]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكاتبُ مثل المؤذِّنِ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-02 ، الوقت: 08:39:23
  • تقييم المقالة:

من حينٍ إلى آخر أتلقَّى رسائل من قراءٍ ، يقولون فيها إني أكتبُ بأسلوب جميلٍ ، وأعرض أفكاراً ووقائع بوضوح وتنسيقٍ ، وأُعبِّر عن آراء ومشاعر تمُرُّ بكثيرين ، ولكن أغلب ما يطغى على أسلوبي ، وعرْضي ، وتعبيري ، هو النظرة التشاؤميةُ إلى الأمور ، واليأس من التغيير ، والكفْرُ  بالفرْدِ والمُجتمع ... كما أنني لا أقترح أيَّ حُلولٍ للمشاكل ، ولا أعرض بديلاً للأزمات ...

وهذا قوْلٌ ظاهرهُ الصوابُ ، وباطنُهُ الخطأ ..

والخطأ لا يكمن عند هؤلاء ، ولا عندي ، ولا عند أي كاتب آخر ؛ وإنما يكمن عند منْ هُم أكبر من القرَّاء ، ومن الكُتَّاب ...

فالكاتبُ ليس رجل دولة ، ولا صاحب سلطة ، ولا يأمر فيطاعُ ، ولا يصدرُ قراراً فَيُتَّبعُ ، وليس في يديه صولةٌ ولا صولجانٌ ، ولا سوْطٌ ولا عسكرٌ ... وإنما هو صاحبُ قلمٍ ، وبصيرةٍ ، وضميرٍ . يعيشُ بين الناس ، ويمشي في الشوارع ، ويحتكُّ بالأفراد والجماعات ، ويرى المحاسن والمساوئ ، ويتأثر بالخير والشر ، وينفعل بالحق والباطل ، ويصطدم بالقسط والجَوْرِ ، ويلتقي بالجمال والقبح ... ويشعر بكل هذا ، ويفكر فيه ، وأحياناً يصيبُه جرَّاء ذلك الأرق ، والسهر ، والقلق ، والحزن ، والسرور ... فيقبلُ ما يقبلُ ، ويرفض ما يرفض ، ويعلنُ عن رضاه أو سُخْطه ، في قصيدة ، أو قصة ، أو رواية ، أو مسرحية ، أو مقالةٍ ، أو حتى تعليقٍ عابرٍ تتداولُهُ الألسنةُ والصحُفُ .

وهو في عمله هذا يشبِهُ الطبيب ، أو المحامي :

فالطبيبُ يفحصُ المريض ، ويشخِّصُ له الدَّاءََ ، ويصفُ له العلاج ، ويكشفُ عن أسباب المرض ، وقد ينْبِئُهُ ـ في حالاتٍ ـ بمدى خطورة العلَّةِ ، وينصحُهُ بالإسراع إلى مداواة نفسه ، والقرارُ ـ في الأول والآخر ـ يعود إلى المريض وحْدَهُ ، وهو الذي يعزمُ أو يحْجِمُ ...

كما أن المُحامي ينوبُ عن موكِّلِهِ ، ويعرضُ قضيته عن أنظار المحكمة ، ويشرحُ للسادة القضاة ملابسات القضية ، ودوافع الحادثة ، والعناصر الذين اشتركوا فيها ، والظروف التي أدت إلى الجريمة أو الجنحة ، ويُبَيِّنُ في دفاعه أسباب الهجوم أو الدفاع ، ويظهرُ للجميع من الجاني ومن المجني عليه ، ومن هو المتهم ومن هو البرئ ... ويبقى لحضرة القاضي المحترم ، وحضرات المستشارين ، الصلاحية التامَّةُ في إصدار الحكم قيد التنفيذ أو التأجيل ... وهؤلاء بدورهم تنتهي مهمتهم عند النطق بالحكم ، أمَّا تنفيذُ الحُكمِ فتختصُّ به جهاتٌ تنفيذية مستقِلَّةٌ .. وهذه الجهات هي صاحبة الفعل الحقيقي ، وتملك قوَّةَ التنفيذ ، وتبْسُطُ الحلولَ أو تقْبِضُها ؛ وليس القاضي ، أو المحامي ، أو الطبيب ، أو الكاتب ، أو الشاعر ، أو الفنان ...

ولكم أيها القراء الأعزاء أن تعيِّنوا هذه الجهات بأنفسكم ، وتُسَمُّوها بأسمائها المعروفة .

ولعَلَّ أقربَ وصْفٍ للكاتب أنه يُشْبِهُ المؤذِّنَ للصلوات ، فهذا يُردِّدُ : (حي على الصلاة .. حي على الفلاح) ... ويصْمُتُ مُباشرةًً بعد قول : (لا إله إلا الله) ... ولا يذْهبُ أبعد من ذلك ، فيقصد مثلاً بيوتَ الناس ، ويخْرِجُ العبادَ ، ويَجرُّهم جرّاً إلى المسجد للصلاة والفلاح !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق