيداً بل لتعصرك وتقدمك لـ ( الدنيا ) على طبقٍ من ذهب، فليس من المعقول أن تشرب الدنيا عصيراً بلا سكر ولا أظنها مصابةً بداءِ السكر، حتى الأرض الميته قد يهبها لك الزمن لأن ماءها مالح وفاكهتها لا تستساغ وعرضها بالمزاد العلني لن يعلن الا عن كونها خرابة، فتظن أن كل من حولك سعيدٌ بالسعادة يسعدُ وأنك شقيقُ الشقاء والشقاءُ عليكَ يشفق، تذهب كما تشاهد في أفلام هوليود لرجلٍ طويل يرتدي نظارةً سوداء ومعطفاً جميل وقبعة مستديرة لوهلة تظن أنها كوكب زحل، ترهن أو تقترض وأنت على يقين أنه سيأتي اليك آخر الشهر ليقدم لك اشعار تأخر السداد ببضعة لكمات في الوجه والبطن وركلة أخيرة تجعلك مستلقياً أكثر من يوم بمستشفى لا يملك من العقاقير سوى الصابون الذي يبقي أغطية الأسِرَة بيضاء، هذا الرجل الذي أقرضك المال أصبحَ أكثرَ تحضراً، صار لديه بنك، صار لا يلكم ولا يركل بل يستخدم القانون ضدك، وتلك المستشفى ذات الأسرة التي كانت تستقبلك صارت لاتقبل بك حتى لو كنت مريضاً جداً لأنها تعلم أنك ستموت على كل حال ولأن شخصاً ما خلف الكواليس يبحث عن مرضى أكثر ثراءً منك ليقدم لهم خدماته العظمى على نفس الطبق الذي كنت معصوراً فوقه، هذا ليس العصر الحديث بل العُسرُ الحديث، يالك من مفعولٍ به لا يدرك من وأين الفاعل، لايعلم محله من الاعراب ولا موقعه في الجملة ولا بأي لغة ينطق ولا على أي ورقة يشكى ولا لأي مسئولٍ يُقدم، ولا اجتهادَ مع النص ولا اجتهاد مع اللص ولاجهاد مع الفساد، فهناك من تؤذيهم كل يوم شوكة وهناك من لا يجيد الأكل الا بشوكة، المعول تحول إلى ملعقة والحبال تحولت إلى مشنقة والسوق سوداء، ورغم كل هذا مازلت تدفع البقشيش يالك من كريم، وبعد زمن يلقى القبض عليك بسبب الديون وتشاهد الرجل الطويل ذو النظارة السوداء والمعطف والقبعه الذي كان يقسم ظهرك نصفين وهو يقسم للقاضي أنه لم يسرق أحد ويخرج مبتسماً لك وأنت تساق للقضبان وكأنه لا اجتهاد مع اللص الا بطلب القسم، ربما لأن اللصوص يحفظون القانون والقانون يحب اللصوص ويحمي الأثرياء حتى لو كانوا مغفلين،والأثرياء قد يصبحون لصوص طالما أن القانون سيحميهم، ولما لا فالفتاوى الشرعية التي كانت تحرم الكثير من الامور أصبحت تحللها رغم أنه لا اجتهاد مع النص، كذلك القضاة الذين قد لايجتهدون مع اللص، أحياناً أتسائل عمن صنع السلم الكهربائي لعقل القانون وسمح لمثل هذه الأفكار ان تصعد وأتسائل أيضاً عمن ابتكر مخارج الطوارئ للفتاوى والقوانين وجعل المساكين يقترضون و اللصوص يهربون، علماً أن بعض اللصوص لا يهربون بل يثبتون بأماكنهم ويطالبون بتعويض الأضرار، هل سيصبح فن اللصوصية ابداع يشعل الأفكار ويحرق الحقائق ويطلب المساعدة لإطفائها ويجعل الكل شاهداً عليه ؟!  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمد حلواني | 2013-10-08
    اشكرك أخي أحمد المليجي ، أتعلم أين هي الطرفة فيما أقرأه الان ، هي أن جميع من يقرأ كتاباتي سواءً كانت مقالات أو قصائد أ, خواطر أو قصص يظن أنني متخصص باللغة العربية بينما أنا متخصص في الفيزياء ، ومعك حق فبرغم أننا عرب الا أننا أكثر من يجرم في حق اللغه العربية لذلك تجد الكثير ومنهم أنا يحاول أن يتجنب الفصحى أثناء الكتابة لكي لا يصبح الجرم أكثر فظاعةً ولكن لكي أكون أكثر صدقاً معك جميع العرب لم يدرسوا اللغة العربية كما يفترض أن تدرس لأنها اختزلت الى مناهج وبينما يتوجب على من يريد أن يلم باللغة العربية في بلادي أن يتخصص بأحد الجامعات والموضوع ليس مغرياً للشعب السعودي لأن التخصص في هذا المجال يعني أن تذهب أربع أو خمس سنوات في مهب الريح وأن يصبح للسيد ( سيبويه ) ملف علاقي أخضر يدور به على الدوائر الحكومية راجياً الله أن تنفع علامات التنوين في أن تجلب له راتباً شهرياً ولكنه لاتجلب له سوى وظيفتين أما مدرس لغة عربية أو مدقق لغوي ، ولذلك أصبحت اللغة العامية لغة جديده تحتاج لأن تسن لها قوانينها النحوية الخاصة وفي النهاية لا يسعني سوى أن أشكرك وأنحني لك اعجاباً 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق