]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحرين فى المخيلة الامريكية ...تصحيح الصورة

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-10-06 ، الوقت: 19:05:45
  • تقييم المقالة:
البحرين فى المخيلة الأمريكية...تصحيح الصورة ---

فى كثير من الاحيان تشوه صورة البلاد وسياستها لدى صانعى القرارات فى البلدان الاخرى، نتيجة ممارسات متعمدة من بعض القوى التى تملك ادوات اعلامية وثقافية توجه من خلالها حكومات هذه البلدان والرأى العام فيها. وتمثل صورة اسرائيل فى السياسة الامريكية تطبيقا عمليا لهذا الامر، فعلى الرغم من الانتهاكات الجسيمة والخروقات المتكررة التى ترتكبها اسرائيل بحق الشعب الفلسطينى بل وممارستها المخالفة لابسط قواعد القانون الدولى، ما زالت اسرائيل صاحبة الصورة المتميزة كواحة للديمقراطية فى المنطقة برمتها من الناحية السياسية، وأنها ضحية المواقف العربية المتشددة بما يضع ممارستها فى خانة الدفاع الشرعى عن النفس. ويرجع ذلك الى ما يمتلكه اللوبى الصهيونى من ادوات فاعلة وقدرات مؤثرة على صانعى القرار وموجه للرأى العام الامريكى.

واذا ما انتقلنا الى العالم العربى بصفة عامة واحداثه الاخيرة، نجد ثمة تباين واضح فى مواقف وسياسات الولايات المتحدة التى لا شك أنها تنطلق من مصالحها فى المقام الاول، ولا يعنى ذلك عدم اهتمامها بمصالح حلفاءها بل تسعى إلى الحفاظ عليها عند الحد الذى لا يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية. ولكن، هذه القاعدة الذهبية ليس شرطا تحققها فى كل الاحوال والمواقف، حيث تظل الحالة البحرينية استثناءا من هذه القاعدة، فما قاله الرئيس الامريكى اوباما فى وصفه لما تشهده المملكة من انه ثمة "توتر طائفى" تسعى الولايات المتحدة لحله يصب بلا شك فى الفهم المغلوط والتصور الخاطئ لواقع مغاير لهذه الرؤية، فما يجرى فى البحرين كما قال "برتون" أحد اعضاء الكونجرس الامريكى عقب زيارته للبحرين بأن ما يحدث ليس جزءا من الربيع العربى بل حراك تؤججه دولة اجنبية، وهنا يكمن الفارق بين التصورين. ففى الوقت الذى اعتمد فيه الرئيس اوباما على تكوين فكرته من خلال ما يعرض عليه من تقارير مخابراتية وما ينشر من تقارير اعلامية وما قد يتصف به معدى هذه التقارير من انحيازات دينية او ايديولوجية او مصلحية، وبين ما سجله عضو الكونجرس الامريكى من مشاهدات حية وواقعية لا تخطئها العين.

وبناء على هذا، يصبح من المهم فى تلك الاونة ان تدرك الولايات المتحدة الامريكية أن علاقتها مع المنطقة اذا ما استمرت على هذا النهج فلن تجنى سوى المزيد من الرفض والقطيعة كما حدث فى مصر وفشلت سياستها التى بنيت على خلاصات رؤى وتصورات وهمية نقلتها السفيرة الامريكية فى القاهرة بما ادى الى فشلها فشلا ذريعا وهو ما يتكرر اليوم فى البحرين فتقاعس السفير الامريكى وعدم فهمه لمتغيرات الواقع وتحولاته جعلته يقدم تقاريره وتصوراته وتحليلاته على اسس غير صحيحة سوف تؤدى الى اتخاذ قرارات غير سليمة، فنجاح القرار يتوقف على صحة المعلومات المبنى عليها. وعلى الجانب الآخر، فعلى الدولة البحرينية ان تتحمل بجسارة أكبر وبقدرة أعلى مسئولية تزويد الرأى العام العالمى بالحقائق على ارض الواقع دون تهوين او تهويل، وإلا ظلت تحسد ثمار تقاعس اجهزتها الاعلامية والثقافية فى نقل الصورة الحضارية التى تعيشها المملكة، كما يجب عليها تعزيز خطواتها فى تنويع علاقاتها الخارجية وتعدد دوائرها.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق