]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر القلب ومنهج التعامل معها

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2013-10-06 ، الوقت: 21:19:25
  • تقييم المقالة:

  الخواطر القلبية:   أعلى النص هي من الأشياء المهمة في النفس، يترتب عليها أثر كبير في تزكية النفس أو تدسيتها، فالخاطر الذي يجري في الفكر والقلب إن كان باطلاً أدى إلى رغبات باطلة وعواطف منحرفة وإرادات سيئة، والخاطر الحق يؤدى إلى رغبات سليمة وعواطف طيبة وإرادات صالحة. ـ وهذه الخواطر التي تجري في القلب وتدور في البال؛ منها ما هو حق ومنها ما هو باطل.

 

ومنها ما يصنعه الإنسان بنفسه، ومنها ما يجري بلا إرادته، ومنها ما يكون من غيره كالملك أو الشيطان، أو يكون بسبب ما يسمعه ويراه.

 

ومنها ما يحاسَب عليه الإنسان، ومنها ما لا يحاسب عليه.

 

ومنها ما يجب قبوله، ومنها ما يندب قبوله، ومنها ما يجب رده، ومنها ما يجوز إقراره، ومنها ما يفضل الإعراض عنه إلى ما هو أحسن منه.

 

وكل ذلك له أحكامه الشرعية وأدلته التي سنفصلها في مرحلة المتوسط، لكنا نقتصر هاهنا على الكلام في بعض جوانب ذلك:

ـ نبهنا الله تعالى إلى هذه الخواطر التي تكون في النفس والقلب في آيات كثيرة، وأنه يعلمها، وأنه لا يخفى عليه ما فيها من حق أو باطل، وأنه يحاسبنا عليها، نبهنا إلى ذلك لنجعلها محل انتباهنا وإصلاحنا وتزكيتنا، فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ﴾، وقوله: ﴿ إن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، وقوله: ﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ وتدل هذه الآية على أن الخاطر الذي يُسِرُّه الإنسان ويُخفيه يُعدُّ قولاً، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: 4]،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة »، قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ قال: « وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ، فلا يأمرني إلا بخير » وقال تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِراًّ إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]، وقال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بَأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: 167]. وقد تكون الخواطر من الشيطان وتسمى وسوسة، قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ [طه: 120]، ﴿ مِنْ شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس ﴾ [الناس: 4-6].

 

وقد تكون الخواطر من الملك وتسمى إلهاماً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة »، قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ قال: « وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ، فلا يأمرني إلا بخير »([1]).   ـ من واجب القلب أن تكون خواطره سليمة صادقة معقولة توافق الحق وتحب الخير، فيسعى المسلم إلى أن يصير قلبه على حالٍ لا يَجُول فيه باطل، ولا يقبل معه إلا الحق، ولا ينتظر من الشيطان أن يقذف فيه خواطر الباطل، بل يُبقي قلبه منشغلاً بالحق متذكراً له، حتى تتولد منه رغبات سليمة وميول موافقة للحق، فإذا وجدت الرغبة والميل السليم الموافق للحق الذي أدركه العقل وعرفه، فقد توجه القلب وجهته الصحيحة عليك أن تبادر بالخاطر الصالح قبل أن يهجِم عليك الخاطر السيء، الذي يشغلك بما لا تريد، وبما لا ينفعك

 

ولا ينبغي أن يكتفي الإنسان بتوجيه الخواطر التي تخطر في باله توجيهاً صحيحاً، بأن يقبل الحق منها، وينكر الباطل منها، بل لا بد أنيستجلب في قلبه الخواطر الصحيحة ويتكلف صناعتها وإيجادها، بأن يذكر الحق، من خلال الأسباب المعينة على تذكره من ذكر أو تلاوة قرآن أو تفكر أو عبادة أو الاستماع إلى الصالحين، فإن الخواطر لا تنفك عن الإنسان ولا تسكت، وإنما يتقلب القلب بين خاطر وخاطر، كما قال صلى الله عليه وسلم : « تعرض الفتن على القلوب عوداً عوداً كالحصير » فقوله: « عَوداً عَوداً » أي مرة بعد مرة، أو تُقرَأُ : «عُوداً عُوداً » فالخواطر كأعواد الحصير لا فراغ بينها، فيأتي الخاطر تلو الخاطر، فإن لم تأت أنت بخاطر من عندك كما تريد وكما يريد الله؛ جاءك الخاطر من الشيطان أو من شهوات النفس، فعليك أن تبادر بالخاطر الصالح قبل أن يهجِم عليك الخاطر السيء، الذي يشغلك بما لا تريد، وبما لا ينفعك، وتستطيع أن تصنع الخاطر السليم الصالح من خلال شغل نفسك بالعبادات التي تذكرك بالله وصفاته وتذكرك بالحقائق المتعلقة بذلك، والذكر والقرآن لهما شأنهما الكبير في ذلك.

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق