]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سباق الغزلان

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-10-04 ، الوقت: 14:05:11
  • تقييم المقالة:
سباق الغزلان        تسألتني حبيبتي: هل تملّ من قول صباح الخير كلّ صباح؟ قلت: يا حلوتي، الفجر يبزغ، والصّبح يتنفّس كلّ صباح، والنّدى يعانق الأزهار كلّ صباح، والشّمس تلوّح بيدها، وتلقي التّحيّة على الكون، والعصافير تغازل فراخها في العشّ كلّ صباح، وأنتِ إذا لم تلقي عليّ التّحيّة، أشعر أنّ هذا الصّباح، لم تشرق فيه الشّمس، وأعلنت العصافير العصيان، وامتنعت عن الطّيران، والتزمت أعشاشها، ولم تعتل الأغصان، وأضربت الورود عن التّفتح، وظلّت مغمضةً عيون الورد، والتزمت  كُنُسَها الغزلان، ولم تعدُ في الحقل، ولم تكتسب لون شعاع الشّمس، ولم يؤذّن المؤذّن، ولم يستغفر ربّه، ولم يدع للصّلاة، ولم يجدّد الإيمان، يا حبيبتي أنت إن لم تحبيني، يختلّ نظام الكون، وتكفّ الأرض عن الدّوران،     أنتِ إن لم تلقي عليّ التحيّةّ كلّ صباح، لن يمارس العشّاق طقوسهم غير التّقليديّة، ولن تصحو الحسان على زقزقة العصافير، وسيشربن الشّاي دون أن يضاف السّكر إلى الفناجين، ولن تُشرع الأبواب لاستقبال الزّوار، دون أن تبوح بأحاديث الدّاخلين، أو الخارجين، ولن تُفتح النّوافذ للترحيب بالشّمس، واستقبال الهواء المحمّل برسائل كتبت بآهات العشّاق وزفرات المحبّين، وستختفي كلّ الظواهر الطّبيعيّة، ويختلّ نظام الكون، وأنا لست من عشّاق الزّلازل والبراكين، ولا من عشاق الأعاصير، ولا الكسوف والخسوف، ولا كلّ الظواهر الكونيّة الاستثنائيّة، أنا في محرابك متعبّد، فكيف أملّ منك؟ هل يملّ الطّفل الوحيد المدلّل إن ضاعفت له أمّه قبلات الصّباح؟ وكثّفت له جرعة الشّمّ والضّمّ واللّثم، يا فاتنتي حتّى الله لا يملّ إن ضاعف المؤمن له الصّلوات، وكرّرها في اليوم مرّات ومرّات.        لست راغباً بشيء سوى أن أراكِ، لأنّني أعلم يقينا أنّني إن رأيتك سأسطّر كلمات رحمانيّة وملائكيّة من الطّراز الأوّل، وإن فارقتك، سأسطّر كلمات شيطانيّة بامتياز، ولا يسعدني أن تلمس الشّياطين أقلامي، ولا أن تتصفّح أوراقي، دعيني أوثّق تاريخي بحبر ملائكيّ، بكلمات خالدة كتبت بدمٍ من شراييني؛ لأنّ من دواعي سروري أن أرقب الملائكة من بعيد، وهي تفتّش في حبري ودواتي، وتحطّ أجنحتها قرب كتبي وأوراقي، لعلّها تأخذ قيلولة المساء في بيتي، أو تشاطرني المنزل إلى الأبد، دعيني من خلالك أوجّه رسالة لكلّ الكون، بأنّ النّساء كأزهار الياسمين، يملأ عطرهنّ البساتين، وأختصر نساء الكون، وأصنع منك رمزاً لهنّ، دعيني أستعير منك بعض الورود، دعينيى أُثبِّت على حوافّ أوراقي بعض أزهار  النّسرين.      أُسعدتِ صباحاً ومساءً وفي كلّ وقت وأوان، وكلّما غرّدت العصافير وتمايلت فوق الأغصان، وكلّما داعب النّدى جفن وردة في البستان، وكلّما ركضت الغزلان في مضمار السّبق، وأسفرت عن حلاوة وجوهها، وجمال عيونها، وأسرعت تعدو في الميدان، وتطوي صفحات الأرض تحت قوائمها، وتعانق الرّيح، وتُعلِن النّتيجةَ في النّهاية على لسان أجمل الغزلان، بأنّه لا يوجد ربحان، ولا يوجد خسران، الخاسر الوحيد هو من مزّق تذكرة الدّعوة، ولم يشاهد سباق الغزلان، وظلّ محايداً يتربّع في زاوية مظلمة، خلف المكان. وأنا يا فاتنتي لا ذنب لي سوى أنّني لا تثيرني سباقات البغال والحمير، وأنّني أعشق سباق الغزلان، وسباق الفرسان.                                                                عزيزة محمود الخلايلة           مشرفة اللغة العربية مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق