]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الحياةُ قصيرةٌ .. والقصة قصيرةٌ جدّاً .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-08 ، الوقت: 11:08:12
  • تقييم المقالة:

تقرأُ جُملتين ، أو سطرين ، وتخرجُ بمعنى أو فكرةٍ ، وينتهي الكلامُ ، وتنتهي القراءةُ ، وينتهي التفكير والخيال والشعورُ .

وتتردَّدُ أن تُوافقَ صاحبَ الجملتين أو السطرين ، على أنَّهُ كتب قصةً ، وعرضَ عليك حكايَةً .

فالقصة لا تكون بكل ذلك القِصَرِ ، والتقزيم . والحكايةُ تكون أكثر تشويقاً وإثارةً وتأثيراً . وما كانَ أيُّ خبرٍ ، أو خاطرةٍ ، أو شكوى ، أو أنين ، وحنينٍ ، يندرجُ في فن القصة بهذه السهولةِ ؛ فالقصة لها قواعدٌ ، ولها شروطٌ ، ولها تقنياتٌ ، وأساليبٌ ، وأدواتٌ ، وهي من أجمل فنون الكتابة .. وكل ما هو فنٌّ ، وجميلٌ ، هو صعْبٌ ، ولا يتأتَّى للجميع .

بينما نرى ـ في هذا العصر ـ الجميعَ ينثرون سطوراً قليلةً هنا وهناك ، ويرسلون جُملاً قصيرةً يميناً وشمالاً ، ويخبرون فيها عن أشياءٍ مفهومةٍ تارةً ، وغير مفهومة تاراتٍ كثيرةً ، ثم يزْعُمون أنها قصصٌ قصيرةٌ جداً ، ونحاوِلُ أن نُجاريَهم في زعْمِهم هذا ، ونبحثَ عن القصة أو الحكايةِ ، كما عهدناها عند الرُّواد الكبار ، وعند الحكائين ، والقصاصين النخبويين والشعبيين ، فلا نلْقى لها أثراً واضحاً ، وإنما نَجدُ نميمةً ، أو نشرةَ أخبارٍ ، أو شعوراً شخصياً ، أو موقفاً إنسانيّاً عابراً ، وكلُّها خالية من عناصر القصة المتعارف عليها في الآداب العالمية ، سواء القديمة أو الحديثة ... وربما قد يحْتَجُّ علينا هؤلاء ، ويقولون لنا إنهم تجاوزوا كل تلك الأزمنة ، واكتشفوا عناصر (ما بعد الحديثة) ، وجدَّدوا روح القصة وجسدها ، وأصبحت لا تُرى إلاَّ بالمكروسكوب ، ولا تُقْرأُ إلاَّ إذا كان الإنسانُ مُخدَّراً ، وفاقداً للوعْيِ والمعرفة والذَّوقِ ...

وأنَّ الإنسانَ المُعاصِرَ أذْكى من آبائه الأولين ، وأجداده الغابرين ، الذين كانوا يُطوِّلون في الكلام ، وفي القصائد ، وفي الحكايات ، والأغاني ، فهو يفهمُها (وهي طايرة) ، واللبيبُ بالإشارة يفهمُ ، فما بالُكَ بجملةٍ أو جملتينِ . وهو أحرصُ على الوقت والفائدة والمصلحة العاجلة والإدراك السريع . فكما ابتكر الأثواب القصيرة ، والأغاني القصيرة ، والأفلام القصيرة ، والدروس القصيرة ، والمحاضرات القصيرة ، والأنباء القصيرة ، واللحظات القصيرة عند الأكل والشرب والنوم ، كذلك ابتكر القصص القصيرة ، والقصيرة جداً ؛ فهو يخضعُ لمنطق العصر ، ولغة الواقع الجديدِ .

ولا داعي لتضييع الوقت ؛ فالوقتُ أهمُّ من الطول والعرض ، والحياةُ كلُّها قصيرةٌ وقصيرةٌ جداً ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق