]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فخ إسرائيلي الصنع !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 07:21:58
  • تقييم المقالة:
فخ إسرائيلي الصنع !

عشنا دهراً طويلا ومازال الجاهل فينا قبل المتعلم ، الصغير قبل الكبير يدرك ان دولة إسرائيل هي العدوة الأولى للأمة العربية والإسلامية ومنذ بدايات نشأتها ، فلا كراهية إسلامية مسبقة لليهودية لأنها ديانة من عند الله وإنما هي مشاعر أساسها تجاربنا مع هذه الدولة ، ذلك الكيان المغتصب لأرضنا ، وقد خاض العرب وفي مقدمتهم مصر حروب طويلة مع  هذا العدو حتى استطاعت وبعزيمة فولاذية من استعادة كامل ترابها ….

وحتى اللحظة مازال الصراع العربي الإسرائيلي باقياً رغم السلام المزعوم وسيمتد ليوم الدين وحتى عودة سائر الأراضي المحتلة لأصحابها الشرعيين ….

ولكن على من نعول ؟! والشعوب العربية اليوم ليست كسابق عهدها ، وقد انشغلت بمشاكلها و بربيع عربي مزيف ، ورحلت عن قادتهم  صفات النخوة والشجاعة ، فبالإضافة لحرصهم الدائم على ثبات كراسي الملك ، كان هناك خوفهم الدائم أيضاً من الغول الإيراني والذي بات شغلهم الشاغل وحول أنظارهم بل وأفئدتهم أيضاً عن القضية الفلسطينية والمقدسات والأرض المسلوبة ، وراحوا وكعادتهم يحتمون من القاتل والسارق برئيس العصابة فسمحوا للقواعد الأمريكية أن تقام في بلادهم بدعوة كاذبة أسموها ، ضمان سلامة أراضيهم من هجوم نووي محتمل من قبل إيران !

والصراع العربي الإيراني لم يطل علينا برأسه فجأة بل أنه تركة موروثة منذ زمن الشاه محمد رضا بهلوي وكان في يوم من الأيام صراعاً وجودياً ،وزادت حدته بشكل لافت بعد انتهاء الحرب في كل من أفغانستان والعراق وظهور المطامع الإيرانية في الأخيرة  !

والمتابع لمجريات الأحداث من خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير وبروز ذلك التجاذب الأمريكي الإيراني على السطح وان كان هامشياً من خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الامريكى باراك اوباما ونظيره الايرانى حسن روحانى ، سيجد ان إسرائيل ودولاً كثيرة في الشرق الأوسط وتحديداً بالخليج العربي استقبلت هذا التقارب بحظر شديد وهنا تبدو لنا وحدة المخاوف المشتركة التي جمعت بشكل مباشر بين إسرائيل ودولاً في الخليج العربي 

وبالطبع استغل تلك الفرصة نتنياهو وراح مسرعاً في تقديم عرضه للعرب بقيام تحالف ضد إيران لأنه يرى في روحاني "ذئب في ثياب حمل"!

ولكننا لا نظن ان دعوة كهذه ستلقى قبولاً علني أو ضمني من قبل القادة العرب لأنهم يدركون وبشكل قاطع ان مشكلتهم مع التهديد الإيراني ستجد طريقها للحلول السلمية ان أجلا أم عاجلاً ومن خلال السبل الدبلوماسية والاقتصادية العديدة ، فخطر الأطماع الإيرانية بالسيطرة على البلدان العربية مهما كبر لن يبلغ حجم الصراع العربي الإسرائيلي التاريخي ، وستبقى إسرائيل هي الشوكة الأهم في خاصرة أوطاننا ولقد أثبتت التجارب ان حتى الدول العربية التي أقامت سلاماً مع إسرائيل لم تنعم بنتائجه واقل دليل على هذا حال الشعب الفلسطيني المحتلة بلاده حتى هذه اللحظة ….

أن الدعوة الخبيثة التي أطلقها نتنياهو حول تحالف عربي إسرائيلي ضد إيران لهي لعبة مكشوفة وفخ أراد من خلاله ان يحقق ما لم يحققه السلام وسنوات الحروب الطويلة مع العرب ، وهو اولاً الاعتراف بيهودية إسرائيل وثانياً وهذا ربما الأخطر في المسألة الحصول على اعتراف حقيقي من العرب بدولة إسرائيل في المنطقة !

فإيران ورغم تحفظاتنا الشديد على سياستها الداخلية والخارجية وبرامجها النووية ،إلا أنها تدخل عهداً جديدا بعد الانتخابات الأخيرة فبات من أولوياتها وحسب تصريحات الناطقين الرسميين هناك ، تقوية العلاقات مع الدول العربية وبالأخص مع جيرانها الأقرب في الخليج العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية  ….

فهل ينجو العرب من هذا الفخ الإسرائيلي ويفهمون الدرس ، وهل يدركون ان الذئب الحقيقي يحتل القدس وهذا من له أولوية الاهتمام والحذر ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق