]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لك الله يا مرسي 24

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 20:38:44
  • تقييم المقالة:

 

ثم :

66- " صلاح عز " و: الفروق الجوهرية بين 25 يناير و30 يونيو :

فى مقال أخير له بصحيفة "الشروق" طرح الأستاذ أيمن الصياد السؤال الاستنكارى التالي: "ما هو الفارق الجوهرى بين ما جرى فى ٢٥ يناير، الذى أتى بالمجلس العسكرى إلى الحكم وبين ما جرى فى ثلاثين يونيو، الذى أعلن عشيته عن «خارطة طريق إلى صناديق الاقتراع» لا تستـثنى أحدا أو تقصيه"!!.

والحقيقة أن الفوارق الجوهرية بين الحالتين متعددة، أذكر منها ما يلي:

 

أولا- ما جرى فى 25 يناير 11 فبراير كان مبررًّا، على نقيض ما جرى فى 30 يونيو و3 يوليو. فمن ناحية، كان مبارك حاكما بأمره ثلاثين سنة، لم يواجه أية عوائق أو عراقيل داخلية، ولم يسعَ أحد إلى إفشاله أو التآمر ضده. أما مرسى فكان رئيسا لعشرة شهور فقط، حاول خلالها انتزاع الحكم من بين أسنان دولة مبارك، ولم يمر عليه أسبوع دون المشاغبة عليه بمليونيات وشتائم وإهانات واضرابات وبلطجة بالمولوتوف وهجمات على الفنادق... إلخ، من أجل إفشاله.

ومن ناحية ثانية، كان مبارك مستبدا فرض نفسه بقوة الدولة البوليسية، وكان يسعى لتوريث ابنه الحكم، وبالتالى ما كان هناك من وسيلة للخلاص منه إلا بثورة شعبية. أما مرسى فكان متسامحا، انتخبه الشعب كأول رئيس مدنى فى تاريخ مصر، وبالتالى كان يمكن الخلاص منه بنفس الطريقة التى جاء بها، أى بالصندوق، وليس بثورة مزعومة يمكن تكرارها مع كل رئيس قادم.

ومن ناحية ثالثة كان الإجماع القائم فى يناير 2011 شرطا ضروريا لكى ينتصر الجيش له. أما الانقسام فى 30 يونيو، فكان كافيا لردع الجيش (الذى هو ملك الشعب كله) عن الانحياز لطرف ضد آخر.

 

ثانيا- خرج الناس ضد مبارك فى ثورة تلقائية يدفعهم حب مصر، وهم يحملون أكفانهم على أكتافهم، لا يدرون كيف سينتهى الحال بهم وبقضيتهم التى خرجوا من أجلها. أما مرسى فقد خرج الناس ضده فى مظاهرات مفتعلة، أقرب إلى النزهة، تدفعهم كراهية الإخوان، وهم آمنون بالعودة إلى بيوتهم سالمين، بعد أن تعهدت لهم الشرطة بالحماية وتعهد لهم الجيش بتحقيق ما خرجوا من أجله. وقد رأينا يوم 17 رمضان كيف خرجت جموع الشعب المصرى تثور على انقلاب السيسى، وكل فرد فيها يدرك أنه يمكن أن يتعرض للضرب أو السحل أو الطعن أو القنص، بينما كانت جموع أخرى مؤيدة للانقلاب تتـنزه وتعمل Picnicفى ميدان التحرير وعلى كوبرى قصر النيل. هذا الفرق الجوهرى بين الثورة والنزهة هو الذى يفضح الفرق بين انتصار الجيش لإرادة الشعب وانقلابه عليها.

 

ثالثا- مبارك هو الذى استدعى الجيش للظهور فى المشهد السياسى، قبل أن يتم نقله معززا مكرما إلى قصره فى شرم الشيخ. بينما فى 3 يوليو، فرضت قيادة الجيش نفسها على المشهد بالقوة، واختطفت الرئيس فى مكان غير معلوم.

 

رابعا- فوجئ الجيش بالثورة على مبارك وصبر عليه 18 يوما قبل خلعه إزاء إصرار الشعب على ذلك وصموده فى الميادين. أما مع مرسى، فلم يكن فى الأمر مفاجأة وإنما تخطيط مسبق. ولذلك سارعت قيادة الجيش بخطفه بعد يومين فقط، قبل أن تيأس الحشود وترحل عن الشوارع والميادين.

 

خامسا- أدت الثورة ضد مبارك والنصرة عليه إلى هدوء وسلام فى البلد وإعجاب عالمى غير مسبوق. أما مرسى، فقد أدت النزهة ضده والانقلاب عليه إلى اضطرابات وقلاقل ومئات الشهداء، وجعل مصر أضحوكة ومسخرة عالمية. ولذلك كان منطقيا أن تتردد كلمة "انقلاب" داخليا وإقليميا ودوليا فى وصف ما حدث فقط مع حالة 30 يونيو، وتردد كلمة "ثورة" مع حالة 25 يناير.

 

سادسا- كانت الثورة ضد مبارك فى أصلها ثورة على مظالم شرطته وبلطجيته وأمن دولته. وكانت النزهة ضد مرسى بحماية ومشاركة وتواطؤ كل من الشرطة والبلطجية وأمن الدولة.

 

سابعا- ما جرى فى 25 يناير كان قولا وفعلا لا يستثنى أحدا أو يقصيه. أما ما جرى فى 3 يوليو، وبغض النظر عن الكلام المعسول فى البيان الانقلابى، فقد استثنى بالفعل التيار الإسلامى، بدءا بخطف الرئيس ومساعديه، ومرورا بإغلاق جميع الفضائيات المعبرة عن هذا التيار، وقصف أقلام القلة من كتابه ومفكريه الذين سمح لهم منذ عام بالظهور فى الصحف القومية (وقد كنت شخصيا أحد ضحايا هذا القصف)، وليس انتهاء باعتقال عدد كبير من قيادييه وتلفيق القضايا والاتهامات لهم وفبركة الأدلة ضدهم. ولن أتعجب عندما نرى محاكمات صورية أمام "القضاء الشامخ" تنتهى بمهرجان إدانة للجميع، مقارنة بمهرجان البراءة لجميع أركان حكم نظام مبارك.

ربما كانت أوجه الشبه الوحيدة بين الحالتين هى أولاً أن الجيش فى الحالتين لم تكن لديه النية لتسليم الحكم إلى سلطة مدنية مستقلة، ولذلك تعامل مع الثورة والنزهة بأسلوبين مختلفين يضمنان إنجاز الهدف: مع الثورة بالتحايل والالتفاف، ومع النزهة بافتعالها واستغلالها.

وثانيا أن الجماعة العلمانية المنبوذة شعبيا سعت فى المرتين إلى الوصول للحكم بأسلوب غير شريف: مرة على ظهر الاخوان، الذين بدونهم ما كان يمكن الخلاص من مبارك، ومرة على ظهر الدبابة، التى بدونها ما كان يمكن الخلاص من الإخوان.

................................................................................................

ثم :

67- شعبان عبد الرحمان و"صراع الجنرلات على استعباد الشعب" :

تكلم الفريق سامى عنان رئيس الأركان المقال فكشف عن رفضه الشديد وكذا المشير طنطاوى إطلاق الرصاص على متظاهرى ثورة 25 يناير حتى ولو صدرت لهم الأوامر بذلك، وسلط عنان الضوء بقوة على تأكيدات مبارك لقادة الجيش: أنتم حماة الشرعية، وكررها أكثر من مرة.

هكذا قال عنان فيما يسمى بمذكراته. وكلامه الذى جاء فى معرض الحديث عن ترشحه للرئاسة له معنى واحد: "الكلام لك يا جارة".. أى الكلام لمن انقلب على الشرعية وغدر بها ثم ارتكب أفظع المجازر فى التاريخ ضد الشعب المصرى. وكأنما أراد لفت انتباه الشعب المصرى للمقارنة بين من حافظوا على الشرعية وعلى دماء الشعب وبين من انقلبوا وغدروا بالرئيس الشرعى المنتخب وسفكوا دماء الشعب.

وتلك ضربة قوية من جنرال "مقال" إلى جنرال "منقلب"، وتهز انقلابه بقوة، وزاد عنان بضربة أخرى عندما أكد فى مذكراته على أن شعبية الإخوان والإسلاميين وحدها هى التى أوصلتهم لأغلبية البرلمان وللرئاسة بينما بقية القوى الأخرى لا قوة لها، مذكرا هؤلاء بسعيهم للتحالف فى الانتخابات مع الإخوان. وتلك شهادة للإخوان الذين تتواصل عمليات قمعهم وقتلهم وسجنهم ودمغهم بالإرهاب.

وقد جاء الرد سريعا من الجنرال "المنقلب" عبر رجاله بالإعلان عن إمكانية محاكمة سامى عنان عسكريا لتسريبه أسرارا عسكرية، وصدر قرار بعدم السماح للقادة العسكريين بنشر مذكرات.

الجنرال "المقال" ومعسكره داخل وخارج الجيش لم يقبل بتلك الإهانة وتلك التهديدات، ففوجئنا اليوم بتسريب فيديو فضيحة للجنرال "المنقلب"، وهو يتحدث عن كيفية سيطرة الجيش على الإعلام وكيفية التعامل مع استجوابات البرلمان القادم وتعيينه لمتحدث عسكرى "دون جوان" جاذب للنساء!

وعبر بألم عما أسماه عملية تفكيك وتركيب الدولة فى عهد الرئيس مرسى.

هذا الشريط يكشف جانبا من عملية هندسة وطبخ الانقلاب - على الهادئ - ضد الرئيس.. فضيحة لا ندرى كيف سيرد عليها الجنرال "المنقلب"، لكن فى كل الأحوال فقد بدأنا نشاهد فصول مباراة مليئة بالضربات بين جنرالات يتسابقون على استعباد الشعب المصرى وامتصاص دمه أو سفكه، استعبدوه منذ 1952م، واستطاع الخلاص فى 2011م، ثم تمكن من التقاط أنفاسه خلال عام واحد، عام الرئيس المدنى محمد مرسى، ثم عادوا إليه أشد نشاطا وعطشا لسفك دمائه وأكثر توقا لاستعباده !.

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق