]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحرم - لامؤاخذة - الجامعى

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-10-02 ، الوقت: 23:28:14
  • تقييم المقالة:
الحرم - لامؤاخذة – الجامعى

بقلم : حسين مرسي

الحديث عن البلطجة التى تحدث فى جامعات مصر هو حديث مكرر ومعاد حتى أصبحنا نمل من الحديث عنه أو الكتابة فيه .. فلم يكد أول يوم من أيام العام الجامعى الجديد يبدأ إلا وبدأت معه البلطجة الجامعية التى أخشى أن تكون مادة جديدة تدرس فى جامعات مصر وتكون مادة نجاح ورسوب

الأمر زاد عن حده حتى وصل إلى مداه ولم يعد هناك مجال للسكوت أو الطناش أو ترك الأمر دون تدخل من الدولة .. فليس مقبولا أن تكون أى جامعة بعيدة عن أى تأمين ضد من يمارسون البلطجة فى الجامعات .. والبلطجة التى أعنيها هنا ليست مجرد البلطجة المعروفة بفرض السيطرة ولا استعمال العضلات والقوة والعنف وصولا إلى استعمال السلاح بأنواعه المختلفة وألوانه المعروفة بدءا من السلاح الأبيض وانتهاء ببقية الألوان

البلطجة المقصودة هنا هى بلطجة الفصائل السياسية بأنواعها وانتماءاتها المختلفة .. فلم يعد هناك مجال للحوار بين طلبة من المفترض أنهم طلبة علم .. طلبة دخلوا الجامعات ليمارسوا أرقى طرق الحوار والديمقراطية ولكن ما يحدث هو العكس فالحوار أصبح باللكمات بدلا من الكلمات والنقاش يبدأ بالصراخ وينتهى غالبا بالدماء التى تسيل من الطرفين .. والخلاف فى الرأى أصبح طريقا لاستعمال السلاح أيضا لتنتهى أى مشكلة سواء كانت خلافا سياسيا أو حتى خلافا على فتاة أو مباراة كرة قدم  بالدم ..

أقول إن هذه الأمور كلها أصبحت تنتهى بالضرب والمعارك التى يسقط فيها الجرحى وحى على السلاح حى على الجهاد وكأننا فى ساحة حرب وليست محراب علم .. ولا مانع من سقوط قتلى كما حدث العام الماضى فى جامعة حلوان عندما سقط شاب من طلاب الجامعة قتيلا على يد شاب آخر جاء من خارج الجامعة هو ومجموعة من زملائه للشجار مع مجموعة أخرى بسبب معاكسة فتاة داخل الحرم – سابقا – الجامعى

والآن .. ولأن الجامعة لم يعد بها سوى بعض الإداريين العاجزين أمام بلطجة الطلبة وجموحهم  فقد أصبح الملعب مفتوحا لأى ممارسات سياسية غير مقبولة من أى فصيل يملك جمع الأفراد وتجييشهم والتظاهر بهم فى حين يقف المعارضون لهم أمامهم فى مواجهات تكون بالطبع دامية وإن لم يسقط فيها قتلى حتى الآن ولكن إذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن فانتظروا قريبا سقوط قتلى داخل الحرم – لامؤاخذة - الجامعى

الجامعات الآن أصبحت مجالا خصبا لكل التيارات لتفعل فيها ما تريد وها هى التيارات الإسلامية وتحديدا الإخوان المسلمون يمارسون السياسة داخل الجامعة ولكن بأسلوبهم هم وليس كما تريد إدارة الجامعة أو ليس كما يجب أن تكون الممارسة السياسية .. فاحتل طلبة الإخوان ساحات الجامعات على اختلافها بدءا من جامعة حلوان والقاهرة وعين شمس مرورا بما يلى ذلك من جامعات ليفرضوا رأيهم على جميع الطلبة ولتكون تظاهراتهم داخل الجامعة بداية للتحرك خارج الجامعات فى محاولة لعودة المسيرات والتظاهرات التى يقولون عنها إنها مليونيات وأن الشعب كله يخرج فيها ليندد بحكم العسكر ويرفض الدولة السلطوية البوليسية الانقلابية القمعية إلى آخر هذه المسميات التى لايراها ويشعر بها إلا الإخوان ومن والاهم أو من يشعر بأن الأضواء قد بدأت تنحسر عنه فيحاول جاهدا أن يجد له مكانا على الساحة من جديد  .. وليس أكثر من أناس عرفناهم طوال حياتهم فى أقصى اليسار وأقصى العداوة مع الإخوان لنجدهم الآن يحيدون عما كانوا يعتنقونه ويصدعون به رؤوسنا على مر السنين لمجرد أن يكون لهم صوت ووجود على الساحة حتى ولو كان ضد إرادة شعبية جارفة خرجت لتعلن رفضها لاستمرار حكم مرسي ورفاقه

الجامعات الآن لم تعد مكانا للعلم ولا محرابا مقدسا كما كانت بل أصبحت للأسف ملاذا للبلطجية الذين يدخلون دون رقيب ولا حسيب ولايقدر أحد على منعهم .. ويمارسون داخل الجامعات أقصى أنواع البلطجة ومنهم بالطبع طلبة فى هذه الجامعات تحولوا مع الفوضى الخلاقة التى نعيشها إلى بلطجية جدد ظهروا على الساحة ووجدوها خالية وملائمة تماما ليمارسوا أدوارهم الجديدة فى الحياة كما رسمها لهم غيرهم وينفذون هم بغير وعى ولا فهم

وليست البلطجة فقط هى السائدة داخل الجامعات فهناك الانفلات الأخلاقى ولا نستثنى منه أحدا اللهم إلا قليلا من الطلبة وزيارة واحدة لأى جامعة تؤكد ما نقوله وشاهدناه بأعيننا

وعندما نتحدث عن البلطجة فبالضرورة لابد أن نتحدث عن وجود.. السلاح داخل الحرم – لامؤاخذة - الجامعى واذى أصبح يدخل مع البعض كأنه ضمن المقررات الدراسية .. وكلمة السلاح هنا يندرج تحتها السلاح الأبيض وغير الأبيض فكل شئ موجود وحسب الطلب

أما المظاهرات فحدث عنها ولا حرج فهى أم المعارك التى يعتبرها البعض جهادا ويعتبرها البعض حرية لا يجب أن يقترب منها أحد .. فالحرية التى حصلنا عليها لن نفرط فيها كما يقولون .. وهذا هو مفهومهم عن الحرية أن تفعل ما تريد كما تريد وليس من حق غيرك أن يعترض أو يرفض تجاوزك أو خروجك عن المألوف حتى لو كان الاعتراض من الدولة نفسها لأنك فى هذه الحالة تمس الحرية المزعومة التى أصبحت من التابوهات التى يستغلها البعض لتحقيق فوضى عارمة باسم الحرية

وحتى تبقى هذه الحرية المزعومة هاج الكثيرون ممن يريدونها فوضى دائمة عندما تحدث البعض عن منح الضبطية القضائية لبعض موظفى الأمن بالجامعات وكانت فرصة انتهزها البعض ليتاجر بها إعلاميا وانتخابيا .. فليس من حق أحد أن يصادر حرية الطلبة داخل الجامعة وبالطبع هناك أهداف خبيثة وراء هذه الدعاوى نعلمها جميعا ويعلمها الآخرون لكنهم يعتقدون فينا وفى الشعب المصرى الغباء .. فالشعب يعرف حقيقة نواياهم الخبيثة وكيفية استغلالهم لطلبة الجامعات لتحقيق مكاسب شخصية

ولكل هؤلاء نقول إن عقارب الساعة لن تعود للوراء وما تحلمون به هو مجرد أحلام واواهام فى رؤوسكم ..أما الجامعات فستبقى فى فوضى عارمة إلى مالا نهاية طالما استمر العبث بها تحت شعار الحرية ولو على حساب العلم   

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق