]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محدودية الفكر والقدرات .. سبب التخلف العربي 2

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-10-02 ، الوقت: 15:53:50
  • تقييم المقالة:

لا يختلف منصفان على ان العرب امة عاشت متخلفه عن الركب الحياتي منذ امد بعيد وان اكثر او اعظم ما انجزته في تاريخها هو اتقانها للحرب وفنونها فلا احد ينكر شدتها وبأس شعوبها في القتال ويبدو ذلك جليا في  حروبها العبثية والتي استمر بعضها لفترات طويلة  كمثال " داحس والغبراء ، البسوس ، حرب بني اصفهان " من اجل لا شيئ فقط لمجرد ارضاء لغرور كاذب او عصبيه تافهه او غضبة لا مبرر لها ولعل تلك الحروب تمثل اكبر دليل على الضعف العقلي والاخلاقي والروحي في تكوين الشخصية العربية عموما وتثبت بما لا يدع مجالا لشك او ريبة ان العربي لا يعقل او يفكر بل هو مخلوق تحركه اهوائه وشهواته وردود افعاله الانية دون عقله ودائما ما يلجا الى القوة المتمثلة بالسيف كأول الحلول لمواجهة مشاكله والتصدي لعقباته مهما كان حجمها وبلغ مستوها ولعل نظرة اولى على اسباب كل تلك المعارك يعطى صورة ادق واكثر تفصيلا على هذا الامر ، ثم اذا ما خسر وشعر بالعجز جبن وتراجع دون ادنى خجل او تأنيب من ضمير او حتى شعور بالندم ولعل ما يدهش انه ذا شخصية غير قابله للتعلم من اخطائها او حتى اخطاء غيرها بل انك تراها تعيد نفس الخطأ لنفس الموقف لاكثر من مرة بل تصر في كل مرة من ارتكاب الخطأ دون تردد او تفكر في العواقب او النتائج مما يؤكد همجيتها وعدم نضجها لا على المستوى الانساني او النوعي فترى العربي يتحين الفرص والظرف لمعاودة الكرة بمجرد شعوره بشيئ من القوةوفي سبيل ذلك يمكن ان يخدع ويكذب ويخون للوصول الى مراده ولعل التاريخ  يزخر بالعديد من الحكايات والقصص التي تتحدث عن الخيانة والنكث بالعهد والوعد في تناقض واضح وصريح لكثير من الروايات التي تنسب للعرب بأنهم قوم يحترمون وعودهم ويلتزمون بها وهو ما يكشف زيف بعض المثقفين وكذب ادعائاتهم وبطلان اوصافهم في العرب ولا ريب اذا ما علمنا ان الكذب والخداع والمراوغه هي من صفات القوم التي لا تزال تلازمهم الى اليوم .

ولم تتغير العرب بعد الاسلام في اخلاقها وصفاتها بل استمرمسلسل الدم والقتل والاعتداء والاستيلاء والانحطاط الاخلاقي وإن اخذ شكلا اخر سمي زورا بالجهاد او الفتوحات او الدفاع عن الملة ونشر الاسلام الى غير ذلك ويبدو ذلك جليا في بدايات تكوين الدولة الاموية ، التي كانت اختبارا فعليا لعشق العرب الابدي للحرب والغزو والقتال والاعتداء وبراعتهم في الكذب والتلاعب والغش والخداع ، فخاضوا معاركهم بفكر المفترس المتوحش المجرم العديم الخلق وليس بفكر الانسان اولا ثم المسلم الملتزم بقوانين الحرب وقيمها واستيفاء اسباب دفعها قبل الخوض فيها والتي اقرها الله سبحانه فنراهم قد سعوا عبرها لتوسيع رقعة الدولة وقد نجحوا في هذا الجانب ايما نجاح  اضف الى تلاعبهم في دين الله تعالى واخضاعه لشهواتهم وافكارهم الملتوية دون الالتفات الى بناء علمي او حضاري او حتى اخلاقي يذكر واستمر الامر حتى بعد سقوطها ومجيئ الدولة العباسية التي بدات عربية بكل ما تحمل الكلمة من معنى حين واصلوا المهمة المشينة في القتل والتشريد والانتهاك لابسط الحقوق وسفك للدماء والاعتداء والبطش والتلاعب كما فعل اسلافهم لتوطيد دولتهم الجديدة  وايضا دون اهتمام الى بناء تنويري او قيمي او اخلاقي وروحي مهم فقد كانت الحرب للحرب ومن اجل الحرب فقط  واستمر الحال على هذا النحو المزري ، اشباه وحوش لا هم لها الا الدم والبطش والاعتداء لا اخلاق ولا علم اومنطق او حتى انسانية حيث كان كل شيئ فيها مباح ومبرر وممنطق حتى عهد خامس حكامها هارون الرشيد الذي ابدى اهتماما ملحوظا في الجانب الحضاري وإن لم ينسلخ من عروبته ، ويمكن ان نقول انه المؤسس الفعلي لاول خطوة في البناء الحضاري العلمي حيث بدأت المسيرة الحضارية العلمية الاسلامية تشق طريقها وترى النور وتتسع افاقها ولعل ومرد ذلك لكون الرشيد نشأ وتربى بعيدا عن اعراف العرب وجاهليتها وطباعها حيث كما هو معروف ولد في الري من ارض فارس وترعرع على يد الفرس البرامكة فكان اقرب الى الفرس منه الى العرب فتشرب بطباعهم وافكارهم وجميعنا يعلم ما كان لاولئك من حضارة وسطوة وايضا ما تمتعوا به من مكانه على ايام العباسيين فكان كل ذلك كفيلا بصنع شخصية الرشيد التي اتسمت بالعقلانية والبعد عن العنصرية وفتح الباب لكل الطوائف والاعراق الاسلامية للمساهمة في حركة الدولة وهي اول خطوة بل والاهم في مسيرة اية نهضه حضارية فالاحتكار والعزلة والتعنصر الى طائفة او جماعة على حساب اخرى يضعف الامة ويوهنها على المدى البعيد وبالتالي يعمل على تخلفها وجهالتها والعكس صحيح فالتنوع يغني الامة ويقويها ويصنع شكل حضارتها .

وللحديث بقية .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق