]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مَـعْـرَكَـةُ الـقُـبْـلَـةِ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 11:26:58
  • تقييم المقالة:

قُبْلَةُ تلميذين مُراهقيْنِ ، صارت حديث الناس ، في أكثر من مكان ، وموقع . وتحولتْ بسحْرها العجيبِ إلى أُمِّ القضايا ، وشغلت الرأي الوطني والدولي . واختلفت حولها كثيرٌ من الشخصيات والهيئات ، وعبَّرت جميعُها عن مواقف متباينة ...

وتناولَها عددٌ من خطباء الجمعة ، في مساجد مختلفة ...

وأثارت انتباهَ الآباء ، والأمهات ، والأساتذة ، والمسئولين ...

وتطورت حتى دفعت المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن يُطالبَ اللجنة الجهوية لجهة الناظور والحسيمة بإجراء تقرير مفصل عنها .

وراجتْ دعواتٌ إلى الإحتجاج باللجوء إلى (سياسة التقبيل) أمام المحكمة الإبتدائية ، في الناظور ، بالتزامن مع انطلاق محاكمة (العشاق الثلاثة) : المُراهقَيْنِ اللذين نفَّذا (عملية القبلة) ، والتلميذ الثالث الذي صوَّرهما .

ولم يسبِقْ في تاريخ (الجنس البشري) أن نالتْ (قُبْلَةٌ) كل هذا الصََّيْتِ ، والصَّوْتِ ، والصَّدى . والقبلةُ الفريدةُ التي يذْكرُها الصغار والكبارُ ، دون أدنى حرجٍ ، هي تلك التي وضعها ذلك الأميرُ العاشقُ فوق شفتيْ بياض الثلج ، فأحْياها بعد مواتٍ !!

أمَّا هذه فقد سببت حرجاً ، ونكأت جراحاً ، وأشعلت نيراناً في كثير من الأوساط ، وأفاض الأنامُ في الحديث عنها ، واحتدمُ النقاشُ حول الحريات الفردية ، وربما ستندلعُ بسببها أحداثُ شغبٍ ، وفتنةٌ كبرى ، وتقومٌ معركةٌ ، نطلقُ عليها (معركة القبلة) ، وتُضافُ إلى أيام العرب المجيدة !!

أمَّا باقي الأحداث ، والحوادث ، والقضايا ، والتي تقضي فيها أنفاسٌ ، وتُزْهقُ أرواحٌ ، وتُراقُ دماءٌ ، وتضيعُ حقوقٌ ، ويتشرَّدُ فيها الخلْقُ ، وتتعطَّلُ مصالحٌ ، ويسودُ فيها الظلمُ والفسادُ ، ويختلطُ فيها الحق والباطلُ ، والحلال والحرامُ ، وتتسبَّبُ فيها كثيرٌ من المشاكل الحقيقية ، والأزمات العويصة ، و... و... فَلْيَتِمّْ التعتيمُ حولها ، ومُقابلتُها بالإنكارِ واللامبالاة ، ووضْعُها في سُلَّةِ المهملات ، وحِصارُ أصحابها ، والتضييقُ عليهم ، في وسائل النشر والإعلام ، وربما محاسبتهم ومعاقبتهم ...

ولْيَمُتْ الأطفالُ ، والنساءُ الحوامل في المستشفيات ...

وليتعذبْ أهلُ الرأي الحرِّ ، والمظلومون ، في الزنازين والسجون ...

ولْيَقْضِ الشباب العاطلون أيامهم ولياليهم في العراء أمام قُبَّةِ البرلمان ...

ولْيُعانِ المواطنون الفقراء ، والبسطاء ، من غلاء الأسعار ، وصعوبة العيشِ ...

ولْيَضْرٍبْ التلاميذ القرويون بأقدامهم شبه الحافية ، في أعالي الجبال ، من أجل حصَّةٍ من الدرس ، تكون أو لا تكون ...

ولْيَعْجزْ أرْبابُ الأسر المساكينُ عن إعالةِ أبنائهم وذويهم ، بسبب تكاليف الحياة الباهظة ...

ولْيَعِثْ المُتْرفون فساداً في الوطن ، وسرقةً ، ونهْباً ، واستغْلالاً ...

ولْتنشُرْ قنواتُنا برامج داعرةً ، ولْيُشاهِدْ السادةُ المتفرِّجون فيها القُبَلَ وما قبْلها وما بعْدها ...

ولتنظِّمْ هيئاتُنا المختلفة مهرجانات دوريةً وسنوية ، يُشاركُ فيها السُّفهاءُ وأهلُ الفجورِ ...

ولْيَعْبُدِ الناسُ الشيطان .

وكلُّ هذا لا يهُمُّ ، ولا يُثيرُ جدلاً واسعاً أو ضَيِّقاً ، في الدوائر الحكومية ، ولا يُؤدِّي إلى نقاش حول الحقوق والحريات الفردية والجماعية ؛ فاليَوْمَ قُبْلَةٌ وغداً ... ؟!

الله أعلم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق