]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رأي الاسلام في الانظمة والقوانين

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-09-30 ، الوقت: 16:13:15
  • تقييم المقالة:

  

سلسلة فهم الاسلام /10

 

رأي الاسلام في الانظمة والقوانين.

 

...........................بسم الله الرحمن الرحيم..........................

 

 

السلوك الانساني في الحياة نوعان بسيط ومعقد ، بسيط كشرب الماء وقضاء الحاجة والمشي والسباحة في الماء، ومعقد كالزواج والبيع والشراء والقتال وقيادة المركبات .

والسلوك البسيط لا يحتاج الى نظام (حزمة من الاحكام)، بل يحتاج الى بعض الاحكام ، اما السلوك المعقد فهو بحاجة الى نظام (حزمة من الاحكام) لمنع حدوث المشاكل والمخاصمات بين بني البشر.

والسلوك البسيط لا تنتج منه علاقات بين الانسان والانسان ، اما السلوك المعقد فينتج عنه علاقات بين الانسان والانسان ولهذا فانه يحتاج الى تنظيم أي الى نظام .

واذا استقرينا السلوك الانساني المعقد نجده لا يتعدى :

    علاقة الحاكم بالمحكوم ، من حقوق وواجبات وصلاحيات ، فاحتاجت هذه العلاقة الى تنظيم سمي (نظام الحكم). علاقة الانسان بالثروة ، استخراجا وتملكا وتنمية واستهلاكا ، فاحتاجت هذه العلاقة الى تنظيم سمي (النظام الاقتصادي). علاقة الرجل بالمرأة، وما ينتج عنها من نسب وحضانة ورضاعة ونفقة وارث وطلاق ، وتنظيمها سمي (النظام الاجتماعي). علاقة الشعب او الامة ، بالشعوب والامم الاخرى ، من حروب وسلم ومعاهدات واعراف وتجارة وهو (العلاقات الخارجية). وللحفاظ على التنظيم المتفق عله لهذه العلاقات من قبل الشعب او الامة لابد من رادع يردع المخالف فكان (نظام العقوبات).

 

 

هذه الانظمة لا يمكن ان تقوم الحياة ولا ان تقوم دولة بدونها فهي لازمة لزوم قانون الجاذبية للكون ، والا فدونها الفوضى والهلاك والتخاصم والتقاتل او ما يسمى بشريعة الغاب .

 

وهذه الانظمة هي انظمة الحياة لانها تتعلق بالسلوك الانساني بشكل مباشر ، وهناك انظمة اخرى هي خادمة لهذه الانظمة تسمى الانظمة الادارية او الاجرائية ، كأنظمة المرور والتعليم والصحة والملاحة ونظام الدواوين الذي اعتمده عمر رضي الله عنه.

 

وعليه فالانظمة نوعان : انظمة المجتمع والانظمة الادارية .

 

وقد نظر الاسلام وهومنهج كامل للحياة الى هذه الانظمة فاقام تشريعا دقيقا مفصلا للسلوك الانساني الفردي والجماعي ،في كافة مفاصل الحياة، وصولا الى الرقي الانساني في تقليل نسبة المشاكل والجرائم ، فتدخل في كافة العلاقات الانسانية ونظّمها تنظيما دقيقا لا يوجد فقه على وجه الارض اشمل وادق من الفقه الاسلامي ، وجعل الايمان بهذا التنظيم لازما من لوازم العقيدة ، وجعل العمل به لا زما من لوازم طاعة الله تعالى ،لتحقيق اثر الدنيا وهو الرفاهية والسعادة ، وتحقيق اثر الآخرة وهو رضا الله تعالى ، وجعل الاحتكام الى غيره في تنظيم العلاقات هو احتكام للطاغوت قال تعالى (يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا ) وقال تعالى في معرض دعوته الانسان الى خارطة الوصول الى الحياة الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول اذا دعاكم لما يحييكم ) أي الحياة الكريمة التي دونها التعاسة والشقاء فهو موت الاحياء .

اما الانظمة الادارية فلم يلزم الاسلام الامة بشكل معين من الانظمة لانها متغيرة حسب الزمان والمكان ، أي حسب حاجة الانسان ، واكتفى بجعل شرط واحد لها وهو عدم مخالفتها الاسلام ، وذلك كالقوانين العسكرية والملاحة والتعليم والصحة الاتصالات وغيرها.

 

واخيرا :

فان الانظمة هي انظمة الحياة (انظمة المجتمع) ، وهي التي تتعلق مباشرة بالسلوك الانساني  وهي لا تتغير مع تغير الزمان والمكان ، فهي قد راعت التركيبة الفسلجية لا الاشكال المادية ، والتركيبة الفسلجية هي هي عند الانسان ، ففرق بين الزواج كسلوك انساني ، وبين اقامة حفل العرس .

 

والانظمة الاخرى هي الانظمة الادارية وهي متغيرة مع تغير الظروف أي تغير الزمان والمكان وامزجة الناس، وهي عالمية تؤخذ من اية جهة كانت لانها تعتمد على التجربة وليس لها علاقة بالتركيبة الفسلجية للانسان بل بالاشكال المادية الخادمة للسلوك الانساني (اسلوب ووسيلة ) وهناك فرق بين الحج ، وطريق ووسيلة السفر ، فالاول ثابت والثاني متغير .

 

اما القوانين فهي احكام جزئية تصدر من الحاكم او القاضي ، لا تخرج عن مضامين الانظمة.

 

30/9/2013م

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق