]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الانحراف الفكري

بواسطة: حبيب السعيدي  |  بتاريخ: 2013-10-07 ، الوقت: 06:56:21
  • تقييم المقالة:

{ لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه}

قاعدة علمية صاحبتنا طيلة سنوات الدراسة , ولست الان بصدد الوقوف عندها او تسليط الضوء التحليلي عليها , لكن الافعال وردود الافعال غالبا ما تؤثر في رسم خارطة طريق حياتنا وعلى ضوءها نحدد المسار ..

لاشك ان الفعل متقدم على ردة الفعل وهذا من البديهيات رغم انه احيانا نجد من يشتبه بين الفعل وردة الفعل , بل قد يعتبر ردة الفعل هي الاصيلة والفعل هو الدخيل , والحقيقة انهم لا يحتاجون اكثر من التفاتة بسيطة ليميزوا بينهما ..

استخلاف آدم كان يمثل الفعل , يقابله استكبار ابليس , ومن هناك بدأ الصراع بين الفعل وردة الفعل يأخذ اشكالا وصورا واطيافا عديدة , فكان الفعل من ابراهيم عليه السلام قابله ردة الفعل من النمرود , وكذا موسى  عليه السلام وفرعون , ونبينا الكريم صلى الله عليه واله وسلم قابله طغيان ابو جهل وابو لهب وابو سفيان , واستمرت القافلة بافعالها وردود افعالها ..ثم انحرف المنظار لتلك المسيرة فصارت ثورة السيد محمد باقر الصدر في العراق انعكاسا للمخطط الصدامي أي انها كانت ردة فعل مقابل فعل ..وكذلك مشروع السيد محمد محمد صادق الصدر كان يرى بأنه ردة فعل مقابل الطغيان الصدامي , وهكذا وبدون ان يلتفت الكثيرون صار الفعل ردة فعل , وردة الفعل صار ينظر اليها بانها هي الفعل , فصار الاصيل دخيل والدخيل اصيل , أي ان القمع هو الحالة الاصيلة في البلد وحركة التحرر كانت ردة فعل اتجاه حالة اصيلة فهي اذا حركة دخيلة على واقع اصيل ..

لا نستغرب من ذلك فالأزمات التي مرت بالمجتمع وطول فترة القمع والخوف والترهيب , فضلا عن الخداع والزيف وارتداء عباءة الدين والتحرر من اجل تحقيق مكاسب دنيوية  افقدت المجتمع القدرة على التمييز في كثير من الحالات ..

ولما كانت الرسالة السماوية التي ابتدأت بآدم عليه السلام  وانتهت بالنبي الاكرم عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام قد شرعت الاحكام الشرعية لتنظيم حياة الناس في كافة الميادين وفي كل مفاصل الحياة , ولما كان تأثير هذا الفعل كبير على المخططات الشيطانية , اقتضت تلك المخططات ( كردة فعل ) ( تقريم )الاحكام وتضييقها بما يتناسب مع تطلعاتهم , فعملت على تثقيف الشعوب بضرورة فصل الدين عن السياسة , ومن يتدخل بالسياسة من رجال الدين فهو مطعون في اخلاصه وتوجهه , وصارت الثقافة قائمة على ذلك , وصار فصل الدين عن السياسة هو الفعل وهو الاصل مع ان الفصل بطبيعته ليس حالة اصيلة بل هو حالة متأخرة عن الالتحام والاندماج والتوحد ..

وحيث ان العراق بأطيافه ومذاهبه ودياناته حالة واحدة اصيلة , كان لابد ان يكون الاتجاه العام ( وحسب المخطط ) مفضيا الى جعل الاقاليم والمذهبية والطائفية هي الحالة الاصيلة , والدعوة الى التوحد حالة دخيلة يقوم بها المشكوك بولائهم ..مع ان الرسالة السماوية قائمة ماقام الدهر ومستمرة وان رجال الدين امناء عليها وهذا يعني ان دعوتهم هي الفعل وان الطاغوت مهما تلون فما هو الا ردة فعل بائسة اتجاه هذا المد الالهي , ومهما كان مستوى الطغيان ومهما كان امتداده وتوسعه ونفوذه , ومهما كان حجم وصغر مساحة الدعوة الرسالية الحقة وقلة اتباعهما فأنها تبقى هي الفعل ويبقى الفساد والافساد هو ردة الفعل وهو الحالة الدخيلة التي لابد ان يلفضها المجتمع يوما .

ولما كان ينظر الى حركة الصدرين بانها ثورة ( ردة فعل ) على واقع اصيل , والدعوة الى وحدة الصف ونبذ الطائفية والتحذير من الوقوع في الفتن والمهالك ( ردة فعل ) بانها حالات شاذة في المجتمع  , عندها لا نتعجب عندما ينظر الى رجل يقود ثورة ضد الفساد والافساد ويسير وبكل قوة ضد التيار ( المؤسساتي ) ويقف بكل مواقفه المشرفة والعظيمة واخلاقه السامية من اجل عراق واحد موحد ويضع النقاط على الحروف , لا نتعجب ان يقف الكثيرون موقفا مضادا و ينظرون الى السيد الصرخي بانه مجرد ردة فعل على واقع اصيل من الفساد !!!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق