]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جُـرْذٌ من فصيلة العرب .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-10-01 ، الوقت: 07:29:32
  • تقييم المقالة:

(في ذكرى مقتل محمد الدرة)

 

 

كنتُ مذعوراً .. كنتُ مقهوراً .. كنتُ مغلوباً على أمري كل الغلب ...

كنتُ جُرْذاً كبيراً ، مسَّهُ خوفٌّ شديدٌ من قطٍّ سمينٍ ، شرسٍ ، يطارده بجنونٍ ، كي يفتك به ، ويمزق لحمه بين أنيابه ومخالبه ...

ولم أكن وحدي ، كان معي ابني ، أشد ذعراً مني ، وقهْراً ، وخوفاً شديداً ...

كان يلتصقُ بجَنْبي ، وجنبي كان عارياً ...

كان يريدُ أن يحتمي من الهلاك ، ويقِيَ نفسه من رصاص الغدْر ، ولا يذوق طعم الموت ، في مثل ذلك الموقف ، وفي ذلك المكان ...

كان المكانُ مكشوفاً ، والظهرُ مكشوفاً ، والعجزُ ، والبكاءُ ، والصراخُ ...

العدُوُّ كان يرى ذلك ، ويدْرٍكُ أننا أعزلان ، وأننا أبٌ وابنٌ ضعيفان مستضعفان ، لا نملكُ حوْلاً ولا طوْلاً ، ولا نجدُ ملْجأً ولا جُحْراً ...

ولكنَّه كان يتسلَّى بنا ، ويضحكُ من منظرنا ، ويجرِّبُ فينا رصاصَ بندقيته ؛ طلقة .. طلقتان .. ثلاث طلقات .. عشر طلقات ... وربما أكثر ، اخترقت كلها جسدي ، وجسد ابني ، وسالت دماؤُهُ ودمائي ، وفاضت روحُهُ ، وبقيت روحي تتعذَّبُ عذاباً شديداً إلى اليوم ؛ فقد ذهب ذلك اليوم ، وبقيت آلامُ ذكراه في أعماقي ..

وأكثرُ ما يؤلمني ويعذبني أنني أشعر أنني مجرد جُرْذٍ كبيرٍ افْترسََ قطٌُّ سمينٌ ابنَه أمام عيْنيْهِ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق