]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عنــــــــدما يســـــــــقط بعـــــض النــــاس بالتحايــــــــل !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-10-03 ، الوقت: 10:29:06
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عنـدما يسقـط بعـض النـاس بالتحايـل     !!

الناس وما أدراك ما الناس .. هناك في الناس من يخالف القياس .. وهناك في الناس من يجلب الوسواس ..البعض من الناس يسلك الحيل ليغطي عيوب النفس والذات  .. فعند الأزمات وأوقات الشدة يتحايل ليكون أبداَ في مؤخرة الركب أو يلازم القفار  .. ليتواجد في سواحل السلامة هو وأفراد أسرته .. يرافق معه الكبير والصغير .. وتكون الأولوية لديه في إبعاد الشباب من أفراد أسرته من الوطن .. وبعد ذلك هو يريد من الآخرين أن يقوموا بواجب التضحيات والفداء من أجل الأوطان  .. يشتكون عادة من قسوة الظروف والأحوال فإذا جاءت لحظات المواجهة يرتحل بكامل أفراد أسرته إلى بلاد الغير  ..  ومن هناك ينادي بالجهاد في سبيل الوطن .. الحياة يريدها بانتهازية ماكرة وبأنانية مفرطة .. يريد التضحيات الجسيمة بالأنفس والأرواح ولكن بعيداَ عن مداره وعن مدار أفراد أسرته .. وأول شئ يفكر فيه هو إبعاد الملاحق من أفراد أسرته من الشباب والشابات من ساحات النضال إلى بلاد أخرى نائية .. وبالطبع هو في أعماق نفسه لا يريد من أحد من هؤلاء الشباب أن يقتل أو يتأذى .. ولا يفكر لحظة من اللحظات أن الآخرين من الشباب والشابات الذين يخاطرون بأرواحهم من أجل الوطن في ساحات الواجب هم أيضاَ بشر يحبون الحياة  .. ولديهم الآباء والأمهات ولديهم الأقارب ..   بل الكثير منهم هم آباء في حد ذاتهم ولديهم فلذات الأكباد ..  ومع ذلك يتواجدون في ساحات المخاطر تلبية لواجب الفداء .. والصورة ليست بالقدر الذي يتخيله البعض بمعيار الظاهرة النادرة .. بل الحقيقة أن هؤلاء الفارين بجلودهم وأهلهم أعدادهم تفوق الملايين .. والآن هم يتواجدون في الدول الغربية وغيرها بكثافة مفرطة .. هناك يعيشون ومن هناك يترقبون .. ولا يكتفون بالهروب بجلودهم وبشبابهم ويسكتون بخيبتهم بل نراهم يتحدثون من هناك عبر أجهزة الإعلام بضرورة التضحيات من أجل الأوطان .. وفي عيونهم علامات الحسرة  بالزيف والخداع  .. يحاولون أن يمسكوا العصاية من النصف .. وبذلك هم يجلبون الشفقة على أنفسهم قبل أن يجلبوا الشفقة على الوطن الجريح .. ينادون من هناك ومن على البعد بعدم الخضوع لسطوة الظالمين .. والصورة قد تكون مقبولة في حالة الابتعاد من ساحة المخاطر برفقة الأطفال والنساء وكبار السن من أفراد الأسرة .. أما التعمد والاجتهاد في إبعاد الشباب وفتيان الأسرة الذين يشكلون وقود الثورات ليكونوا على أبعد المسافات من الوطن الجريح ليضحي الآخرون بدلاَ عنهم فتلك صورة توجدهم في الحضيض .. ولا يستحقون التواجد في ساحات الاحترام .. إنما مسخ لأوجه ممقوتة بالفطرة .. لأنهم مفرطون في الأنانية إلى أقصى الدرجات .. ولو أن كل الناس هربوا من ساحات الشدة وآثروا السلامة لأنفسهم ولمن يتبعهم من أفراد الأسرة فالعالم سوف يمثل بؤرة من الأنانيين الذين يمكنون الوحوش من السيطرة على الأمور برمتها .. وهناك الآخرون الذين يحثون الأبناء الكبار والشباب بالتوجه لمراكز النضال .. والاجتهاد في إزالة معاقل الظلم .. وهم يدركون جيداَ المخاطر  .. َ فهناك دائما الثمن الفادح الذي يمثل ضريبة الحياة الكريمة .. ولا توجد حلاوة بدون نار .. إذن هناك من يقدم نفسه ليتحمل جروح الآخرين .. فهو ذلك الإنسان كقطعة الصابونة تضحي بالذات حتى تتلاشى كلياَ من الوجود لإزالة الأدران  .. وعبر التاريخ ومسار الإنسانية فهناك الأبطال من بني الإنسان  وهناك الحثالة الذين يتسلقون الأكتاف ليعيشوا بالتحايل والخداع والجبن .. ثم يدعون الحرص على الحريات وعلى الحياة الكريمة ويطالبون بالتضحيات فرضاَ على الآخرين دون أن يمسهم المساس  .

ـــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق