]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مصر بدون دستور .. أفضل جدا

بواسطة: احمد عطية  |  بتاريخ: 2013-10-04 ، الوقت: 01:56:25
  • تقييم المقالة:
مصر بدون دستور .. أفضل جدا

احمد عطية

حالة العراك التى يشهدها المجتمع المصرى حول الدستور منذ ثورة 25 يناير وحتى الان تمثل ظاهرة تكاد بلادنا تنفرد بها بين دول العالم والغريب ان هذا العراك والتشاجر لا يدور فقط فى فلك النخبة والمثقفين وانما امتد الى رجل الشارع العادى الذى لم تكن اهتماماته تتجاوز رغيف العيش والمطالب والاحتياجات اليومية الضرورية

هذه الحالة تدفع الى ضرورة التفكير فى أهمية الدستور والمصالح المباشرة وغير المباشرة التى يحققها لأبناء الوطن خاصة ان الدساتير مجرد مبادئ عامة تنطلق من أرض الواقع وتجسد حقائق قائمة بالفعل ولا ينبغى ان تكون بحال من الاحوال موضع خلاف بين المصريين ومن هذه المبادئ ضمان حقوق المواطنين وكفالة الحريات والتعبير عن الرأى وطبيعة الدولة ديانتها ولغتها وثقافتها وما الى ذلك .

وهذا لا يمنع ان تكون هناك خلافات ومناقشات بين خبراء القانون والدستور حول بعض النقاط التفصيلية مثل الانتخاب بالقائمة او الفردى بالنسبة للبرلمان ومدة حكم رئيس الجمهورية 4 أو 5 سنوات او تفضيل النظام الرئاسى او البرلمانى او المختلط او ما شابه ذلك .

حالة العراك هذه تكاد تكون قد بدأت منذ أول دستور مصرى عام 1923 على مستوى العامة وعلى مستوى الخاصة وخاضت فيها القوى والاحزاب السياسية والرموز والقيادات حتى الزعيم سعد زغلول والذى كان منفيا خارج البلاد فى ذلك الوقت ادلى بدلوه فيها ورد على شخصيات ورموز وطنية اخرى الصاع صاعين ووصف اللجنة التى قامت على اعداد هذا الدستور بلجنة الأشقياء لأنه كان يطالب بأن يضع الدستور جمعية وطنية تأسيسية تمثل الأمة لا لجنة تؤلفها الحكومة ولذلك قرر حزب الوفد، رغم شعبيته الجارفة، عدم الاشتراك فى لجنة الثلاثين التى تولت كتابة الدستور ورغم ذلك رحبت كل الفصائل بهذا الدستور بعد الانتهاء منه .

هذه المناوشات والمهاترات رأيناها أيضا عند تشكيل الجمعية التأسيسية التى وضعت دستور 2012 برئاسة المستشار حسام الغريانى ووصل الأمر الى انسحاب بعض اعضاءها اعتراضا على بعض المواد او خوفا من توغل نظام الاخوان وفرض هيمنته على البلاد ووصف هذا الدستور بالكثير من الصفات التى لا يليق ذكرها هنا خاصة بعد ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو والتى تلاها مرحلة جديدة لاعداد دستور جديد وتم تشكيل لجنة العشرة ثم لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى والتى لاتزال تواصل عملها فى اعداد الدستور ورغم ذلك الاعتراضات تتواصل والصراعات بين القوى السياسية والجماعات والحركات الوطنية على اشدها ولا نعرف الى ماذا ينتهى هذا السباق ؟

من تلك المقدمة الطويلة اقول ان الدستور مهم لا شك فى ذلك لكن هذا الاهتمام المبالغ فيه على كل المستويات لدرجة ان كل فئة او كل مهنة او كل جماعة وربما كل قبيلة وعائلة تحرص على تمثيلها فى لجنة اعداد الدستور وكأن مشاركتها ستحقق لها مكاسب ومغانم خاصة مرفوض ويجب ان نفهم ان الدساتير تستهدف المصلحة العامة لكل المصريين وليس لقطاع معين او مجموعة معينة وانها تتضمن قواعد عامة يتفق عليها الجميع لكن يبدو ان الدستور اصبح شأنه شأن أى قضية نناقشها فى مصر لابد ان تحوطها مناوشات وتجاذبات وتحوم حولها صراعات ولا نكاد نصل فيها الى كلمة واحدة او الى نهاية سعيدة .

هنا اجدنى مضطرا لطرح هذه النقاط

* لم تكن هناك حاجة الى اعداد دستور جديد لا بعد 25 يناير ولا بعد 30 يونيو وكان يمكن تعديل بعض مواد دستور 1971 وكفى الله المؤمنين شر القتال .

* هذا لا يعنى ابدا التقليل من دور الثورات او من حجم تطلعات المصريين لكن يمكن تحقيق آمال واحلام الشعب بأقل جهد وبأقل نفقات ودون افتعال صراعات لا تفيد مصر فى قليل ولا كثير .

* كل مليم انفق على لجان اعداد الدستور هو اسراف واهدار للمال العالم يجب ان يحاسب عليه كل من ادخل البلاد فى تلك الورطة التى تشوه صورة مصر فى الداخل الخارج  .

* اذا لم تكن لدينا القدرة على معالجة قضايانا بروح ودية وبمهنية وحرفية خاصة صياغة الدستور فلا داعى لوضع دستور من الأصل وتستطيع البلاد ان تعيش على قواعد عامة متعارف عليها بين الجميع وعلى نظام سياسى وانتخابى لا تغيير له ولا تبديل .

* ان تكون مصر بدون دستور فهذا أفضل من ان نبعثر جهودنا ونضيع اموالنا ونشعل معارك لا ناقة فيها لاحد ولا جمل

* هذه الفكرة ليست بدعة ولكن معمول بها فى بعض البلاد وفى مقدمتها بريطانيا التى كانت فى يوم من الايام امبراطورية لا تغيب عنها الشمس

* المهمة الكبرى التى تنتظر اى نظام قادم تتمثل فى اعادة صياغة نظام التعليم حتى نربى رجالا يؤمنون بالمصلحة العامة بعيدا عن المهاترات والاستعراضات والفزلكة والهمبكةالتى نراها فى البعض من وقت لآخر

* يجب ان تقوم الدولة بدورها فى مجال التأهيل السياسى حتى تفهم الاحزاب والحركات السياسية حدود العمل السياسى وما يجب وما لا يجب اى تفهم ثوابت العمل السياسى ومجال الحركة الذى يمكن ان تتحرك فى اطاره حتى لاتتعرض الاجيال القادمة لمثل هذه المشكلات وتلك المهاترات او تعانى بسبب بعض التوجهات النفعية والمصلحجية .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق