]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حوار في القاع" الجزء الثاني

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 21:35:10
  • تقييم المقالة:

حقيقةً كل هذا الذي نرى ونسمع ونعايش كل مآسيه ونعي خطورة نتائجه علي الأمد البعيد ،يجعلني أتململ ولا شيء لدي سوى تقلبي في ليلي ذات اليمين وذات اليسار واحتساء القهوة التي منعها عني الطبيب ليلاً ، واستعضت عنها بالشاي وسجائري التي تنهك صحتي التي لم تعد ذات فائدة ، لأن الفائدة منها منعدمة في ظل الأرق وانتظار القادم الاسوء ،كالفائدة المعدومة من عديد الوزارات السيئة الأشخاص والإدارات في بلدي .

أحاول منذ عامين تقريباً أن أبحث عن حل ، فقط ليحتويني نعاس جميل افتقده ولو قليلاً، ودون جدوى تتشابك كل تلك المسببات المنتهكة للحظاتي جميعها بما فيها لحظات خلوتي و اختلائي و ارتخاء عضلات جسدي المتثاقل تدريجياً مثلي .

كل شيء في وطني ينزف ويستنزف ، كل شيء في وطني يندب الصمت بعد الصراخ ، كل شيء في وطني أصبح استفهام كبير ، وطني أصبح واطئ،يحكمه سفهاء في واقع الأرض، وجبناء في واجهة المنظر .

أدعوكم لتصور بأن ليبيا التي قال عنها أحد عباقرة التاريخ وعلما أظن بأنه هيردوت " من ليبيا يأتي الجديد " تصوروا خريطتها جسد وفي كل منطقة من مناطق التوتر والنزاعات الغبية وفي كامل بقعتها الجغرافية بوضعها الحالي قبل حصول أي تشرذم لها والذي أراه قريباً لأنها " متهيئة الآن للقسمة إلي عدة قطع مجزئة ".

دعونا في التصور في كل منطقة توتر ونزاع ضع دبوسا من ذات الألوان المختلفة الصغيرة الحجم ، وأبدأ بمحيطك الذي تعيش ومن تم ما تعرف فقط ، فكم طعنة في هذا الجسد سترى ، ضع هذه الخريطة في مكان بارز لأنني أراهن بأنك كل يوم ستجلب العديد من الدبابيس لتنخس هذا الجسم الأنيق الذي اسمه ليبيا ، وكل ليلة قبل أن تنام قيد عدد الضحايا والممتلكات التي تدمر ستجد النتيجة مذهلة لعقلك ، وستزداد ذهولاً كل يوم بعد التاسعة صباحاً لأنك ستسمع شيء أروع وأكثر أضراراً من الأمس . 

وربما ستحاول أن تعود بذاكرتك إلي يوم 14/02/2011م فكم ستسجل وكم ستحاول أن تستجمع من ماضي ذاكرتك.

 لن تستطيع أن تسترجع كل شيء فكثرت الأحداث والتسارع في الأفعال تجعلك غير قادر علي استرجاع كل التفاصيل ومقارنة ما حصل بالحاضر وربطه بمصطلح التغيير وتفقد حينذاك القدرة علي التحليل ،ستحاول فقط معرفة الحل البديل .

لا أستطيع أن أتخيل نفسي تخلد للنوم فحين النوم يزداد العواء بداخلي ويزداد القلق والحيرة بحضور كل هذه الشائكات التي عجزت حقاً عن تفسير كل معطياتها وكيف التخلص من نتوائتها النتنة والمتعفنة.

والشيء الوحيد الذي تبث دون أي صعوبة في الاستنتاج هو اختلاط المفاهيم وصعوبة الفهم وازدياد بؤرة الاختلافات أتساعاً ويصعب جداً إيجاد أي محاولات للتفاوض والتصالح ولن يكون أبداً مابين الليبيين رحمة أو تسامح .

التدخين والشرود في أوضاع وطن يتمزق كل دقيقة ،وفقدان الرغبة في رومانسية الليلة والسهر الإرادي ، ولا الرغبة في رفقه ولا رفيق ، وإذا كنت خارج منزلك فيجب تأمين طريق العودة ولا تتأخر في التوقيت .

صراخ صامت بداخلي وعواء رهيب بدماغي ، وعواء الرصاص الهاتك لسكون الليل المتأخر أمسى نشيداً حاضر قهراً ،الندم والإحباط والارتال و انتشار المبيقات واغتصاب الحقوق وانتهاك الحرمات وخطف الوطنيين واغتيال الناشطين وهتك القاصرات لا ينفع أمام كل هذا العمل بالمثل الشعبي الشائع " إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب "

الآن الكلام أصبح من خليط معادن الخردة والسكوت يعني العدم وسُرق الذهب الذي يوصف به الصمت وهي نتيجة العمل بذلك المثل الخاطئ بعد ما رأينا وعشنا ، فالسكوت يعني زيادة الألم وليس مقابله الذهب ، فبفعله ذهب الذهب وحل محله النار واللهب .

وماذا سنفعل في يومنا هذا وفي الغد أو ماذا فعلنا في الأمس، ولو قدر الله وأن أعاد لنا الفرصة في التاريخ للخلف فماذا سنفعل وكيف سنصحح أخطائنا فيما فعلنا ، فليس كل ما شاهدنا كان حقيقة وليس كل ما سمعنا كان حقيقة . . .!!

 الإجابة الوحيدة التي سأسمع قدر الله و ما شاء فعل . . .!!

ماذا بعد ماذا ولماذا وكيف الطريق للحل ونحن نسير بخطى ثابتة نحو الإبادة ،لاشيء يبقي علي حاله ولا أي حال يدوم نتفق ولكن لايمكن أن نضمن القادم بأن يكون فيه الحال أفضل من الحاضر .

كثر يبررون ما يحصل الآن بما حصل في فرنسا أبان تورثها التاريخية، نعم فرنسا احتاجت احدهم قال 15 عاماً ،والآخر قال 17عاماً وآخر قال 50عاماً ويبدوا أن الليبيين الطامحين لشيء اسمه دولة تعطيهم ملاعق من ألماس ليأكلون بها وتفرش لهم الحرير تحت مقاعدهم .

كل منهم يقيس الحالة الليبية علي الثورة الفرنسية وشتان بين هذه وتلك في كل شيء ، وليس هناك أي معيار لهذا القياس الخاطئ تماماً ، ولكن لا حل لدي الكثيرين إلا بالصبر والتغيير قادم من أين قادم لا أتصور بأنه سيأتي علي ظهور الإبل من الصحراء ، أو عبر مقاطع القماش الرجالي المستعمل في " الجلابيات الرجالية "القادم من الصين، أو من أسوار غوانتانمو.

جسدي بدأ في الانهيار من عناء السهر والقلق والأرق و التخمين وقسوة الاستنتاجات ، الجميع يطمئنني بأنني فقط بحاجة للراحة حتى الأطباء المتخصصين ، فقط حاول أن تستريح وكيف السبيل للراحة مع كل هذه المآسي وكل هذه الجروح الغائرة في جسد عشيقتي وأنام . . .!!

كل ما يزداد الزمن ضرباً في التقدم كلما يزداد الحال سواء، نعم :- " في كل قلب نبضٌ للغد

                                                                     وفي كل قلب همٌ صامت ".

والصمت يأكل وينهش دون رحمة كل من استكان له مثلما يأكل الصديد الحديد .

فمن أنا ولماذا كل هذا ولماذا أعشق ليبيا لحد المرض المزمن وبأي حق أتعذب هكذا ، وأتمادى وأتطاول في حبي لوطني وبكل هذا الصدق ،وطن لا يحب من يحبه ويقتل كل عاشق مبتلي بعشقه .

وطنٌ لا وطنية فيه لا في السابق ولا الحاضر وعلي ما يبدوا حتى في القادم ، وطن يرفض أبنائه الأصليين ،ويمنح نفسه طواعيةً للمتأصلين حديثاً فيه ، يحترم الفاسدين والسراق ويزهق أرواح الشرفاء أليس الموت قدراً من عند الله والوطن شيئاً كسبنا ولم نكتسبه قدراً كالموت .

فلماذا فقط في وطني يموت كل وطني . . .!!

وأي وطن وأي مواطن في وطني وأي شعب خليط وليته خليط مفيد خليط عبيط شعب يصفق للسارقين ويتودد الفقراء لسارقيهم فيه ويمجد العقلاء الأغبياء طواعية، ويحتكم المتعلمين فيه للجاهلين ،ويتنازل فيه الرجال عن حقهم للأنذال .

وطنٌ يحكمه المال الفاسد والسلاح القاتل ،ومن انتهك فيه الحق العام أصبح من أسماء العلم ،وطنٌ يحكمه صوت واحد صوت القوة وصوت المال بلا تحديد المصدر وطنٌ بلا شرعية وطنٌ تحكمه الشوارعية .

استغلال ظرف الحال وإخماد صوت الرجال ،وطنٌ ضرب الحائط بحائط ،وطنٌ يحتاج لمواطن أم مواطن محتاج لوطن . . .!!

أيهما أجدر بأن يبحث عن الآخر ؟

شعب شعب شعب والكل تعيس والكل يسب في الكل، ولا أدري من هو الشعب ومن المسبوب ومن يجوز عليه السب ، ولماذا كل هذا التعب ولمن سيوجه هذا السؤال الصعب :-

أين تختفي الأموال ومن سرق سبائك الذهب ؟.

ليثنى مثلكم يا أيها السلبيين من أبناء هذا الشعب ، يا من لا تملكون قلوباً ، أو تملكونها ولكنها أمام عشق الوطن تصبح من حجر وخشب ، أو أنكم تملكونها ولكنها معطلةٌ لديكم إلي حين الوخز في المؤخرة حتى تعلمون أي جرم ترتكبون بهذا الصمت، أما أنكم صدقتم وقبلتم أكذوبة التغيير والبناء والديمقراطية بانتخابكم ل200 رأس بشر بعقول حمير .

سأسكب قهوتي المره رغم التحذير ولن أحترم شروط تناولها ليلاً لأن النوم به أو بدونها لن يأتي ولن يكون .

خصوصاً أنني في بداية ليلتي هذه التي لا تختلف عن سابقاتها في شيء وصدقوني لم يعد معرفة اليوم والتاريخ ذو أهمية لدي ولدى الكثيرين، ولا يفصل في هذا الشرود التاريخي شيئاً لدى عدا يوم الجمعة الذي يفرض فيه الله سبحانه وتعالي صلاة الجمعة في المسجد والاستماع لخطبة الإمام،وحقيقةً أصبحت أبحث عن خطيب جمعة لاينتمي سياسياً لأحد أو لا ينتمي لأحد التيارات الدينية الحديثة،التي جعلتنا نهاب الدعاء بعد الصلاة ندخل للمسجد أعداء ونخرج أعداء لا التقاء فهذا شيخه يحلل وهذا شيخه يحرم ، وربما بعد أداء فريضة الصلاة سنتقاتل بالميم طاء ،و ألا ربي جي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق