]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مكـــــــــــــــره أخــــــــــــوك لا بطـــــــــــل !!!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-10-05 ، الوقت: 09:30:07
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مكــره أخــوك لا بطــل     !!

في الكثير من الدول الغربية يتواجد المهاجرون الذي أجبرتهم ظروف الحياة للبحث عن مخرج من ضائقة المعيشة في بلادهم .. وظاهرة الهجرة المكثفة إلى دول أوروبا وأمريكا وأستراليا هي ظاهرة أصبحت تمارس من جميع انحناء العالم  .. من دول أفريقية عربية وغير عربية ودول آسيوية عربية وغير عربية ..  ودول لاتينية ..  وهجرة البشر من مواقع لمواقع في انحناء العالم من أجل البحث عن السعة في الرزق معروفة منذ قديم الزمان .. ولا غبار في ذلك ..  ولكن هذا العصر العجيب افرز وأوجد مفاهيم عجيبة لتبرير تلك الهجرات .. وهي مفاهيم مصدرها الدول الغربية التي تنظر للعالم الثالث بمعيار النظرة السياسية البحتة .. ولا تفكر لحظة بأن الظروف القاهرة هي التي تجبر تلك الجماعات لتهاجر وتترك أوطانها ..  .. في بعض الدول الغربية تتواجد مجموعات من البشر في معسكرات شبه حرة والمتواجدون هناك يدخلون في مسميات ( طالبي حق اللجوء السياسي ) .. والمضحك في الأمر أن تسعة وتسعون في المائة من المتواجدين في تلك المعسكرات  ليسوا من هواة السياسة .. وليست لهم مواقف نضالية في أوطانهم .. ولا يواجهون الصراع مع النظم في بلادهم .. بل الغالب منهم لا يفرق بين نظام قائم وبين معارضة في بلاده .. وليست تلك من أوليات همومه .. ولا ينتمي لطرف من الأطراف ..  إنما تجبره ظروف الحياة ليتجه لبلاد الغرب أو لأستراليا  .. ثم بعد الهجرة إلى هناك يواجه الخيارات الصعبة .. ومعظم تلك الخيارات قاسية وظالمة ..  حيث اللوائح هناك تلزم بمبررات مقنعة للهجرة ..   فإذا كان المبرر هو الهجرة من أجل الحياة الكريمة التي توفر السعة في الرزق فإن ذلك المبرر لا تعد كافياَ ولا يكون مقبولاَ .. ثم ترفض تلك النظم التواجد في أراضيها ..  وفي الحال تحكم بإعادتهم من حيث أتـوا قسراَ .. أما المخرج الوحيد المتاح لهؤلاء حتى يبقوا هناك بأن يكذبوا بالقول بأنهم خرجوا من بلادهم هرباَ من قسوة السلطات وظلم النظم التي تلاحقهم .. ففي تلك الحالة تتدخل جماعات حقوق الإنسان التي تنشط بغباء وتأخذ الأمر بالجدية المفرطة .. وتطالب تلك الدول بمراعاة ظروف هؤلاء .. وحمايتهم من قسوة الحكام في بلادهم .. فتلك هي الخانة الوحيدة المتوفرة للتحايل ..  فتكتظ تلك المعسكرات بالملايين تحت مسمى طالبي حق اللجوء السياسي  .. ومعظم تلك الدول تقدم الدعم المالي المتواضع  لحين حل مشاكلهم السياسية  .. ولكن الطرافة في الأمر يتمثل في الصفة الجديدة التي تلصق بالمهاجر بتلك الصفة ..    وعندما تقابل أحد هؤلاء الملحقين بحق اللجوء السياسي وتسأله كيف أصبحت ذلك البطل المناضل وأصبحت ذلك الرمز الهام الذي يناكف السلطات في بلده  .. يسخر بشدة ولسان حاله يقول :  ( مكـره أخوك لا بطل .. أي مناضل وأي بطيخ ؟؟ وأنا في حياتي لم أمارس السياسة في بلدي .. ولم أصطدم يوماَ مع السلطات هناك  !! ) .. إنما هي الظروف والأقدار التي حكمت أن نتواجد في زمرة الأبطال المناضلين .. وهو بالطبع صادق في أقواله ..  فإن الكثير من هؤلاء لم يهتم يوماَ بالساسة والسياسة في بلاده .. ولم يناكف السلطات هناك .. حتى أن البعض منهم يجهل اسم حاكم دولته ويجهل أسماء الوزراء في بلاده ..   فإذن الناس في تلك المعسكرات تفرض عليهم الظروف والأحوال بأن يكونوا في زمرة السياسة و السياسيين المناضلين من أجل الحرية في بلادهم  .. بينما أن الحقيقة والهدف الأول والأخير في هجرتهم هو البحث عن الحياة الكريمة الهانئة في بلاد الغير  .. والمصيبة الأكبر أن بعض الدول عندما تعلم أن أحدا من رعايها يتواجد في معسكرات حق اللجوء السياسي في دولة أخرى تبادر وتسحب الأهلية منه .. ولا تقدر الظروف والمراحل والحقائق التي فرضت ذلك الواقع  .. وهناك دول أخرى تتفهم وتعرف الحقيقة ..  فلا تتمسك كثيراَ بتلك اللوائح الغربية الغبية .. بل تعلم جيداَ أن المواطن مجبور في مجاراة المسميات في تلك البلاد التي تجبر على تحديد الهويات حتى ولو كانت زائفة  .. ولكن المؤلم الحقيقي في تلك الظاهرة أن البعض من هؤلاء المهاجرين يصحب معه كامل أفراد أسرته ثم يتواجد في تلك المعسكرات .. وهناك تضيع فرص الحياة الكريمة لتلك الأسر التي تنتظر فرجاً يمثل حالة الكابوس عن قصة سياسية وهمية لا أساس لها توجدها  دول الضيافة .. ولا يعنى الأمر أن تلك المعسكرات تخلو كلياَ ممن يستحقون صفة اللجوء السياسي .. ولكن بالمقارنة مع الأعداد الكبيرة فإنهم يشكون نسبة ضئيلة جدا جداَ .. والمهاجر الذي حكمت عليها الظروف أن يتواجد في تلك المعسكرات يدرك جيداَ في دواخله بأن قضيته ليست متعلقة بالسياسة في بلاده لا من قريب ولا من بعيد .. إنما المساعي في طلب الزرق الكريم الوفير هي التي أوجدتهم في تلك الزاوية الحرجة .. حيث يتواجدون ويواكبون نظرة تلك الديار التي تخلق وتوجد الأبطال من العدم .. وتخلق الساسة من عامة الناس الذين يشتكون من ظروف الحياة القاسية ..   وجماعات حقوق الإنسان إذا صرخ احدهم عالياَ في موطنه ونادى بأنه يتعذب من الجوع ولا يملك الحيلة في المعيشة الهنيئة لا تهتم كثيراَ بذلك ولا تتدخل .. ولكن إذا صرخ احدهم بالصوت العالي وأدعى بأنه مظلوم من نظام قائم فعند ذلك تقيم القيامة .

ـــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق