]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-05 ، الوقت: 21:58:00
  • تقييم المقالة:

ثم بسم الله مرة ثانية :

1 – " الباب اللي يَجِّيـكْ مَنُّـو الريحْ سَـدُّو واسْـتَرِيـح " :

أي " المنفذ الذي يمكن أن يأتيك شرٌّ عن طريقه , ما عليك إلا أن تُغلقَه لتستريح ". في السنة الأولى من دراستي في الجامعة ( عام 1975 – 1976 م ) لم أجد في البداية غرفة أسكن فيها بالحي الجامعي . ومنه فقد اضطررتُ للبحثِ عن سكن آخر مهما كان نوعه ولكن بتكلفة أقل , لأن عائلتي كانت فقيرة ( كنتُ من بين أفقر زملائي في الإبتدائي أو المتوسط أو الثانوية أو الجامعة ) . سكنتُ في البداية ولبضعة أسابيع في حمام عمومي وفي ظروف صعبة جدا لأنه لم يكن نظيفا ولأن الضجيج كان يسوده في الكثير من الأحيان ولأنه كان مفتوحا لي فقط لأبيتَ فيه في الليل , وأما في النهار فهو لغيري ممن يريد أن يستحم فيه . وكنتُ لذلك أدخلُ إليه في الليل بعد العِشاء وأخرجُ منه في الصباحِ قبل الساعة الثامنة , ثم لا يُسمحُ لي بعد ذلك أن أدخلَ إليه من جديد إلا بعدَ العِشاء .
ثم انتقلتُ إلى مكان آخر ظنا مني بأنني انتقلتُ إلى مكان إقامة أفضل , ولكنني عرفتُ فيما بعدُ بأنني كنتُ في ذلك كالمستجير بالرمضاء من النارِ , لأنني هربتُ من شرّ فوقـعـتُ في شرّ أكبر منه .
استأجرتُ حجرة عند عائلة أنا ( كنتُ جامعيا ) وإثنان آخران (كانا يدرسان في ثانوية ) , على أساس أننا في كل شهر ندفعُ تكلفةَ الكراء للشهر المقبل , وهكذا إلى نهاية السنة الدراسية . وعرفتُ خلال أسابيع بأن المرأةَ صاحبةُ البيتِ كانت تعملُ حارسة أو خادمة في بيت من بيوت ال د ع ا ر ة ( أكرمكم الله ) بمدينة ... وهذا خبرٌ أذهلني لأنني وبغض النظر عن الجواز أو الحرمة , فأنا لم أستسغْ نهائيا أن أسكنَ عند امرأة هذه هي وظيفتها . بدأتُ عندئذ أفكرُ تفكيرا جديا في مغادرة هذا البيت على الأكثر في نهاية الشهر الأول . ولكن قبل ذلك لا بد أن أبحثَ عن مكان إقامة بديل . وخلال أيام أخرى عرفتُ بأن ابنةَ المرأةِ صاحبة البيت طالبةٌ مثلي في الجامعة . جاءت في البداية ترحبُ بي مع أمها وقبلتُ الأمر على مضض واعتبرته عاديا أو شبه عادي . ولكن الأمرَ تكرر خلال أيام تكاد تكون متتالية , مرة باسم الاطمئنان على أحوالي وأحوال من معي , ومرة باسم السؤال عن الدراسة والبرامج والتوقيت والمراجع والكتب والمطبوعات وثالثة باسم ...وهكذا ...شممتُ لمدة حوالي أسبوع من خلال زيارات هذه الطالبة لي أنا والأخوين اللذين كانا معي , شممتُ ما لا يُعجبُ , فعزمتُ عزما أكيدا على أن أغادر هذا البيتِ مع تمامِ الشهرِ مهما كان الثمنُ . وبعد أيام اكتملَ علينا شهرٌ ونحن في هذه الدار , فغادرتُ الدارَ إلى الحي الجامعي , حيثُ سُمح لي – لحسن حظي ولسوء حظي في نفس الوقتِ - بأن أسكنَ في حجرة كبيرة نسبيا مع 11 طالبا , مع أنَّ حجراتِ الأحياء الجامعية يسكنُ فيها عادة في ذلك الوقت طالبان أو 3 أو 4 على الأكثر , والحمد لله على كل حال أو والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

2 -إذا أردتم أن تكونوا رجالا لا ذكورا فقط :

إنني أقول دوما - باستمرار ومن سنوات - للتلاميذ الذين يدرسون عندي ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد) : "إن الذكورَ كثيرون , ولكن الرجال قليلون ( في هذا الزمان وفي كل زمان تقريبا ) . وإن الواحدَ منكم لن يكون رجلا إلا إذا حرص على أن يدافع عن المرأة –كل امرأة- كأنها أختُـه بالضبط. إذا وجدَ الواحد منكم في يوم ما "رجلا ساقطا" يريدُ أن يعتدي على إحدى زميلاته في الثانوية (أو على أية امرأة أخرى ) , فإن عليه أن يأخذَ عصا أو سكينا أو...ويقول للآخر :"تفضل ! إنك لن تصل إليها بإذن الله إلا على جثتي !". إذا حرصتَ أيها التلميذ ( وأيها الذَّكر بشكل عام ) على شرف المرأة وحيائها وعفتها , كما تحرص على شرف وحياء وعفة أختك , وبالشكل الذي ذكرتُ فعندئذ وعندئذ فقط أنتَ تستحقُّ أن تكون رجلا وممن قال الله فيهم" من المؤمنين رجال.." , وإلا فأنت ذكرٌ ولكنكَ لستَ رجلا للأسف الشديد .

3- رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر :

ناقشي رجل في يوم من الأيام في حقوق المرأة وقال كلاما ... . قال بأن "محمدا -صلى الله عليه وسلم- أعطى المرأة 50 % من حقوقها , واليوم (القرن ال 21 ) آن الأوان أن نعطي المرأة ال 50 % من حقوقها المتبقية . قلت له "وما هي الحقوق المتبقية لها ؟!" قال " آن الأوان أن نسمح للمرأة أن تخرج من البيت بلا إذن من الرجل , وأن تختلط بالرجال كما تشاء , وأن تشارك في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والإجتماعية و... بدون أي تفريق بينها وبين الرجل , وأن تتخلى عن وجوب لبس الحجاب , وأن تتخلص من قوامة الرجل عليها , وأن تتساوى في الميراث مع الرجل , وأن لا تقبل بأن يعطيها الرجلُ مهرا ليحل لنفسه الاستمتاع بها و."…


وطبعا ناقشتُ الأستاذ وبينتُ خطأ أفكاره وبعدها الكبير عن الصواب . ولكن الشاهد في هذه الحكاية هو أن الرجلَ قال لي في نهاية النقاش 3 كلمات كافية ووافية يعترف من خلالها بطريقة غير مباشرة بأنه أناني مع المرأة وبأنه... :


1- قال لي : أنا يا أستاذ أقول بين الحين والآخر لأصدقائي " أنا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح متدينا مثل" رميته " , ولكن الأستاذ رميته لا يمكن أن يتحول ليصبح متحررا مثلي "!


2- قال لي : يا أستاذ إن زوجتي وبناتي يقلن لي في بعض الأحيان " إن الكثير من كلامك مناقض لما يعرفه أغلب الناس عن الإسلام ."!


3- قال لي : " أنا أحب لسائر النساء التحرر , ولكنني - بصراحة- لا أقبل لزوجتي وبناتي إلا الأحكام التي تذكر أنت يا أستاذ رميته على أنها من واجبات المرأة المسلمة . أنا لا أحب مثلا لزوجتي وبناتي أن يخرجن من البيت متبرجات , ولا أن يخرجن بدون إذني , ولا أحب أن يختلطن - بدون ضرورة - مع الرجال , ولا أحب أن تُطلب ابنتي للزواج بدون مهر, ولا ... ولا ..."!!!. ولا أعلق على هذه الكلمات الثلاثة لأنها غنية عن أي تعليق .
انتهى النقاش .
وسبحان الله كم هم جاهلون بعض الرجال , وكم هم متناقضون وكم هم أنانيون ؟.!!!.

يتبع :...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق