]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الله بين العام والخاص

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 16:15:10
  • تقييم المقالة:

 

 

                                                                

                               

الله وتعدد والمعاني ...

دائما يتم الحوار, أو الحوار الساخن, أو الحوار الساخن جدا - بغض النظر عن الاسم المستخدم, بقصد الاستفزاز لكل من الطرفين - بين المؤمن والملحد على عدة أمور, ولكن يبدأ على الشكل الآتي...

" هل الله هو خالق كل شيء أم لا ؟" ... ولكن قبل أن نسأل هذا السؤاليجب أن نُعّرف الله .. من هو الله؟  هل هو فقط الخالق لكل شيء, وهل هذه هي نقطة الخلاف بين الطرفين. فإذا كانت هي النقطة الخلافية فقط, فهي ليست بالنقطة المهمة, والمؤثرة على حياة الشعوب مع أنها تؤثر بطريقة التفكير المنطقية للإنسان, وطريقة قياسه للأمور ولكنها ليست بالفكرة المفصلية ....


لا يوجد إله عام, فقط إله خاص...

إذا اتفق الطرفان على الفكرة الأولى, " أن الله خالق كل شيء " وعزا الطرف الملحد, بأن المجهول في عملية الخلق إلى شيء اسمه الله. فهذه الفكرة ممكن أن يتفق عليها. ولكن إذا تم الاتفاق عليها أو لم يتم, فهي غير مؤثرة بشكل كبير...
الفكرة المؤثرة:  " من الله؟؟ " هل هو إله الإسلام, أم المسحية, أم الأقليات .... الخ, وكل إله يلغي الآخر, وكل إله له تصرفاته وأفكاره التي تجعل من الآلهة الأخرى في باقي الأديان غير موجودة...

 إذاً لا يوجد إله عام لكل الناس, وهو خالق لكل الناس, فقط يوجد مجموعة من الآلهة في كل دين على حدا. وكل مجموعة تجعل من الإله الخاص بها, إلهاً لكل بشر, وتحاول أن تبسط على كل البشر معتقداتها الخاصة وكأنها أمر إلهي.

إذاًمفهوم الله هو مفهوم نسبي خاص لكل دين, ولا يوجد لله مفهوم عام لكل الأديان, وحتى في نفس الدين يختلفون على صياغته أو تفسيره كل على هواهم ومصالحهم..

المشكلة تحويل الخاص إلى عام:

إذا المشكلة الأساسية بين الملحد والمؤمن, ليس الله كمفهوم أنه خالق كل شيء أو لا. بل هي بتحويل الإله الخاص لكل مؤمن من إله خاص إلى إله عام, وهو خالق كل شي وهو الصحيح والباقي خطأ, وليست المشكلة بالإله الخاص بل بالمعتقدات الخطيرة والأفكار الطائفية التي تتبع هذا الإله الخاص...

 وعندما يريد أن يتحدث عن ألهه الخاص, يعترضه الملحد بأفكاره المعارضة لكل المفاهيم الخاصة, وفي هذه الحال, ولكي يكون عند المؤمن مستند أقوى, يحوّل الإله الخاص به إلى إله عام لكل البشر, ويثبت وجوده بحجج أقوى وأقرب إلى العقل والتفكير المنطقي ....

 

الله والصفات الخاصة :

مشكلة المشاكل, والمشكلة المخفية, والمشكلة التي يتم فيها اللبس واللغط والقتال والحوار.. هي صفات الخاصة .. فكل حوار بين المؤمن والملحد يتحول بسرعة رهيبة من الخاص إلى العام, بذكاء فطري لدى المؤمن, لتقوية حججه وزيادة وفتح قوقعته وطريقة تفكيره المنغلقة بشكل أوسع ..

الصفات الخاصة لكل إله ودين أو مذهب, لا تعيش بشكل طبيعي مع الإنسان الطبيعي, وخصوصا في المجتمعات المدنية, وفي الوطن الذي يحمل صفة سياسية وهي تعدد الأفكار والمذاهب والديانة. فهذه صفات طائفية بامتياز, ترفع من شأن دين وتدني من باقي الأديان, فكل إله بالإضافة إلى قوله أنه إله عام, يقول عن دينه هو الصحيح والباقي خطأ. نحن نعيش في الحقيقة والباقي في الضلالة...

هذه الصفات الخاصة تزيد الطائفية والبغض بين أبناء المجتمع الواحد, فيصبح أبناء المجتمع يكرهون بعضهم من دون أدنى سبب فقط من أجل انتماء كل شخص إلى دين مختلف... وحتى بعض التعاليم الخاصة للإله الخاص, وهي الأكثر قذارة وظلم والأقل إنسانية, قتل المعارضين ومن هم من خارج دين بحجة أنهم كفار...

بالنسبة لموضوع الصفات الخاص لكل دين, الأمثلة أكثر من أن نذكرها ولكن إذا نظرت حولك سترى كل القتل وكل الدمار وكل الطائفية والحقد وكل الأمور السلبية في المجتمعات العربية, من الصفات الخاصة أو الإله الخاص الذي يتحلى بها كل دين ...


     الطريقة المنطقية وغير المنطقية :

هناك مشكلة في المؤمن أنه عندما يحاور ملحداً, ويستعرض حججه وأفكاره يستعرضها في طريقة منطقية توافق الغرض من الحوار " فكل حوار بين اثنين يجب أن يتم بطريقة منطقية " ولكن عندما يتحدث في الدين أو الصفات الخاصة بدينه, والأفكار الخاصة به, لا يناقشها بنفس المنطقية بل على العكس بلا منطق نهائيا وأيضا بطائفية كبيرة وحقد رهيب ...

مثال..... عند "الحوار " وبطريقة منطقية جميلة جداً " كيف يتم الخلق من دون خالق... " ...أما في الحياة الطبيعية أو مع مؤمن ثاني من نفس دينه.." ديني أو مذهبي هو الصحيح والباقي خطاً "

الأولى طريقة منطقية في التفكير, والثاني طريقة غير منطقية, لأنه إذا كان مذهبك صحيحا والباقي خطأ, وأنت ودينك كنسبة لا تشكل نسبة ضئيلة  من العالم .. هل كل الناس وكل الديانات خطأ وأنت صحيح؟... هل كل الناس ستدخل النار لأنهم ولدوا في دين مغاير لدينك... وما ذنبهم هم ............ الخ

كثير هي التعاليل التي يجب أن تعللها, ولا تستطيع أن تعللها بطريقة صحيحة, طالما الأساس غير صحيح وطريقة التفكير غير صحيحة... لأنه يفكر بطريقة منطقية عندما يضطر, وعندما لا يضطر يتلاشى المنطق الداخلي لعدة أسباب أهمها الخوف المزروع في قلب كل مؤمن من الأسئلة المنطقية بذاتها...
 " الطريقة الغير منطقية في التفكير.. لا تعلل بطريقة منطقية "

 

المشكلة الأخرى من الجانب الآخر, وهي  في الملحد, أنه يجب أن يعلل كل شيء بطريقة منطقية تناسب العقل وطريقة تفكيره. ولكن ليس بالضرورة أن يكون لدى العقل القدرة على التبرير وضبط كل المواقف وكل شيء حصل.  فعقل الإنسان تطور في مكان محدد جدا, ولا يستطيع أن يفكر أو يحلل أمور لم تمر عليه أثناء تطوره السابق, أي العقل يستطيع أن يفكر ويحلل ويمنطق الأمور في مسائل محددة وليس في كل المسائل ...

مثلا العقل البشري لا يستطيع تخيل كبر الأرض أو لا يستطيع تخيل المسافات بين النجوم التي تقاس بالسنة الضوئية, لأنه خلال التطور البشري لم يتعرض العقل لهذه الظروف التي نعيشها الآن, ولا يملك فكرة مسبقة عن هذا الموضوع. فلا يستطيع أن يحلل أو يستوعب بشكل أدق الأمور بطريقة منطقية وفقا لقواعده..


فيجب على الملحد أن يعرف بأن طريقة الخلق, أو ما حدث في البداية ليس بالضرورة على العقل استيعابها, وتفكير بها بشكل منطقي لأنه بكل بساطة خارج نطاق مسؤولياته القديمة الجديدة. لأن العقل متطور وفق ما مرة عليه فقط, وليس كل شيء لا يستطيع العقل تحليله يكون خاطئ. ويجب عليه عدم النقاش فيها بطريقة منطقية تناسب العقل, طالما أن العقل البشر ليس بالضرورة أن يملك أو يستطيع أن يملك التصور الصحيح دائما... 

  وهذا هو الفخ الذي يقع فيه الملحد دائما, وهي طريقة التحليل المنطقي  في أفكار ليس بالضرورة أن تكون منطقية..

فالمؤمن يحاول أن يمنطق الخلق لكي يكسب نقطة في تحويل إلهه الخاص إلى اله عام, والملحد يخسر هذا النقطة بسبب عدم درايته بالعلم بشكل واضح وإثباتاته. أو عدم دارية المؤمن بتطور العلم والثقة فيه. أو عدم دارية الاثنان معا....


وأخيرا وبالمختصر

 أولا..لا يوجد إله عام - وإن وجد ليست بمشكلة -, بل إله خاص لكل إنسان أو دين أو مذهب أو طائفة, وهذا إله يُفصّل حسب الأهواء والمصالح وينتقل بالوراثة. والمشكلة الأساسية والمؤثرة على حياة الشعوب هي في إله الخاص. فالعام هو كلام ونظريات لا تقدم ولا تؤثر بالرغم من تأثيرها على طريقة التفكير " أنا ما بهمني كثير اعرف من خلق الكون, بهمني كون إنسان واخذ حقوقي كانسان وبعدين بفكر بالأمور الفكرية  ( الحياة الإنسان الطبيعة, أهم من الأفكار التي تأتي في مرحلة ثانية )" لأن الإنسان أهم من الفكرة....


ثانياً.. طريقة التفكير والتحليل والحوار, وعدم الحوار في نفس المستوى بل بشكل عشوائي, لإثبات معتقدات فردية وتعميمها على كل البشر ...


ثالثا : بعض الطرق المنطقية في التفكير...

1-أذا كان هناك اله عام خالق للكون موجود, فليس هو الإله الخاص لكل دين. لأن كل إله ينفي الآخر...وإذا كان موجود بالفعل, وكامل القدرات يستطيع بقدرته تخليص الشعوب من إله الخاص الأكثر طائفية وتحريضا, والأكثر قتلا واغتصابا باسمه ..

2- من ناحية معاكسة.. إذا كان اله العام موجود يعني لا يوجد اله خاص وكل تعاليم الإله الخاص خاطئة وغير موجودة وهي اختراع بشري محض لتحقيق مكاسب فردية ولو على دم الأبرياء...

3-الإله الحقيقي لا يزيد من القتل والجرائم باسمه .. لا يزيد من اغتصاب النساء باسمه .. لا يزيد من الكبت والتربية الغير إنسانية للإنسان.. لا يزيد من تقيد المرأة وتحولها إلى سلعة .. لا يزيد من الطائفية .. لا يزيد من الحقد ..... الخ

4-وأخيرا اله الحقيقي إذا كان موجدا فهو ليس بحاجة إلى البشر لكي يظهروه لنا, وغير محتاج إلى المؤمنين لكي يدافعوا عنه.......

 

لا يوجد اله عام. فقط اله خاص, وهو خاص بأكبر المعايير ...


 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق