]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في المجتمع

بواسطة: امير السامرائي  |  بتاريخ: 2013-10-06 ، الوقت: 11:36:43
  • تقييم المقالة:

نرى كثيرا من الناس في البلدان الفقيره او التي تعصف بها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية اوالبلاد التي يكثر فيها الظلم والظالمين وتفتقر الى حكم القانون او حتى تلك التي التي تنبطح تحت الاحكام العشائرية كثيرا ماتلجا تلك الشعوب الى (الرب اوالخالق او الله ) وكثيرا مايتوسلون به الى حد البكاء والاستجداء بل الالحاح بالاستجداء ويطلبون منه شتى الاشياء في شتى المجالات كالسعة في الرزق والصحة والستر والاطفال وان يقيهم شر الظالمين وشر المعتدين وان ينجي اطفالهم ويوفقهم في الدراسة وان يرزقهم اطفالا ذكورا لانهم لا يحبون الاناث مثلا، وان يهلك المسؤليين عنهم في الدولة لانهم سرقو اموالهم ومستحقاتهم ويلحون على الخالق كي يهلك هؤلاء المسؤلين ويكثرون من ان حقهم سوف يستردونه في الحياة الاخره يوم الحساب، بل وحتى البقرة ان لم تحلب جيدا لقلة العلف او لسؤ جودته فانهم يدعون ربهم ليبارك بها وبحليبها وان يزيده كي يكفي اطفالهم الذي هم افرطو في انجابهم وصار عددهم اكثر من طاقتهم على اطعامهم وتربيتهم ولباسهم وتعليمهم .

 اما في الدول المتقدمة علميا واقتصاديا وتسود فيها لغة القانون والعدل والرفاه المالي والدراسي نرى قليلا بل يكاد ينعدم ذكر (الرب او الخالق او الله).

ويكثر ذكر القانون والادارات المالية ومطالبة مسؤليهم بالخدمات ويحثوهم على التفاني في خدمتهم وخدمة بلدانهم بل واصبحت انسانيتهم تفيض عن حاجتهم فاغدقو منها على الحيوانات وعلى الفقراء من القارات الاخرى لانهم تقريبا قضو على مشاكل الفقر والايتام والارامل والمتقاعدين بل وحتى المجانين منهم يتمتعون بحياة كريمة يتمناها كثير من المتعبدين المفرطين في اظهار تعبدهم في المجتمع الاخر.

ترى هل لقلة ايمان منهم؟ ام انهم جحودين ملحدين؟ ام هم جهلة لا يعرفون من الذي خلقهم ولا يتضرعون له ولا يتوسلونه؟

هذا المجتمع الذي نذكره اليوم بكل هذه الصفاة الحميدة كان قبل خمسة قرون اتعس واقبح بكثير من المجتمع الذي نذكره اليوم بكل هذه الصفاة البشعة ولكنه استطاع ان ان ينتفض على نفسه وان يرفض كل من حسب نفسه وصي عليه ورفض كل من تكلم باسم (الرب) او وكل نفسه محاميا عن الله. واختار لغة التفاهم وسيد القانون فأرتقى.

انا هنا لا ابحث عن المدينة الفاضلة ولا عن الناس الاخيار وانما ارى ان هنالك اناس يعيشون على نفس الكوكب منهم من هو مترف وسعيد ومصلح لمجتمعه ويقوم الخاطئ ويعين الضعيف حتى يصلح ويقف كالسيف بوجه الظالم والسارق والمرتشي والمتكاسل في اداء واجباته.

 ومنهم من هو شقي وتعيس وتعاسته انعكست على افراد اسرته حتى اصبح هذا المجتمع مصنع لانتاج العاطلين واللصوص والظالمين والعاهات والمرضى النفسيين والذي انعكس بدوره علىيهم انفسهم فصار ما انتجو وبال عليهم وعلى مجتمعهم ومنهم السفاحين يذبحون حتى اهليهم باسم الرب او الدين فمنهم من قتل حتى اخيه ابن امه وابيه ومنهم من قتل والده او والدته او اخته بمختلف الادعائات والتبريرات.

اما العاقل منهم او على اقل تقدير من استطاع ان يرى اخطاء مجتمعه وانكرها ولم يرد ان يصيبه واهله من شررها  فما كان منه الى ان شد رحاله وهاجر متجرعا مرارة العيش وشظف الحياة في الغربة.

هذا المجتمع الذي نذكره اليوم بكل هذه السلبيات انما كان قبل مئات السنين والاف السنين من ارقى المجتمعات والكل يتعلم منه وينهل من منهله، انما ابتلي بالحروب والاحتلالات احتلال يتبعه احتلال حتى انحل مجتمعه وضعفت همته وخارت قواه واصبح كمركب بلا ملاح تتلاطمه الامواج من كل اتجاه.

المجتمع لم يعد يحتمل نصائح يقدمها كل من هب ودب وخصوصا اذا كان هذا الواعظ ابن البيئة نفسها وربما مصابه بنفسيته اكبر من غيره لان الانسان انما هو ابن بيئته يتشكل كيفما تكون ضروفه والمجتمع اليوم اصابه التهاب حاد فيحتاج الى الراحه والتستر من كل المؤثرات الخارجية كي يستعيد لانقول كل عافيته كاملة مرة واحدة بل ولو جزء بسيط منها كي يستطيع مستقبلا ان يداوي جروحه بنفسه ولكن بصورة صحيحة وعلمية.

ولان هذا المجتمع مبتلى بقلة القراءة والاطلاع على الثقافات الاخرى فهو لايعرف ماذا يقرأ ولماذا يقرأ وان قرأ فأنه يصدق كل مايقرأ ان وافق مابداخله اي ما علموه اياه في الصغر او ما سمعه من رجل الدين الذي له في داخله حاجز عظيم لايستطيع كسره او تجاوزه او من جاره الذي يوقره كثيرا او من والده الذي يعتبره مثله الاعلى في كل شئ او من صديقه الذي يعز عليه كثيرا.

او يكذب كل مايقرأ جملة وتفصيلا وينفر من القراءة تماما ان هي خالفت ما ذكرناه.

المجتمع كالاطفال لا يوجد طفل جيد وطفل سئ انما هي التربية والتعليم تجعله جيدا ان كانت جيدة وسئ ان كانت هي سيئة،

والمجتمعات كذلك ان حصلت على حاكم جيد وادارة مسؤلة تقومه وتسهر على راحته وتدير مصالحه بصورة صحيحة اصبح المجتمع سليما.

المجتمع الذي نتحدث عنه اليوم مصابه عظيم فقد ابتلي بأحتلال طويل جدا يقارب الثمانية قرون احتلال كله تخلف وحكم بالحديد والنار والمصيبة الكبرى بهذا الاحتلال انه يقوم على فكرة خبيثة وهي انه من نفس الدين اي لا يجوز الخروج عليه او مقاومته لانك بذلك تغضب الرب  ولن تدخل الجنة.

وصادف ان النهضة العالمية انطلقت وهذا الاحتلال جاثم على صدور هذه المجتمعات حتى كاد ان يزهق ارواحها فحرمها من اللحاق بالركب العالمي وسلبها حقها بالحياة.

وما ان شاخ وهرم هذا الاحتلال حتى تبعه احتلال اخر توسم فيه الناس خيرا واعتبروه منقذهم واذا به يسعى الى نهب خيراتهم والتنكيل بهم مرة اخرى.

وما ان تخلصو من هذا الاحتلال حتى رزخو تحت تعاقب حكومات دكتاتورية ظالمة همها الوحيد هو بقائها على رأس السلطة دون الالتفات الى الشعب.

ولم يتخلصو من هذه الحكومات الى على يد احتلال اخر احرق الاخضر واليابس.

 وتبعته حكومات لانعرف كيف نصفها اهي عميلة ام غبية ام حاقدة ام انها تحمل كل هذه الصفاة معا؟

جائو بقوانين وعادات لم يعرفها المجتمع من قبل فنهبو امواله وقتلو ابنائه وعادو جيرانه وتذللو لعدوه واهانو مبدعيه وكرمو واحتفو بمن خانه.

والبسو كل هذه الافعال اللباس الديني واحاطوها بهالة ايمانيه، وان كل مخالف لهم هو مخالف للرب.

هكذا مجتمع لن يستطيع النهوض بنفسه بل يحتاج الى معين كي ينهض به والمعين هو من يتمتع بنفسية سليمة خالية من كل حقد او ضغينة ويحمل في قلبه حب كبير لمجتمعه دون الالتفات الى من هو اقرب اليه من غيره وان يكون مؤمن بحكم القانون ولاشئ فوق القانون.

 

اتسائل هنا هل الدين هو الحل ام القانون؟

ان كان الجواب

 الدين هو الحل:

 فلماذا اصاب الدول التي فقدت القانون وهيبة الدولة مااصابها من قتل وتشريد وتهجير وسرقات وابتزاز والى ماهنالك من ابشع ما يمكن ان يحدث للبشر بل وحتى اكل للجثث والتنكيل بها والتمثيل العلني بالقتلى وهم جميعا من نفس الدين(مسلمون)؟

ولماذا عندما انتخبت هذه الشعوب وبارادتها رموزها الدينية وستنتخبهم الف مرة لو اعيدت الكرة؟ وهم يعلمون ويعرفون حق المعرفة ان من انتخبوهم لم ولن يحققو لهم شيئا بل على العكس سينكلون بهم وسيزيدون من استهتارهم بمن ينتخبهم

انا اعتقد ان هنالك اجيالا تربت وعاشت وتعلمت على حياة كلها اخطاء وان هنالك (رجال دين) انما هم مصاصين دماء ومجرمين في داخلهم مجرمين حتى اخر رمق ومستعدين ان يطال اجرامهم حتى اطفالهم في سبيل اشباع جنونهم وامراضهم النفسية.

وان هنالك نقص كبير في تعليم الاجيال وحثهم على الحب والمسامحة وعلى احترام الاخر والتفاني من اجله.

وان كان هنالك من يريد ان يكون صالحا في مجتمعه ويربي اطفاله على هذه المثل فلن يستطيع ابدا لان الموجة اكبر منه وسيصبح لقمة سائغة للاقوى منه وحتى اطفاله سيصبحون منبوذين في مدارسهم ان هم واجهو من يضربهم او يسلبهم اشيائهم بالضحكة والمسامحة او بالكلام اللطيف.

اذن هذا المجتمع يعيش في غابة بل واكثر انما يعيش في المحيطات والسمك الكبير يأكل الصغير منه.

القانون هو الحل:

يجب على هذا المجتمع ان يعي ويفهم ان لا حل ولا حياة بغير القانون وان على من يسوسهم ويحكمهم ان يسوسهم بالقانون فقط ولا شئ غير القانون مطلقا وهو الكفيل الوحيد لاعادة الحياة لهم ولاطفالهم وهو الوحيد الذي يحاسب المفسدين منهم وهو الوحيد الذي يتكفل باعادة بناء اوطانهم.

امير الســامرائي.  5/10/2013

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق